أطفال في مخيم للاجئين قرب كابل (الجزيرة نت)

مدين ديرية-كابل

شكلت الأعداد المتزايدة من الفارين إلى كابل بسبب القتال علامة أخرى على عمق الصراع وشدة المعارك في جنوب أفغانستان بين حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية من جهة وحركة طالبان من جهة أخرى.

وأقيم على الطرف الغربي من العاصمة مخيم لإيواء الأسر التي تصل على دفعات بعد أن شردها القصف العنيف وانعدام الأمن في الجنوب.

ويعيش السكان أوضاعا إنسانية صعبة في أكواخ صغيرة صنعت من الطين وقطع القماش، التصق بعضها ببعض وانتشرت بينها النفايات، في حين امتلأت الطرقات الضيقة بالحفر وتحولت أزقة المخيم بركا صغيرة تتجمع فيها مياه آسنة يدخل قسم كبير منها إلى الأكواخ.

ويعاني سكان المخيم سوء الخدمات الطبية حيث لا توجد إلا عيادة صغيرة لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

وسجلت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 450 عائلة من ولاية هلمند في المخيم أي حوالي 3000 شخص.

وهذا ليس سوى جزء من الصورة الكاملة، فهناك ما يقرب من 10 آلاف إلى 15 ألفا نزحوا جراء المعارك في الجنوب، لكن الأرقام تتغير، فبعض العائلات تمكنت من العودة إلى منازلها عندما ينتقل القتال إلى أماكن أخرى.
 
نجيب الله كولي يعرض صورا لأطفال قال إنهم قتلوا في قصف أميركي (الجزيرة نت)
المناطق النائية

وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن أعداد النازحين الذين وصلوا إلى المدن لا تمثل سوى غيض من فيض، فكثيرون محاصرون جراء القتال في مناطق نائية دون مساعدة.
 
والتقت الجزيرة نت عائلات كثيرة وصلت إلى كابل وقد لحقت بها خسائر جسيمة.

وتقول هذه العائلات إنها تعاني الصدمات والجروح، وهي متشائمة من المستقبل، وتؤكد أن طالبان تزداد قوة.
 
وقال نجيب الله كولي وهو أحد سكان المخيم من ولاية هلمند للجزيرة نت إن الأوضاع الأمنية أجبرته على النزوح بعد أن فقد ثلاثة أطفال وأقرباء في قصف أميركي.

غير مسبوقة
وأضاف أن احتدام المعارك وعمليات قصف المنازل جعلت الناس يفرون إلى كابل، وتحدث عن غارات مكثفة وعشوائية للمنازل لم تكن موجودة خلال فترة قتال الروس.

واشتكى كولي محدودية المساعدات المقدمة لسكان المخيم، فهو غير قادر على تأمين أي من متطلبات أبنائه ولا يستطيع تربيتهم بصورة صحيحة في ظل هذه الظروف الصعبة، بل اتهم منظمات أفغانية بسرقة مخصصاتهم من المساعدات الإنسانية الدولية.

أما محمد خان فقال للجزيرة نت إنه على غرار نازحين عديدين ترك قريته التي تقصف كل مرة بعنف من الطيران والمدفعية التي لا تفرق بين مسلح ومدني في عمليات تأخذ طابعا انتقاميا.

وأضاف أن القتال سيأخذ وقتا وغير ممكن التنبؤ بنهايته، وقد يكون أطول من الحرب مع الروس.

المصدر : الجزيرة