قضاة إحدى المحاكم الفلسطينية بمدينة جنين (الجزيرة نت)
 
لا يرجع الفلسطينيون في محاكمهم وسلطاتهم القضائية إلى قانون واحد محدد، وإنما تحكمهم منظومة قوانين نافذة تبدأ من العهد العثماني وتنتهي بمراسيم رئاسة السلطة الفلسطينية، الأمر الذي اعتبره مختصون مصدر إرباك للمجتمع الفلسطيني.

والمثير أن القوانين النافذة في الأراضي الفلسطينية هي أجزاء من سبعة قوانين معروفة تعود لعهود مختلفة كالقانون العثماني، وقانون الانتداب البريطاني، والقانون الأردني في الضفة الغربية، والقانون المصري في قطاع غزة، والقانون الثوري لمنظمة التحرير الذي وضع عام 1979، والقوانين التي أقرها المجلس التشريعي بعد إقامة السلطة، والمراسيم الرئاسية.

كما تعتبر الأوامر العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال الضفة عام 1967 مرجعا في بعض القضايا، في حين تطبق القوانين الداخلية الإسرائيلية في بعض القضايا خاصة لحملة الهوية الإسرائيلية.

ونظرا لعدم استكمال المجلس التشريعي الفلسطيني لمنظومة القوانين الفلسطينية، فإن الجهات القضائية ترجع إلى أحد القوانين، ثم الذي سبقه ثم الذي سبقه وهكذا، حتى تصل إلى القوانين العثمانية الموضوعة عام 1922 والمعدلة عام 1923.

عبد الكريم فراح (الجزيرة نت)
القوانين السارية

ويوضح المحامي عبد الكريم فراح أن كل قانون من منظومة القوانين النافذة في الأراضي المحتلة ينص على إلغاء كل ما يتعارض معه من القوانين السابقة، مما يعني استمرار سريان القوانين غير المتعارضة.

وبين في حديثه للجزيرة نت أن الرئيس الراحل ياسر عرفات أصدر بعد توقيع اتفاقية أوسلو قرارا في تونس يحمل رقم 1/1994 بتطبيق القوانين السارية في الأراضي المحتلة قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، ثم أصدر مرسوما آخر بإلغاء عدة أوامر عسكرية إسرائيلية صدرت بعد عام 1967، مما يعني نفاذ باقي الأوامر التي لا يقل عددها عن 14 ألف أمر.

وفي توضيحه لمجالات تطبيق منظومة القوانين السارية، قال إن المحاكم الفلسطينية تطبق في الإجراءات الجزائية مثلا القانون الصادر عن المجلس التشريعي، في حين تطبق أحكام المجلة العثمانية في القضايا المدنية، وقانون الانتداب البريطاني في مجال الأراضي.

أما في قانون الأحوال الشخصية والمالكين والمستأجرين –يضيف المحامي الفلسطيني- وفي قانون العقوبات والضريبة فيُعتمد القانون الأردني، بينما يرجع القضاء العسكري إلى القانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ماجد عاروري (الجزيرة نت)
تعطيل التشريعي

وعن الأوامر العسكرية الإسرائيلية المطبقة في الأراضي المحتلة، أوضح أنه كان يتم الرجوع إليها عادة في القضايا التي لا نصوص ولا تشريعات فيها مثل قضايا التأمين قبل إقرار قانونه من المجلس التشريعي الفلسطيني.

وبين أن المراسيم بقوانين الصادرة عن الرئاسة الفلسطينية التي تصدر في حالات الضرورة وفي حالات الطوارئ تعتبر قوانين نافذة، لكن يجب أن تعرض على المجلس التشريعي في أول جلسة له لإقرارها.

بدوره أكد المستشار القانوني لمجلس القضاء الأعلى ماجد عاروري أن القوانين المطبقة في الأراضي المحتلة هي جميع القوانين النافذة في الأراضي الفلسطينية بغض النظر عن أصلها.

وأضاف أنه يتم الرجوع للقوانين التي أقرها المجلس التشريعي في حال وجودها، وإذا لم تكن موجودة يتم الرجوع للقانون السابق، لأن القوانين الجديدة عادة ما تلغي القوانين التي سبقتها.

وذكر من القوانين الفلسطينية الخالصة قانون الإجراءات الجزائية المطبق حاليا وبموجبه تم إلغاء جميع القوانين السابقة، مشيرا إلى أن المراسيم بقوانين الصادرة عن الرئيس الفلسطيني تعتبر نافذة ما لم يلغها أي قانون آخر.

ناصر الريس (الجزيرة نت)
غير صحية

من جهته وصف المستشار القانوني لجمعية الحق في رام الله الحالة الفلسطينية في ظل تعدد القوانين بأنها "غير صحيّة وتتطلب تحركا جماعيا لإنهائها وتحديد مرجعية قانونية واضحة للمحاكم الفلسطينية".

وأوضح أن تعدد القوانين أحدث إرباكا في المجتمع الفلسطيني، مستشهدا بالفرق بين قانون الشركات الأردني المطبق في الضفة الغربية، وقانون الشركات المصري المطبق في قطاع غزة، واختلاف العقوبة في جناحي الوطن.

وأرجع سبب تعدد المرجعيات القانونية إلى تعطيل المجلس التشريعي منذ العام 2006 وعدم ممارسته دوره واستكمال التشريعات اللازمة، مشددا على ضرورة توحيد الجهود الفلسطينية لوضع منظومة قوانين صالحة وسارية المفعول.

المصدر : الجزيرة