اتهامات بتوجيه مشاريع الجسور للعاصمة صنعاء (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-عدن

أثارت خريطة المشاريع التنموية بين مختلف محافظات اليمن تساؤلات حول عدالة عملية التوزيع, خاصة مع تركز تلك المشاريع في الشمال في حين تستأثر العاصمة صنعاء بالغالبية, كما تقول أصوات تنتقد الحكومة.
 
وتتهم فصائل ما يسمى بالحراك الجنوبي السلطات بإهمال المحافظات الجنوبية والشرقية، وتوجيه غالبية المشروعات الإستراتيجية والحيوية إلى الشمال وبوجه أخص صنعاء.
 
وشكك عضو هيئة الحراك بمحافظة شبوة ناصر بن عديو بصحة ادعاءات الحكومة بتوجيه غالبية المشاريع إلى الجنوب ووصفها بالإشاعات. وقال بن عديو للجزيرة نت إن كل ما شمل الجنوب "مشاريع وهمية انحصرت في أحجار  أساسات في كل منطقة بدون تنفيذ".
 
كما يرى رئيس تحرير صحيفة الطريق الصادرة بعدن أيمن محمد ناصر أن المشاريع الخدمية المنفذة بالمدينة بمديرياتها الثماني "لا تتناسب مع مكانتها الاقتصادية والسياسية وحجم إيراداتها من الجمارك والضرائب ودخل الموانئ والمصفاة التي تضح للموازنة العامة للدولة والبالغة 46 مليار ريال (نحو 224 مليون دولار)".
 
وأشار ناصر إلى أن مدينة عدن خلت من مشاريع الجسور والأنفاق التي وجهت جميعها إلى صنعاء، موضحا أن مشروع الطريق البحري الممتد من حي خور مكسر إلى كالتكس بطول 7 كيلومترات وبتكلفة 40 مليون دولار تعثر منذ سنتين ولم ينجز.
 النهاري نفى حرمان محافظات الجنوب من المشاريع الخدمية (الجزيرة نت)
 
وذكر تقرير للغرفة التجارية والصناعية بعدن أن المدينة تعاني عجزا كبيرا في توفير الطاقة الكهربائية والذي لم يستطع حتى الآن تغطية الاحتياجات المنزلية والمحال التجارية حيث شهد العام 2009 انخفاضا في توليد الكهرباء بنسبة 71% عن العام السابق.
 
كان مجلس النواب قد صوت على اتفاقية القرض المبرمة بين اليمن والصندوق الدولي للتنمية الزراعية بقيمة 12.5 مليون دولار لتغطية احتياجات بمخازن الغلال والتبريد والمنتجات الزراعية وحماية ضفاف الأودية والزراعة والأسماك بالمناطق الريفية بالجنوب.
 
واتهم أعضاء لجنتي التنمية والخدمات في المجلس الحكومة بعدم توفير العدالة في توزيع المشاريع والقروض بين المحافظات، مطالبين بتوزيع المشاريع في المناطق الريفية بشكل عادل.
 
نفي حكومي
في المقابل تنفي الحكومة اليمنية تلك الاتهامات عن نفسها وتؤكد أن 70% من مشاريع البنية التحتية اتجهت بعد قيام الوحدة إلى المحافظات الجنوبية والشرقية.
 
وذكرت إحصائية حديثة لمجلس الوزراء أن محافظة عدن استأثرت بمشاريع تنموية خلال الفترة بين عامي 2003 و2008, بلغ عددها 913 مشروعا بتكلفة إجمالية قدرها 167.37 مليار ريال (نحو 816 مليون دولار).
 
وطبقا لمجلس الوزراء, فقد تركزت تلك المشاريع في الزراعة والصناعة والثروة السمكية والسياحة والكهرباء والطرق والصرف الصحي والنقل والاتصالات.
 
كما بلغ عدد المشاريع المنفذة بمحافظات حضرموت وشبوة ولحج وأبين للفترة نفسها 4472 مشروعا بلغت قيمتها الإجمالية 494.84 مليار ريال شملت مشاريع في التعليم والرعاية الصحية والمياه والكهرباء والنقل والاتصالات وصناعة النفط, وذلك طبقا للإحصاء.
 
ونفى نائب رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الحفيظ النهاري حرمان الجنوب من المشاريع الخدمية.
 
وقال النهاري للجزيرة نت إن القسم الأكبر من المشروعات اتجه للجنوب "لتعويضه عن الحرمان الذي عانى منه إبان حقبة حكم الحزب الاشتراكي اليمني والتي خيمت فيها ثقافة التأميم وتدهور الأوضاع وإذكاء الصراعات الفكرية والأيديولوجية".
 
وبرأي النهاري فإن "الوحدة حينما جاءت كانت هناك فجوة تنموية كبيرة بين الشمال والجنوب على مستوى الفرد والمجتمع والدولة حيث كانت تعيش محافظات الجنوب حالة من التخلف التنموي الشامل حيث اقتاتت على الشعارات الجوفاء".

المصدر : الجزيرة