الصحفي سليم بوخذير يتهم الأمن التونسي بالاعتداء عليه بعنف (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس
 
استنكر محامي الصحفيين المعتقلين حاليا في سجن المرناقية بتونس العاصمة زهير مخلوف وتوفيق بن بريك محاكمة موكليه بتهم وصفها بالمفبركة دون مراعاة أدنى حقوق الدفاع، بينما تنفي السلطات التونسية التهم الموجهة إليها بافتعال القضيتين.
 
وقال المحامي أحمد نجيب الشابي للجزيرة نت إن المحكمة الابتدائية بقرمبالية (شمال شرق) أجلت النظر في قضية زهير مخلوف إلى 24 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، رافضة مطالب المحامين بإخلاء سبيله وتعجيل البت في قضيته.
 
وأضاف "كان الأمل أن تفرج المحكمة عن مخلوف في انتظار تعيين الجلسة القادمة بعدما استجابت لطلب الشاكي، لكنها فضلت إبقاءه في السجن رغم حالته الصحية السيئة نتيجة دخوله في إضراب عن الطعام منذ يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي".
 
 الشابي: السلطة ترغب في الانتقام ومعاقبة الرأي المخالف (الجزيرة نت)
قلق واستياء
واعتبر الشابي –الذي يترأس الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض- أن "إيقاف مخلوف مؤشر سلبي يوحي بأن المحكمة مقتنعة سلفا بوجود جريمة، وهذا لا يبعث على الاطمئنان مطلقا بشأن الحكم الذي ستصدره".
 
وأضاف أن "القضية التي يواجهها مخلوف مفتعلة على خلفية نشاطه الحقوقي والسياسي"، موضحا أن "السلطة لديها رغبة في الانتقام ومعاقبة الرأي المخالف ومتشنجة في التعامل مع القضايا السياسية".
 
واعتقل مخلوف -وهو عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي ومرشحه في الانتخابات التشريعية ضمن قائمة محافظة نابل وعضو منظمة "حرية وإنصاف" المحظورة- يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إثر تحقيق مصور حول المشاكل البيئية للحي الصناعي بمحافظة نابل (شمال شرق)، بعدما رفع ضده عامل قضية يطالب فيها بالتعويض بدعوى الإساءة إليه.
 
من جهة ثانية، يقول الشابي -الذي يتولى كذلك الدفاع عن الصحفي توفيق بن بريك المسجون منذ يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتهمة الاعتداء بالعنف على امرأة- إنه منع صحبة المحامي العياشي الهمامي من مقابلة موكلهما في السجن رغم حصولهما على إذن من المحكمة.
 
وأضاف "لم نتمكن من مقابلة مدير السجن أو نائبه للاستفسار عن سبب منعنا من زيارة توفيق بن بريك لإعلامه بمحتوى ملف القضية"، قائلا "لقد حرمنا من أبسط حقوق الدفاع التي يمكن أن تتوفر في أي محاكمة عادلة وهو أن يتصل المحامي بموكله".
 
ويرى أن سبب اعتقال بن بريك جاء على خلفية المقالات النقدية التي كتبها في عدة صحف أجنبية ناطقة بالفرنسية ضد رموز النظام الحاكم خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
 
وأدان الشابي إبقاء بن بريك قيد الاحتجاز دون أي مبرر لمحاكمته وإبقائه رهن الاعتقال التحفظي حتى الآن "دون مراعاة لحالته الصحية المتدهورة بسبب المرض".
 
وعبرت منظمات حقوقية عن قلقها مما وصفته بحملة منظمة لملاحقة بعض الصحفيين، بعد شكاوى أطلقها مراسل منظمة "مراسلون بلا حدود" الصحفي سليم بوخذير الذي يتهم الأمن التونسي باختطافه والاعتداء عليه بعنف خلال الأيام الماضية.
 
كما تعرض مراسل الجزيرة لطفي الحجي والصحفي زياد الهاني والحقوقية سهام بن سدرين لمضايقات واعتداءات في الأيام الأخيرة.
 
ويقول رئيس نقابة الصحفيين التونسيين المقالة ناجي البغوري للجزيرة نت إن "وضع الحريات الصحفية في تونس يشهد توترا خطيرا ويبعث على القلق مع تزايد الاعتداءات"، داعيا إلى إطلاق سراح الصحفيين المحتجزين ووقف المضايقات التي يتعرضون لها.
 
 البغوري: وضع الحريات الصحفية في تونس مقلق (الجزيرة نت)
نفي رسمي
في المقابل، تقول مصادر رسمية إن التهم الموجهة إلى الصحفيين زهير مخلوف وتوفيق بن بريك تندرج في إطار قضايا الحق العام وليس كما يزعم البعض بأنها قضايا سياسية ملفقة، معتبرة أن القانون سيعطي لكل ذي حق حقه.
 
واتهم الأمين العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم محمد الغرياني مؤخرا منظمة "مراسلون بلا حدود" بالانحياز وعدم الموضوعية.
 
وأشار إلى أن الحزب الحاكم يتعايش مع النقد البناء، لكنه يرفض المس بسيادة البلاد بدعوى الدفاع عن الحريات العامة، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة