نحو ثلاثة ملايين مسلم يقيمون في البرازيل (الجزيرة نت)

دداه عبدالله-برازيليا

في مسجد برازيليا الذي تأسس عام 1984 والتابع للمركز الإسلامي في العاصمة الاتحادية للبرازيل، تجمع عشرات من المسلمين يتبادلون التهاني والتبريكات بعد صلاة عيد الأضحى، وسط حنين إلى الأوطان وشوق لعاداتها وطقوسها الخاصة في مثل هذا اليوم.

وتتشكل الجالية الإسلامية في برازيليا التي بنيت عام 1960 لتكون ثالث عاصمة للبلاد بعد مدينتي سلفادور وريو دي جانيرو، أساسا من الدبلوماسيين القادمين من الدول الإسلامية وعائلاتهم، إضافة إلى ثلة من المهاجرين العرب والآسيويين والأفارقة وعدد قليل من البرازيليين الذين اعتنقوا الإسلام.

ويقدر مسؤولو المركز الإسلامي ببرازيليا عدد المسلمين فيها بنحو ثلاثة آلاف، في حين يعتقد أن بلاد الكرة والسامبا تحتضن نحو ثلاثة ملايين مسلم.

ورغم اختلاف عادات العيد وطقوسه في بلاد الاغتراب عما ألفه المسلمون في بلدانهم الأصلية، فإن مها عبد العزيز زين الدين المولودة بالقاهرة والتي وصلت البرازيل قبل 30 عاما، تشدد على أنها تحاول دائما الاحتفال بالعيد بنفس الطريقة التي ألفتها منذ الصغر في مصر.

وتؤكد مها في تصريح للجزيرة نت على حرصها في مثل هذا اليوم على زيارة الأصدقاء والجيران من المسلمين وتبادل الهدايا وتقديم "العيديات" لأطفالهم، كما تشير إلى حرصها على تدريب بناتها الأربع المولودات في البرازيل على إعداد الوجبات المصرية التي يتم تناولها في العيد.

يحرص بعض المسلمين في البرازيل على الأضحية رغم شح مواردهم المالية (الجزيرة نت) 
حنين آخر
في المقابل، يأمل ماوريسيو داسيلفا البرازيلي الذي اعتنق الإسلام منذ خمس سنوات، أن يشهد عيد الأضحى القادم في إحدى الدول الإسلامية كي يتعرف عن قرب على العادات والتقاليد المرتبطة بمناسبة العيد.

ماوريسيو يعمل منذ اعتناقه الإسلام ذباحا لدى إحدى شركات تصدير اللحوم حيث لا يتعدى دخله الشهري 250 دولارا، ورغم ذلك يحرص على تخصيص نصف المبلغ لشراء أضحية العيد.

ويقول للجزيرة نت إن معظم المسلمين البرازيليين هم من ذوي الدخل المحدود، لذا يصعب عليهم شراء الأضاحي خاصة بعد موجة الغلاء التي شهدتها الأغنام مؤخرا بسبب تزايد الطلب على لحومها للتصدير حسب قوله، هذا إضافة إلى أن كثيرا من البرازيليين الذين أسلموا لم يتفقهوا في الدين بعدُ ليدركوا أهمية الأضحية كشعيرة من شعائر الإسلام.

ويشكو كثير من المسلمين البرازيليين الأصليين من قلة المدارس الدينية وعدم وجود الدورات التعليمية المنتظمة في المراكز الإسلامية، بل يذهب بعضهم إلى القول إن المشرفين على بعض تلك المراكز يعاملونهم كمسلمين من الدرجة الثانية.

وقد تحدثت تقارير مؤخرا عن عزوف عدد متزايد من البرازيليين عن التردد على بعض مساجد مدينة سان باولو بسبب ما يصفونه بسوء المعاملة.

ويرى ماوريسيو أن مناسبات كعيد الأضحى يمكن أن تشكل فرصة للتلاحم والتعاضد بين المسلمين والتصالح مع الذات وللإنفاق على الفقراء الذين قد لا يجدون ما يضحون به.

وفي إحدى زوايا مسجد برازيليا جلس ماليكو تراوري (37 عاما) -وهو مهاجر من جمهورية بنين- ينتظر ما تجود به أيدي المحسنين من مال أو زاد يساعده في رحلته التي بدأها من بلاده الواقعة في وسط إفريقيا قبل خمسة أشهر، ويقول إنها لن تنتهي حتى يصل الولايات المتحدة.

وأبلغ تراوري الجزيرة نت بأن هذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها العيد خارج وطنه وبعيدا عن أهله، مؤكدا أن ما يشعر به من غربة وعدم طمأنينة على مستقبله حوّل فرحة عيده هذا العام إلى حزن ويأس.

المصدر : الجزيرة