أبعاد دعوة رئيس لبنان لتعديل الدستور
آخر تحديث: 2009/11/28 الساعة 22:11 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/28 الساعة 22:11 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/11 هـ

أبعاد دعوة رئيس لبنان لتعديل الدستور

دعوة سليمان إلى تعديل الدستور جاءت في عيد الاستقلال (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة- بيروت

جدد رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان -في لقاء صحفي بمناسبة الاستقلال- الدعوة إلى إصلاح الثغرات الدستورية لتمكين السلطات بما فيها رئاسة الجمهورية من ممارسة دورها.

ولطالما شكا الرؤساء منذ اعتماد اتفاق الطائف دستورا للبلاد سنة 1989، من إضعاف الطائف لصلاحيات الرئيس في التوزيع الطائفي للرئاسات اللبنانية: الجمهورية (ماروني) والبرلمان (شيعي) والحكومة (سني).

ومنذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، خاضت القوى الحزبية المسيحية صراعات بعضها مع قوى من طوائف أخرى، وبعضها داخل الصف المسيحي، وكان آخرها حرب الإلغاء بين التيار العوني والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع عام 1989، مما أدى إلى إضعافها في اتفاق الطائف.
 
وقال رئيس مركز عصام فارس للدراسات اللبنانية عبد الله بوحبيب للجزيرة نت، إن شكوى الرئيس سببها ما اعتبره قضاء الطائف على الصلاحيات الواسعة التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية منذ الاستقلال.

أما عضو المكتب السياسي لتيار المردة فيرا يمين فقد قالت للجزيرة نت "ما يقلق الرئيس هو ما أشار إليه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على درج بكركي -مقر البطريركية المارونية- سنة 2002 حول ضرورة التعديل في صلاحيات رئيس الجمهورية كرئيس للبلاد، بمعزل عن طائفته، لكي تستعيد رئاسة الجمهورية دورها بعد أن ثبت فشل الحكم برؤوس ثلاثة أنتجت أزمات، واستدعت دائما تدخلات خارجية لإعادة التوفيق بين المواقع الثلاثة".

وقال عضو تيار المستقبل مصطفى علوش للجزيرة نت، إنه يحق للرئيس طرح ما يشاء لكي يعرف الجميع ما يشكوه قبل التعليق على ذلك.
 
وأضاف "هناك تحججات في مسألة البطء في بعض الأمور. ولكن لا علاقة لها بصلاحيات رئاسة الوزراء، ولا بمجلس النواب".
 
وأشار إلى أن المسألة تتعلق بواقع لبناني مبني على وجود السلاح خارج إطار الدولة وإمكانيته بالتعطيل لذلك لا يمكن بناء تعديلات على أمور ظرفية من ضمنها وجود السلاح.
 

 بو حبيب: دستور الطائف سحب صلاحيات عديدة من رئيس الجمهورية (الجزيرة نت)
ثغرات

وتطرق بوحبيب لبعض الثغرات الكثيرة فأشار إلى صلاحية الرئيس في حل مجلس النواب التي سحبها دستور الطائف منه ونقلها لمجلس الوزراء مجتمعًا.
 
وأضاف "كما سحب دستور الطائف من الرئيس صلاحية عدم عرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء وتجميدها إذا لم يكن مقتنعا بها وألزمه إصدار القوانين التي تتم الموافقة عليها خلال شهر، وأعطاه مهلة 15 يوما فقط لكي يطلب من مجلس الوزراء إعادة النظر في قراراته".

وتابع "وإذا أصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ أو انقضت المهلة المحددة من دون إصدار المرسوم أو إعادته إلى مجلس الوزراء، يعتبر نافذا حكما".
 
وتعلق فيرا يمين على صلاحية الرئيس إزاء المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء بقولها: "في هذه الحال يصبح الوزير أكثر قدرة على القرار والتقرير من رئيس الجمهورية".
 
من جهته قال علوش إن "المطروح إشكالية تتعلق بالمهل غير المحدودة لرئاسة الوزراء لتشكيل الحكومة، ودور الرئيس في التأليف. وهناك مسألة تتعلق بالقوانين وإمكانية ردها".
 
عجز
عضو المكتب السياسي لتيار المردة فيرا يمين (الجزيرة نت)
وأوضح بوحبيب أن "تعديلات الطائف نقلت السلطة من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء. ولكنها ألغت معها دور الرئيس في حسم الخلافات إذا وقعت في المجلس، خاصة أن دستور الطائف اشترط أكثرية الثلثين لاتخاذ قرارات تعتبر مصيرية أو ذات منفعة عامة".

وقال علوش "حتى الآن لم تتضح ما هي القضايا التي يريد الرئيس تعديلها، فإذا كانت هذه الأمور منطقية أمكن السير بها، وإذا كانت تخلّ بالتوازن الذي وضعه اتفاق الطائف، فقد لا تحظى بالإجماع الكافي أو التصويت الكافي لكي تمر. المهم أن يطرح الرئيس بوضوح الأمور التي يعتقد أنها تسهّل عمل الدولة".

وتختم فيرا يمين بالقول "الطائف دستور فرضته ظروف معينة، والكلام فيه جائز في كل لحظة. وهو ليس منزلا وتجربته دلّت على أنه عاجز عن تحقيق ما يمكن تحقيقه".
المصدر : الجزيرة