رجل يخط شعارا على لافتة كتب عليها "جيش قوي تركيا قوية" خلال مظاهرة بإسطنبول(رويترز-أرشيف)

عبد الله بن عالي-باريس

نفى نائب مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الإستراتيجية أن يكون الحضور المتزايد لتركيا بدبلوماسية الشرق الأوسط تمهيدا لهيمنة سياسية على دول المنطقة، "لأن منظري السياسة الخارجية التركية الحالية يرغبون في علاقات متوازنة مع الجوار ويعون تماما أن ماضي البلاد العثماني قد ولى لغير رجعة".

واعتبر ديدييه بيون وهو من أكبر المختصين الفرنسيين بالشأن التركي، أثناء لقاء نظمه نادي الصحافة العربية بباريس، أن مضاعفة تركيا المبادرات الدبلوماسية تأكيد دورها الإقليمي السنوات الأخيرة ومؤشر على سياسة خارجية جديدة، لكن دوافعها ليست جديدة فـ "المحدد الأساسي لقرارات القادة الأتراك منذ قيام الجمهورية عام 1923 كان و ما زال المصلحة القومية للبلاد وليس أي اعتبار ديني أو أيديولوجي".

وحسب الخبير الفرنسي لم يمنع تحالف تركيا مع الولايات المتحدة وعضويتها في حلف شمال الأطلسي قادتها من النأي بأنفسهم عن واشنطن عام 2003 "حينما رفض برلمانها الترخيص لنشر 63 ألف جندي أميركي للمشاركة في غزو العراق".

البداية الفعلية
وأردف بيون "هذا الموقف كان البداية الفعلية لتوجهات السياسة التركية الحالية"، فقد تقاربت تركيا السنة نفسها تقاربا مشهودا مع سوريا التي كانت في "محور الشر" الأميركي، وهو تقارب فسره بـ "القلق الشديد الذي انتاب الأتراك من احتمال تقسيم العراق وقيام دولة كردية معادية لأنقرة في شماله".

بيون: إسرائيل فقدت منذ 2003 أهميتها المحورية بالنسبة لتركيا (الجزيرة نت)
كما تطرق إلى كتاب نشره وزير الخارجية التركي الحالي أحمد داود أوغلو، الذي يصفه بمنظر الدبلوماسية التركية الجديدة، أوصى بأن تقوم السياسة الخارجية التركية على مبدأين: إيجاد عمق إستراتيجي والتصفية الكاملة للمشاكل مع الجيران.

وقال بيون إن حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي حاولت الحفاظ على هذا التوجه "حتى عندما انتخب قيادي كردي (جلال الطالباني) رئيسا للعراق عام 2006"، وقد فكرت القيادة أولا في مقاطعته لكنها قررت أخيرا التعامل معه.

تركيا وإيران
وانتقد الخبير الفرنسي كتابات صحفية تتحدث عن "تعارض طائفي وأيديولوجي بين تركيا السنية العلمانية وإيران الشيعية الخاضعة لحكم رجال الدين"، وذكّر بأن أنقرة من أول العواصم الإقليمية التي اعترفت بالجمهورية الإسلامية عام 1979، وهي تعارض بشدة مواقف دول الغرب من البرنامج النووي الإيراني.

لكنه أكد مع ذلك وجود تنافس سياسي واقتصادي بين البلدين اللذين وصفهما بقطبين صاعدين بالمنطقة "خاصة في القوقاز وآسيا الوسطى".

وعزا بيون تدهور علاقات تركيا وإسرائيل إلى "التغيرات العميقة التي عرفها المشهد الإستراتيجي الإقليمي منذ 2003"، فقد فقدت تل أبيب منذ ذلك الوقت "أهميتها المحورية" بالنسبة لأنقرة.

صراع نخب
ورأى الخبير الفرنسي أن التوجهات الجديدة للسياسة التركية "يمكن أيضا أن تقرأ كتعبير عن صراع بين النخب السياسية والاقتصادية التركية الصاعدة وبين النخب الكمالية التي ظلت تهمين على الاقتصاد والسياسة منذ عشرينيات القرن الماضي".

وشدد على بروز طبقة يطلق عليها اسم "نمور الأناضول" قوامها رجال أعمال جدد، "تدعم ماليا حزب العدالة والتنمية وتشجع تطوير المبادلات مع دول الجوار حيث تجد مصلحتها الخاصة".

واتهم بيون الصحافة الأوروبية بازدواجية المعايير في تقييم السياسة الخارجية التركية الجديدة "عندما تصفق لتقارب أنقرة مع أرمينيا المسيحية وتنتقد في ذات الوقت تطوير علاقاتها مع محيطها الإسلامي".

المصدر : الجزيرة