مظاهرة في ميدان الفردوس ضد حزب البعث منتصف سبتمبر/أيلول 2008 (الفرنسية-أرشيف)

ركزت وكالة أسوشيتد برس الضوء على ما قالت إنه تصعيد للهجة الحكومية ضد البعثيين قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية في العراق، ونقلت عن محللين قولهم إنها تستهدف كسب أصوات انتخابية.

وآخر تجليات هذا الهجوم "اعترافات" ثلاثة قدموا على أنهم بعثيون وعرض التلفزيون الرسمي أمس شهادات لهم قالوا فيها إن حزب البعث أمر بشن هجمات انتحارية عنيفة جدا هزت بغداد الشهر الماضي.

لكن باستثناء الاعترافات، التي يستحيل التحقق منها، لم تعرض الحكومة أدلة تثبت هذا الزعم.

"مؤامرة" بعثية
وحذر المالكي وسياسيون شيعة مرارا في الفترة الأخيرة من "مؤامرة" لأعضاء في حزب البعث للعودة إلى السلطة، وتحدث بعضهم عن دعم دول مجاورة في هذا الاتجاه.

لكن المحلل السياسي مصطفى العاني الذي يعيش في دبي يرى المزاعم بلا أساس، ويتحدث عن "حملة خُطِّط لها جيدا لتخويف الشيعة حتى لا يصوتوا إلا للأحزاب الدينية الشيعية التقليدية".

وقدم المالكي نفسه على أنه رجل المصالحة وجسر بين الطوائف خاصة السنة والشيعة، وخففت حكومته العام الماضي قانونا لاجتثاث البعث سنَّ بإشراف أميركي مباشر في 2003 و2004 مما فتح الباب لآلاف البعثيين لدخول الحكومة والخدمة المدنية وقوات الأمن.

المالكي فقد دعم حلفاء شيعة وشخصيات سنية بارزة رفضت الانضمام إلى تحالفه (الفرنسية)
لهجة جديدة
لكن اللهجة التصالحية اختفت في الأشهر الأخيرة، وربما كان المالكي يحاول حشد تأييد القاعدة الشيعية بعد أن فقد دعم حلفاء شيعة شكلوا تحالفا آخر، وبعد رفض شخصيات سنية بارزة الالتحاق بتحالفه "ائتلاف دولة القانون"، مما أضعف خطابه القائل بأنه يسمو فوق الخلافات الطائفية.

وتعهد المالكي بفعل كل شيء لمنع أنصار حزب البعث من التقدم إلى الانتخابات التي تجرى في يناير/كانون الثاني القادم، وهو ما فهمه البعض على أنه محاولة لإبعاد مرشحيهم.

ويحظر قانون الانتخابات ترشح القياديين في الحزب المحظور أو المتورطين في جرائم سابقة، لكن الاقتراع قد يؤجل بسبب خلاف على قانونه وبسبب تهديد كردي بمقاطعته.

دفاعا عن سجله
ويرى السياسي السني البارز ظافر العاني أن المالكي يحاول الدفاع عن سجله كقائد أشرف على تحسن كبير في الأداء الأمني والرد على تهم منافسين شيعة مفادها أن حكومته، وعمرها ثلاث سنوات، سمحت للبعثيين بـ"التسلل" إلى قوات الأمن والجيش والخدمة المدنية العامين الماضيين.

وكتب حامد الكفائي وهو محلل سياسي شيعي في صحيفة الحياة الجمعة الماضية "المشكلة مع البعض خاصة في الأحزاب الإسلامية الشيعية أنهم يتهمون كل خصم بوصفه بعثيا"، قبل أن يضيف "لا أرى ما المشكلة في الانتماء إلى البعث.. البعثيون أناس عاديون، مخلصون ووطنيون".

وحسب النائب السني هاشم الطائي فإن "القانون والقضاء لا الأجندة السياسية هما الفيصل في قضية البعثيين".

وتقول الحكومة إنها تحاول تحقيق مصالحة سنية شيعية، هي أساسية لاستقرار العراق وباتت أكثر استعجالا مع اقتراب موعد رحيل القوات الأميركية نهائيا نهاية 2011، وهو رحيل يخشى عراقيون كثيرون تجدد الصراع الطائفي بعد اكتماله.

المصدر : أسوشيتد برس