حقيقة اتهام الحوثيين بالإرهاب
آخر تحديث: 2009/11/23 الساعة 16:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/23 الساعة 16:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/6 هـ

حقيقة اتهام الحوثيين بالإرهاب

جانب من مظاهرة للحوثيين بصعدة (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

تثار تساؤلات عديدة في الشارع اليمني عن واقع وحقيقة اتهامات السلطة لجماعة الحوثي التي تقود تمردا مسلحا في محافظة صعدة بشمال البلاد، حيث تطلق عليهم صفة "الإرهاب"، كما تعمل على إقناع الأميركيين والأوروبيين بإدراج الحوثيين على قائمة ما يسمى "المنظمات الإرهابية".

وكانت حادثة اختطاف الأطباء الأجانب في يونيو/ حزيران الماضي، ومقتل طبيبتين ألمانيتين ومعلمة كورية في وقت لاحق، دليلا روج له المسؤولون الحكوميون لدى تواصلهم مع الأوربيين والأميركيين للتدليل على أن جماعة الحوثي "إرهابية".

لكن الحوثيين نفوا حينها علاقتهم باختطاف وقتل الأطباء، وقالوا إن السلطة تروج لهذه الاتهامات من أجل تبرير خوض حرب جديدة ضدهم، وأكدوا أنهم يدافعون عن أنفسهم ويواجهون القوات اليمنية "المعتدية" حسب تعبيرهم.

الجزيرة نت حاولت التواصل مع الناطق باسم مكتب القائد الميداني للحوثيين في صعدة لاستطلاع وجهة نظر الجماعة إزاء الاتهامات الحكومية لهم بـ"بالإرهاب"، ولمعرفة موقفهم من الأميركيين والأوروبيين، وترديدهم لشعار "الموت لإسرائيل، الموت لأميركا"، لكن انقطاع الاتصالات الهاتفية حال دون ذلك.

من جهته أعرب محمد أنعم رئيس تحرير صحيفة الميثاق الناطقة بلسان حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن عن عدم اهتمام الحوثيين بالموقف الأميركي، وقال للجزيرة نت "لا يهمنا أن تدرج أميركا الحوثيين في قائمة الإرهاب إذ إن لها أجندتها وهي تريد الهيمنة على المنطقة، والحوثيون ينفذون أجندة إيرانية لتمزيق المنطقة، خدمة للمشروع الأميركي الإسرائيلي".

واعتبر شعار الحوثيين "الموت لأميركا والموت لإسرائيل" مستوردا من إيران، وهو عبارة عن قناع خادع يريد القول إنهم يعادون أميركا وإسرائيل، في حين أن الواقع يؤكد أنهم يقتلون المواطنين اليمنيين، ويعتدون على أفراد الجيش والأمن.

وأضاف محمد أنعم قائلا "نطلق على الحوثيين وصف "الإرهاب" لكونهم قتلة وقطاع طرق، وخارجين على النظام والقانون والشرعية الدستورية، ورفعوا السلاح في وجه الدولة، وهددوا السلم الاجتماعي في محافظة صعدة، وعملوا على زعزعة الأمن والاستقرار، ويتلقون الأوامر من الحرس الثوري الإيراني".

محمد استغرب إصدار تهم لمجرد الاختلاف في الرأي والفكر والعقيدة (الجزيرة نت)
اتهام لاختلاف
أما الباحث السياسي والاجتماعي شاهر سعد محمد فيبدي استغرابه لإصدار التهم جزافا لمجرد الاختلاف في الرأي والفكر والعقيدة، ومن وجهة نظره فإن الحوثيين جماعة متعصبة لفكر وأيديولوجية تتنافى مع تنظيم القاعدة المتفق على تسميتها عالميا بـ"الإرهابية".

ويقول محمد للجزيرة نت إن الحوثيين ليسوا إرهابيين من وجهة نظر أميركا وغيرها من الدول، والسبب يعود إلى أن كلمة الإرهاب لم يتفق عالميا على تعريفها، وأي تهمة أو وصف بها لجماعة أو دولة يندرج تحت باب الاستعداء وتلبيس الخصم تهما ما أنزل الله بها من سلطان.

واعتبر التوصيف الأقرب لمثل هذه الجماعات أنها "متطرفة"، و"إن جاز لنا وصفهم بالإرهاب فدولنا العربية أيضا إرهابية، فكلاهما وجهان لعملة واحدة في مجمل التصرفات غير المسؤولة المعتمدة العنف في تسوية الخلافات".

لكن الأمر المحيّر والمستغرب لدى باحثين يمنيين هو عدم اتخاذ الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الداعمة لليمن إجراءات برفع جماعة الحوثي إلى مصاف "المنظمات الإرهابية".

أميركا وأوروبا
الموقف الأميركي والأوروبي أثار استغراب الباحث أحمد الدغشي مؤلف كتاب "الظاهرة الحوثية" حيث أشار للجزيرة إلى أنه بالرغم من أن الجماعة ترفع  شعار "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام" وهو شعار بالمفهوم الأميركي والغربي "معاد للسامية ويحرض على العنف والكراهية"، لم تصنفها أميركا جماعة إرهابية.

وأشار إلى أن الأغرب من ذلك هو إقامة يحيى بدر الدين الحوثي -شقيق قائد التمرد الحوثي- في ألمانيا، وممارسته لدور سياسي وإعلامي معاد للسلطات اليمنية، في وقت تتهم فيه السلطات اليمنية جماعة الحوثي باختطاف الأجانب في صعدة، ومعظمهم يحملون الجنسيات الألمانية.

وفي اعتقاد الباحث الدغشي أن ثمة ثلاثة احتمالات للموقف الأميركي من جماعة الحوثي، الأول: اعتبار جماعة الحوثي حركة هامشية لا تضر المصالح الأميركية الغربية، ولم تقم بأي عمل عدائي ضد الأميركيين حتى الآن، ولذلك لا يمكن مقارنتها بتنظيم القاعدة مثلا، حسب وجهة نظرهم.

الثاني: هو أن أميركا تتعامل بازدواجية مع الحركات الانفصالية والمتمردة في بلدان العالم الثالث، وهي تغض الطرف عن كثير من الجماعات المتمردة ابتداء من حركات التمرد في دارفور بالسودان، ووصولا إلى جماعة الحوثي باليمن ولم تدرجها في قائمة "المنظمات الإرهابية"، وذلك يعود لحسابات خاصة بأميركا والغرب.

الثالث: يبدو -بحسب الدغشي- أن عدم إدراج جماعة الحوثي في قائمة المنظمات الإرهابية يهدف إلى مزيد من الإنهاك لقوى الصراع سواء في ذلك الحوثيون والحكومة اليمنية، وفي حال حدوث ذلك سيسهل تدخل أميركا في الشأن اليمني، وربما فرض أي حل ليس بوسع الطرفين المتقاتلين سوى قبوله والتسليم به.

المصدر : الجزيرة

التعليقات