جانب من بيوت عرب الهذالين

عوض الرجوب-الخليل
     
بينما تنشغل طبقة السياسيين الفلسطينيين في الخلافات والمصالح الاقتصادية، تعيش عشرات العائلات البدوية حياة الكفاف ولا تجد غير الخبز والشاي ما تسد به رمقها، فيما يتربص بها الاحتلال على مدار الساعة لتهجيرها.
 
هكذا أو بلغة مشابهة تحدث للجزيرة نت عدد من السكان البدو أقصى جنوب شرق الضفة الغربية.
 
وتنتشر تجمعات أم الخير وعرب النجادة والكعابنة والهذالين على الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الخليل، ويقدر عدد سكانها بنحو 5000 نسمة.
 
ومنذ سنوات اجتمع عليهم اللجوء والقحط والجفاف والبطالة التي وصلت إلى 90%، إضافة إلى إجراءات الاحتلال وآخرها إخطار 15 عريشة ومرحاضا بالهدم.
 
آثار هدم بيت من الزنك قرب مستوطنة كارمئيل
قصص واقعية

أثناء زيارتنا لعرب الهذالين سألنا عددا منهم عن مأكلهم ومشربهم. وبخلاف الصورة المتشكلة لدى الأغلبية بأن اللبن ومنتجاته تشكل أغلب قوت سكان البدو، تبين أن ظروف الجفاف والقحط أجبرت الغالبية العظمى منهم على بيع أغنامهم لعدم قدرتهم على إطعامها، وبالتالي فقدان اللبن والحليب.
 
يقول الحاج السبعيني سلامة السيايلة إنه يبيت معظم أيامه دون عشاء. ويوضح أن "الأغلبية يعيشون على نصف بطن ويأكلون الخبز والشاي بعد أن كانت بيوتهم عامرة بالأغنام والحليب واللبن".
 
أما أبو نائل فيقول إن الخبز والشاي هما الوجبة الوحيدة في الإفطار والغداء والعشاء لكثير من العائلات، وأضاف أن القليل منهم يأكلون الأرز والعدس والجريشة (القمح المجروش)، "أما الدجاج فلا يدخل بيوت الأكثرية إلا مرة كل عدة أشهر، فيما اللحم يحل ضيفا في المناسبات".
 
ويوضح عيد الهذالين -مدير المدرسة الأساسية الوحيدة في قرية عرب الهذالين البالغ عدد سكانها نحو ألف نسمة- أن عرب الهذالين لاجئون من منطقة عراد المحتلة عام 1948، ويقتاتون مما تقدمه لهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).
 
أطفال الهذالين يكتسون مرة واحدة في السنة عند افتتاح المدارس
معاناة ومآس
ويضيف أن سكان القرية يفتقدون لعيادة طبية دائمة، وأوضح أن ظاهرة فقر الدم تزداد كثيرا، واستشهد بظروف طلبة المدارس الذين يأتون إلى المدرسة منهكين ومتعبين ويعانون من آلام الرأس.
 
ويقول للجزيرة نت إن الأطفال البدو في هذه المنطقة لا يكتسون سوى مرة واحدة في السنة عند افتتاح المدارس، وقد يستخدمون نفس الكسوة في عامين دراسيين، مشيرا إلى استحداث صفين من الزينكو نظرا لكثرة عدد الطلبة.
 
من أصعب قصص المأساة ما يذكره محمد الهذالين -الذي يعمل سائقا منذ العام 1984- أن ثلاثا من الأمهات أنجبن أطفالهن في صندوق سيارته الخلفي أثناء نقلهن إلى مستشفى يطا (20 كلم غربا) نظرا لبعد المسافة وإجراءات الاحتلال.
 
وعن الوضع الاقتصادي للسكان يقول إن مصروف العائلة الواحدة لا يتعدى 300 شيكل شهريا (نحو 80 دولارا) وهو مبلغ زهيد، مقارنة مع الحاجات الأساسية لأي أسرة التي تتطلب 500 دولار على الأقل.
 
سليمان الهذالين يحمل إخطارات هدم ويشير لمرحاض وبيت من البلاستيك مهددان
إخطارات وهدم

غير بعيد عن قرية عرب الهذالين، يعيش جزء من نفس العائلة في منطقة أم الخير قرب مستوطنة كرمئيل، ولم تشفع لهؤلاء الحياة القاسية التي يعيشونها، بل لاحقهم الاحتلال بإجراءاته الهادفة إلى ترحيلهم. ويسكن الغالبية في بيوت من الشادر (البلاستيك) والزينكو دون ماء أو كهرباء.
 
ويقول الحاج سليمان إن سلطات الاحتلال سلمتهم قبل نحو أسبوع دفعة جديدة من الإخطارات لهدم بيوت من الطوب وعُرُش وبيوت من الصفيح وحظائر أغنام، وحتى مراحيض قضاء الحاجة.
 
أما ياسر (34 عاما) فيقول إن جيش الاحتلال هدم منزله قبل نحو عامين، فقام ببناء بيت جديد من الطوب ليؤوي عائلته، لكن سلطات الاحتلال سارعت إلى إخطاره بهدمه وهدم عدد من البيوت البدائية المجاورة.
 
الجزيرة نت نقلت معاناة السكان إلى مستشار رئيس الوزراء للشؤون الوطنية عمر الغول فقال إن الحكومة تعمل بالوسائل المتاحة على تأمين حاجات الناس الصحية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية في ضوء برنامجها.
 
وأكد الغول أن الحكومة والسلطة تسعيان إلى سد هذه الثغرة من خلال متابعتها لتطبيق برامجها على الأرض.

المصدر : الجزيرة