فلسطينيات في المحكمة الإسرائيلية بانتظار إلغاء أنظمة الطوارئ للتواصل مع أزواجهن

محمد محسن وتد-المثلث

ملفات لم الشمل للفلسطينيين ما زالت رهينة لأنظمة الطوارئ وفق التشريعات في الكنيست الإسرائيلي، ولم تحسم جماعيا في المحكمة العليا الإسرائيلية بعد.

ويصل عدد الملفات إلى 25 ألفا، ويندرج في إطارها ما يقارب 150 ألف مواطن من فلسطينيي 48 وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني.
 
ملفات فردية تصل إلى المحكمة يبت بها بالتسوية دون إصدار قرار من المحكمة كي لا يكون هناك سابقة قضائية يمكن اعتمادها في مختلف الملفات.

وتشير التقديرات إلى أنه بعد العمل في أنظمة الطوارئ، هناك أكثر من عشرة آلاف ملف إضافي لا يحق لأصحابها حتى مجرد التقدم بطلبات للداخلية الإسرائيلية للحصول على الإقامة أو التصاريح لدخول إسرائيل.

ونظرت المحكمة الإسرائيلية في الالتماسات التي قدمتها مؤسسات حقوق إنسان كمركز عدالة و"موكيد هبرات" وجمعية حقوق المواطن، باسم عائلات متضررة والأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني لإلغاء هذا القانون الذي يمنع لم الشمل بين المواطنين العرب في إسرائيل والفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة أو أي مواطن من الدول التالية: لبنان وسوريا والعراق وإيران.

ولكن المحكمة أعطت الغطاء للحكومة للالتفاف على قانون المواطنة الذي شرعته الكنيست في العام 2003، وأبقت أنظمة الطوارئ.

وأخضع العديد ممن تقدموا بطلب لم الشمل للتحقيق في الشرطة والمخابرات الإسرائيلية، وذلك كإجراء لبحث إمكانية تجنيدهم لصفوفه مقابل التصديق على طلبهم بالحصول على المواطنة أو الإقامة.

التجنيد مقابل التصريح

علاء عيسى مع زوجته إيمان وطفلهما عبد الله
علاء عيسى من كفر قاسم في الداخل الفلسطيني، متزوج منذ عشرة أعوام من إيمان وهي من سكان مدينة قلقيلية، أنجبا طفلهما عبد الله البالغ من العمر ثمانية أعوام.

وقال عيسى للجزيرة إنه "يحظر علينا أن نقدم طلب لم شمل بسبب "المانع الأمني"، رفضوا حتى استصدار تصريح دخول مؤقت، تنقل زوجتي ودخولها لإسرائيل منوط بالمخاطر".

وأضاف أنه وصل بهم الأمر إلى استدعائها للمخابرات وممارسة الضغوط عليها لإقناعي بالعمل مع المخابرات، وهذا ما رفضته وأرفضه.

وأشار عيسى إلى أن العديد من العائلات التي يعرفها رهينة لضغوط المخابرات والشاباك، وقال إن "مسؤول المخابرات قال لي بالحرف الواحد: زوجتك لن تحصل على تصريح أو لم شمل، استمر بالعيش بالأحلام والأوهام".

وأضاف أنه وصلت الوقاحة بموظفة في الداخلية لتقول لي "إن لم يعجبك الأمر فهناك 22 دولة عربية".

قانون عنصري

طاقم المحامين في قاعة المحكمة يطالبون بإلغاء القانون العنصري
وأكد المحاميان حسن جبارين وسوسن زهر من مركز "عدالة" أن القانون يمنع المواطنين العرب من ممارسة حقهم في بناء عائلة والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية والثقافية مع أبناء شعبهم، ويشكل هذا الأمر محاصرة لفلسطينيي 48.

وأضاف المحاميان للجزيرة نت أنه "لا يوجد في العالم أي دولة تعرف شعبا كاملا بأنه مواطن دولة عدو. إن سن قانون عنصري من هذا النوع والشرعية التي منحتها له المحكمة العليا فتح المجال أمام سن سلسلة من القوانين العنصرية المعادية للعرب".

يشار إلى أن المحامية يوخي جنيسن من نيابة الدولة العبرية اعترفت أمام المحكمة بأن القانون يمس بآلاف الفلسطينيين الأبرياء الذين "لا يشكلون خطرا أمنيا".

ولكنها عللت التمسك بالقانون بأن الجهاز الأمني الإسرائيلي لا يستطيع أن يحدد من الفلسطينيين الذين حصلوا على مكانة في إسرائيل يشكلون خطرا أمنيا ومن منهم لا يشكل خطرا أمنيا.

في المقابل أشار المحامي دان يكير المستشار القضائي في جمعية حقوق المواطن إلى أن "الجهاز الأمني في إسرائيل صادق على دخول ما يقارب العشرين ألف عامل فلسطيني، ما يظهر أنه عندما تكون مصالح اقتصادية على كف الميزان يستطيع الجهاز الأمني إجراء فحص لمدى "خطورة" السكان الفلسطينيين بشكل عيني وليس بشكل جارف".

المصدر : الجزيرة