تيموشينكو تتفقد أحد مستشفيات مدينة لفوف (موقع تيموشينكو على الإنترنت)

محمد صفوان جولاق-كييف

تتفاقم يوما بعد يوم الأوضاع الصحية في أوكرانيا مع وفاة 362 شخصا بنوع غامض من الإنفلونزا انتشر بالتوازي مع إنفلونزا الخنازير. وضربت الإنفلونزا الغامضة قبل ثلاثة أسابيع أجزاء أوكرانيا الغربية ثم انتقلت تدريجيا إلى وسطها وجزئها الشرقي، حيث أعلنت وزارة الصحة أن من ماتوا بينهم نساء حوامل وأطفال وأطباء.

وقالت أيضا إن عدد المصابين بالوباء زاد عن مليون ونصف مليون، ثبت مخبريا إصابة 225 فقط منهم بإنفلونزا الخنازير، حالة نحو 30 منهم حرجة.

وبحسب الوزارة فإن الالتهاب الرئوي الحاد هو السبب الرئيسي للوباء، لكن علماء أوكرانيين مقيمين في بريطانيا حذروا من أن سلوك الفيروس المسبب للوباء لا يشبه أبدا سلوك فيروس H1N1 من حيث سرعة الانتشار، وأنه يشبه إلى درجة كبيرة الفيروس الذي سبب وباء انتشر عقب الحرب العالمية الأولى، وأدى إلى وفاة نحو 20 مليون شخص، مشيرين إلى أن الفيروس يجعل لون الرئتين أسود كما لو كانت الوفاة ناتجة عن حريق لا عن إصابة بمرض معد، وهذا ما بينته بالفعل نتائج تشريح عدد من الضحايا.

"
يرقد في المستشفيات 63 ألف شخص من أصل مليون ونصف مليون مصاب، الأمر الذي يضطر الباقين لمعالجة أنفسهم بأنفسهم، مترددين على المستشفيات أو المستشفيات المتنقلة التي أقامتها وزارة الطوارئ، لإجراء فحوص دورية وتلقي ما تيسر من علاج
"
وفي هذا الإطار قال ميرون باريسوفيتش كبير أطباء مدينة لفوف الغربية الأكثر تضررا، إنه على يقين من أن الفيروس المسبب للوباء لا علاقة له بفيروس إنفلونزا الخنازير، لكنه لم يتم حتى الآن التعرف عليه بدقة.

اكتظاظ استثنائي
ويزيد شح الأدوية والكمامات الواقية في الصيدليات والمستشفيات من سوء الأوضاع، بالإضافة إلى عجز الأخيرة عن استيعاب المصابين، حيث يرقد فيها نحو 63 ألف شخص فقط من إجمالي عدد المصابين، الأمر الذي يضطر الباقين لمعالجة أنفسهم بأنفسهم، مترددين على المستشفيات أو المستشفيات المتنقلة التي أقامتها وزارة الطوارئ، وذلك لإجراء فحوص دورية وتلقي ما تيسر من علاج.

وبدأ وباء الإنفلونزا يأخذ أبعادا سياسية منذ أيام حيث بات حديث الساعة، وخاصة بين مرشحي أحزاب المعارضة وبعض مؤسسات الدولة الذين انهالوا باتهامات التقصير على حكومة رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو.

واتهم مجلس الأمن القومي حكومة تيموشينكو بعدم الاكتراث بنداءات التحذير العالمية من انتشار إنفلونزا الخنازير، واتهمها الادعاء العام بتجاهل تحذير وجهه إليها منتصف الشهر الماضي بعد ازدياد أعداد المصابين غرب البلاد.

واتهمت الرئاسة الأوكرانية أيضا تيموشينكو بالتقصير وتركيز الاهتمام على الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع العام المقبل. ورفض الرئيس فيكتور يوتشينكو المصادقة على قانون يقضي بصرف مبلغ مليار غريفين (125 مليون دولار تقريبا) من الميزانية الحكومية لمكافحة انتشار الوباء، مشككا في أنه سيستثمر لمصالح انتخابية من قبل تيموشينكو لا لمكافحة الوباء، وألمح إلى إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية من يناير/كانون الثاني 2010 المقبل إلى مايو/أيار من العام نفسه.

"
الرئيس فيكتور يوتشينكو رفض المصادقة على قانون يقضي بصرف مبلغ مليار غريفين (125 مليون دولار تقريبا) من الميزانية الحكومية لمكافحة انتشار الوباء مشككا في أنه سيستثمر لمصالح انتخابية من قبل تيموشينكو لا لمكافحة الوباء
"
واتهمت أحزاب وقوى سياسية معارضة كذلك حكومة تيموشينكو بالتقصير والعجز عن إنقاذ البلاد مما هي فيه، ومن أبرزها حزب الأقاليم الذي يتزعمه المرشح الرئاسي فيكتور يانوكوفيتش الذي اتهم تيموشينكو بالإهمال وعدم دعم معامل الأدوية الحكومية، مما سبب عجزا كبيرا في كميات الأدوية، وأدى إلى توسيع رقعة انتشار الوباء.

عادات تيموشينكو
وفي السياق ذاته، قال القيادي في الحزب أندريه لوشكو للجزيرة نت إن "من عادة رئيسة الوزراء تيموشينكو أن تركز دائما على أمور وتهمل أخرى، ثم تنتفض نشاطا بعد الوقوع في المشاكل". وقال إنها أوقعت البلاد في كارثة الديون الخارجية عندما لم تهيئ البلاد لمواجهة الأزمة المالية العالمية، "واليوم نرى كيف أن عشرات المواطنين يموتون يوميا بسبب إهمال التحذيرات ودعم المستشفيات وتوفير مستلزمات الوقاية والعلاج".

لكن القيادي في حزب "بيووت" فاسيلي ميرنو أكد للجزيرة نت أن الرئاسة والمعارضة أثارت ضجة كبيرة حول الوباء بهدف التأثير سلبا على ترشح زعيمة الحزب تيموشينكو وإضعافها، وأن الأوضاع في أوكرانيا ليست الأسوأ عالميا، داعيا إلى الكف عن الاتهامات وترك الكلام في وسائل الإعلام للأطباء حتى انتهاء أزمة الوباء.

المصدر : الجزيرة