نموذج مخطط الفندق السياحي المتاخم لمسجد يافا الكبير

محمد محسن وتد-يافا
 
يتعرض المسجد الكبير في مدينة يافا، والذي يعد من أهم المعالم التاريخية الإسلامية في المدينة، إلى تهديد إسرائيلي بالمحاصرة والاختفاء بسبب مخطط جديد لإقامة مشروع سياحي بالقرب منه وعلى المقبرة الإسلامية الموجودة منذ عهد المماليك.
 
والمشروع عبارة عن فندق سياحي وعمارة لتأجير الشقق ستقام فوق الأرض والمبنى الذي كان يتبع للحكومة العثمانية.
 
يشار إلى أن منطقة المسجد والمباني المحيطة به وأرض المقبرة هي وقف إسلامي وضعت المؤسسة الإسرائيلية اليد عليها وقامت ببيعها بمبالغ خيالية لمستثمرين يهود.
 
وقد قامت شركة استثمارات إسرائيلية خاصة بشراء الأرض، وقدمت مخططات إلى لجنة التنظيم والبناء لإقامة فندق سياحي يشمل 132 غرفة فاخرة وعمارة سكنية متعددة الطوابق.
 
مسجد يافا الكبير ومباني الوقف الإسلامي التي باعتها إسرائيل للمستثمرين اليهود
وكان عضوا بلدية تل أبيب-يافا أحمد مشهراوي وعمر سكسك، قد كشفا النقاب عن المخطط الذي أعد سرا وقدم للإيداع في لجان التنظيم دون إعلام العرب والمسلمين في المدينة بذلك، وقد قدمت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" التابعة للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني اعتراضا ضد المخطط.
 
وقال محامي المؤسسة محمد إغبارية إن "إقرار هذا المخطط يمكن أن يؤدي إلى المس بالمسجد، والقيام بعمليات حفر خلال عمليات البناء يمكن أن يتسبب بإلحاق الضرر على أساسات المسجد، الأمر الذي قد يتسبب بتهدمه".
 
وأضاف للجزيرة نت أن "بناء مثل هذه الشقق السكنية الفاخرة والملاصقة للمسجد قد يؤثر على المنظر العام للمسجد ويخفي معالمه بسبب علو البناء المذكور".
 
وتقدمت الشركة الاستثمارية بطلب إلى لجنة التنظيم ليتسنى لها المصادقة على بناء الفندق بارتفاع ستة طوابق وكذلك بناء خمسة طوابق تحت الأرض تستعمل في أغلبها مواقف للسيارات، بينما يسمح القانون الإسرائيلي بالبناء لارتفاع ثلاثة طوابق فقط في المناطق الأثرية المتواجدة قبالة البحر.
 
الشيخ صلاح: هناك عدد من الفعاليات التي يمكن أن نقوم بها ردا على هذا المشروع
سعداء أو شهداء
وقال رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح للجزيرة نت "إننا أمام هذه الاعتداءات، المتزامنة مع مخططات لترحيلنا، نقول للمؤسسة الإسرائيلية إن موقفنا واضح وهو أننا إما أن نعيش فوق أرضنا سعداء وإما أن نموت فيها شهداء ولن نرحل".
 
وحول الخطوات التي يمكن تنظيمها للتصدي للمخططات، أوضح الشيخ صلاح أن "كل وسيلة مشروعة هي في الحساب"، مؤكدا أن البداية كانت بتظاهرة واعتراضات، مضيفا أن "هناك عددا من الفعاليات يمكن أن نتخذها، منها التوجه لمؤسسات دولية أو جامعة الدول العربية".
 
وسيؤدي المشروع إلى محاصرة المسجد الكبير من الجهة الغربية والشمالية وإلى إخفاء معالمه، عدا عن إمكانية تقويض أساسات المسجد والتسبب بتصدعات في جدرانه، مما سيكون بداية النهاية للمسجد.
 
جانب من مظاهرة نظمها العرب في يافا تنديدا بالمخطط الإسرائيلي
خطأ فادح
وقال عضو البلدية عن قائمة يافا عمر سكسك للجزيرة نت "مبدئيا نعارض إقامة الفندق، الهيئة الإسلامية قدمت اعتراضها"، مؤكدا أن "السكوت على مشروع من هذا النوع بمثابة خطأ فادح لأنه سيقضي على تاريخ يافا والمسجد".
 
وفي حديث مع عضو إدارة "مؤسسة الأقصى" محمد الأشقر قال "إن بناء هذه الشقق السكنية سيكون مكان موقع بناء المحكمة الشرعية سابقا والتي هدمت من قبل، مما يعني أن هذه الأرض هي أرض وقف تابعة للمسجد الكبير".
 
وأضاف الأشقر للجزيرة نت أن "خطورة بناء مشروع سكني على أرض وقفية لا تقل خطورة عن مشروع الفندق المزمع إقامته على أرض المقبرة الإسلامية المحاذية للمسجد".
 
وفي حالة رفض الاعتراض، يؤكد الأشقر "نحن أمام صراع جديد مع البلدية، ولن نقبل تمرير مثل هذه المشاريع أو غيرها، والتي تضرّ مقدساتنا وأوقافنا، إن كانت مساجد أو مقابر، فالأوقاف الإسلامية عاجلا أم آجلا ستعود لأصحابها".

المصدر : الجزيرة