الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي كبلت المحاكم الفلسطينية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

الجنسية الإسرائيلية تحميك في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولو كنت مجرما، لأن اتفاقية أوسلو كبلت أيدي القضاء الفلسطيني ومنعته من إنفاذ القانون على من يحمل هذه الجنسية وإن كان فلسطينيا.

فالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال تحظر على السلطة الوطنية الفلسطينية اعتقال ومحاكمة مرتكبي الجرائم الإسرائيليين على الأراضي التي تديرها، وهؤلاء في الغالب فلسطينيون يحملون بطاقات هوية إسرائيلية بسبب العمالة أو الزواج.

وقبل عشرة أيام وقعت حادثة من هذا النوع، حيث تدخل الجيش الإسرائيلي للإفراج عن فلسطيني من الضفة الغربية يحمل الجنسية الإسرائيلية يحاكم على خلفية الاتجار بالمخدرات.

وحسب مصدر فلسطيني محلي فقد اتصل مسؤول في الجيش الإسرائيلي هاتفيا بالمحكمة وطلب الإفراج الفوري عن المتهم، بل هدد باقتحام المحكمة إذا لم يفرج عنه، فاستجابت الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأطلقت سراحه.

عيسى أبو شرار: المفاوضات قيدت اختصاص المحاكم النظامية الفلسطينية (الجزيرة نت)
ولاية مسلوبة

ويؤكد رئيس مجلس القضاء الفلسطيني الأعلى عيسى أبو شرار للجزيرة نت -تعليقا على هذه الواقعة- أن "اتفاقية أوسلو سلبت المحاكم الفلسطينية الولاية القضائية في ما يتعلق بحاملي الهوية الإسرائيلية".

وبموجب الاتفاقية –يضيف أبو شرار- يتوجب على الشرطة عند إلقاء القبض على أي شخص يحمل الهوية الإسرائيلية تخييره بين القبول بولاية المحاكم الفلسطينية فيوقّع تعهدا خطيا بذلك، وبين تسليمه لسلطات الاحتلال.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن عدم اختصاص القضاء الفلسطيني في هذه القضايا يخلق كثيرا من الأضرار التي لا يمكن تفاديها، محملا المفاوض الفلسطيني مسؤولية تقييد اختصاص المحاكم النظامية الفلسطينية.

بدوره يقول أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس الدكتور محمد فهد الشلالده، إن الاتفاقيات لا تعطي السلطة صلاحيات ممارسة أعمال الدولة السيادية، خاصة ملاحقة المجرمين على أراضيها.

ويرى أن اتفاقية أوسلو –التي وصفها بأنها "اتفاقية حكم إداري ناقص"- "مجحفة" بحق الشعب الفلسطيني، موضحا أن "أي اتفاقية تعقد في ظل الاحتلال باطلة حسب اتفاقية فيينا"، وأن "ما بني عليها باطل أيضا".

ويشير الشلالده إلى أن القيود على السلطة تشكل عبئا على عمل القضاء وإنفاذ القانون، معتبرا أن القضاء الفلسطيني مسلوب الاختصاص، وأنه حتى لو أقر شخص ما باختصاص المحاكم الفلسطينية وقررت حبسه فإن إسرائيل ستطلب الإفراج عنه.

محمد أبو علان: لا حرمة لأي مؤسسة أو جهاز فلسطيني (الجزيرة نت)
أداة إسرائيلية

أما المحامي والباحث القانوني صلاح موسى فشدد على ضرورة إعادة بحث هذه القضية على المستوى السياسي، أو التعامل معها على مستوى التنفيذ، لكنه أشار إلى صعوبة تحقيق ذلك في ظل انعدام السيادة ودون أن يكون للفلسطينيين قرار مستقل.

وبدوره يرى الكاتب الصحفي محمد أبو علان أن التدخل في عمل القضاء الفلسطيني "يأتي في سلسلة خروقات تتعرض لها المؤسسات الفلسطينية رغم أنها أنشئت بموجب اتفاقيات سلمية"، مضيفا أنه "لا حرمة لأي مؤسسة أو جهاز فلسطيني، سواء كان قضائيا أو أمنيا".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذا التدخل يعطي الفرصة للمجرمين للفرار من العدالة، و"يعتبر أداة بيد الإسرائيليين لتبقى المؤسسة القضائية والأمنية الفلسطينية المعنية بالحفاظ على الأمن الداخلي ومحاربة الجريمة ضعيفة داخل المجتمع الفلسطيني".

ولا يرى الكاتب الفلسطيني وجود ضمانة لمحاسبة المجرمين داخل إسرائيل ما دامت الجريمة ارتكبت داخل حدود الأراضي الفلسطينية، موضحا أن معظم الهاربين، سواء لقضايا مدنية أو قضايا خيانة يعيشون في إسرائيل بامتيازات.

وقال إن في صالح إسرائيل وجود أمثال هؤلاء "ليعززوا الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة