يوسف منيّر المدير الجديد للصندوق والمركز متهم بأنه يؤيد الاستيطان
الجزيرة نت-واشنطن
تسببت استقالة عدد من أعضاء مجلس إدارة "صندوق القدس للثقافة والتنمية الاجتماعية" في واشنطن و"المركز الفلسطيني" في زيادة تفاقم الأزمة التي تعيشها المؤسستان.
 
وجاءت تلك الاستقالات على خلفية الاتهامات الموجهة لرئيس المجلس صبحي علي بالتفرد باتخاذ القرارات، خاصة إثر تعيين يوسف منير في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي مديرا تنفيذيا للصندوق والمركز.
 
وأثار تعيين منير احتجاجات واسعة في أوساط الجالية العربية والفلسطينية خاصة الأكاديمية منها بسبب الاتهامات الموجهة له (منير) بأنه مؤيد للاستيطان الإسرائيلي.
 
وتلقت الجزيرة نت نسخا من استقالات ثلاثة من أعضاء لجنة إدارة المركز وهم الدكتور نصير عاروري والباحث والصحفي الدكتور منذر سليمان والدكتور عبد الله صبيح.
 
وكان سبقهم في الاستقالة عضوا مجلس إدارة الصندوق نبيل خوري وهو طبيب، وغادة حديد الخبيرة في شؤون الاستثمار.
 
وقال عاروري، وهو مؤلف عدة كتب حول القضية الفلسطينية والسياسة الخارجية الأميركية وعضو في المجلسين الوطني والمركزي الفلسطينيين، قال إنه قدم استقالته في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه أجل الإعلان عنها إلى حين الانتهاء من عقد المؤتمر السنوي للمركز الفلسطيني يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
 
وأكد عاروري أن استقالته لم تكن بسبب تعيين منير بل كانت بسبب تجاهل معايير التعيين المفروض اتباعها.
 
دكان سياسي
"
عاروري قال إنه اقتنع بأن النهج السائد أدى إلى تحويل الصندوق والمركز إلى "دكان سياسي" بدلا من أن يكون مؤسسة بحثية وفكرية
"
وأضاف أنه اقتنع بأن النهج السائد قد أدى إلى تحويل الصندوق والمركز إلى "دكان سياسي" بدلا من أن يكون مؤسسة بحثية وفكرية كما سعى إليها مؤسسها هشام شرابي وسميح فرسون.
 
للإشارة فقد تأسس الصندوق عام 1977 بمبادرة من الأكاديمي والسياسي الفلسطيني الأميركي المعروف الراحل هشام شرابي بمنحة مالية بلغت عدة ملايين من الدولارات.
 
وكان نبيل خوري قد استقال احتجاجا على إصرار صبحي عليوهو -وهو طبيب جراح- على تشكيل مجلس الإدارة من أعضاء أطباء.
 
من جهتها عزت غادة حديد استقالتها إلى عدم أخذ صبحي باقتراحها كخبيرة استثمارية في عمليات تهم الصندوق ما تسبب حسب قولها بخسارة كبيرة للمؤسسة.
 
أما سليمان فبرر استقالته بتعيين منير قائلا إن هذا الأخير فشل في التعامل مع الاتهامات الموجهة إليه بتأييد الاستيطان الإسرائيلي.
 
وقال في خطاب الاستقالة "لقد لقي اختياركم الأخير لمدير تنفيذي للمركز معارضة شديدة من عدد من أعضاء اللجنة نظرا لما نشره من كتابات عن مواضيع أساسية بشأن مسيرة الشعب الفلسطيني لتحقيق حريته".
 
ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعليق من رئيس مجلس إدارة صندوق القدس على الاستقالة، حيث لم يرد على طلبها الذي قدم سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني.
 
وكانت الجزيرة نت قد نشرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ردا توضيحيا بعث به منير حاول فيه توضيح موقفه من تلك الاتهامات.
 
وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت اعتبر سليمان أن مشكلة صندوق القدس والمركز الفلسطيني الحقيقية هي "غياب أي مرجعية أو آلية للمحاسبة أو الرقابة".
 
ويذكر أن أموال الصندوق تعود ملكيتها في الأصل إلى الشعب الفلسطيني حيث إنها تستند إلى التبرع الذي قدمته منظمة التحرير الفلسطينية في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي كي يستخدم من خلال صندوق القدس لتقديم مساعدات ثقافية وتعليمية واجتماعية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية عام 1948.
 
"
خلف الطويل: تهرب مجلس إدارة الصندوق والمركز من مواجهة حقيقة مقال مديره (يوسف منير) رغم كل دلالاته الخطيرة وإصراره على تصعيد الخطأ إلى خطيئة، تعكس نهجا تراكمت خطواته الوئيدة في الأعوام الأربعة الماضية
"
وسعى المركز والصندوق إلى مواكبة تطورات القضية الفلسطينية وتوسيع تلك الأنشطة وصولا إلى أوسع القطاعات الأميركية ذات التأثير المباشر على صانعي القرار الأميركي.
 
وفي تعليقه على ما حدث قال مدير البرنامج العربي في جامعة سفك الأميركية ببوسطن الأكاديمي الدكتور منير العكش للجزيرة نت إن "التلاعب اللفظي في تأييد الاستيطان الصهيوني تحت قبة الصرح الذي بناه المرحوم هشام شرابي هو إهانة لصندوق القدس وطعنة مسمومة للمرحوم هشام ولسيرته ونضاله التاريخي".
 
وهذا ما أيده خلف الطويل الكاتب والعضو السابق في مجلس أمناء اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز (إي دي سي) الذي قال للجزيرة نت "إن تهرب مجلس إدارة الصندوق/المركز من مواجهة حقيقة المقال المشار إليه لمن استنسبه مديرا له –رغم كل دلالاته الخطيرة- وإصراره على تصعيد الخطأ إلى خطيئة، على قاعدة العزة بالإثم، تعكس نهجا تراكمت خطواته الوئيدة في الأعوام الأربعة الماضية".

المصدر : الجزيرة