صورة تظهر مدى تأثير إزالة الغابات على البيئة (الأوروبية-أرشيف)

مازن النجار

في دراسة نشرت مؤخراً بدورية كرنت بيولوجي، حذر فريق دولي من علماء البيئة من أن خطة "خفض الانبعاثات (الكربونية) الناتجة عن إزالة الغابات وعن تدهورها" (REDD) التي ستطرح بمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (UNFCCC) القادم في كوبنهاغِن قد تهدد التنوع الحيوي.

ومن المتوقع أن تنقذ خطة الأمم المتحدة المقترحة بمؤتمر كوبنهاغن القادم أنواعاً حيوية بالغابات ذات النسب العالية من الكربون، لكنها ستهدد أنواعاً أخرى بالغابات المنخفضة الكربون، مما دعا الباحثين لتضمين الخطة أحكاماً لحماية مختلف النباتات والحيوانات من الانقراض.

وتشمل خطة خفض انبعاثات الكربون تقديم مكافآت مالية للدول الاستوائية النامية مقابل وقف إزالة وتدهور الغابات الاستوائية, وتفترض الحكومات ضمنياً أن الخطة المذكورة ستفيد المناخ والتنوع الحيوي معاً.

وتضم الغابات الاستوائية نصف الأنواع الحيوية بالعالم ونصف الكربون المخزن في الغطاء النباتي لكرة الأرضية، وتدميرها مسؤول عن 18% من انبعاثات الكربون عالمياً.

ويقول ستيوارت پيم -أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ البيئة بجامعة ديوك- إن ببعض الغابات أنواعا نباتية وحيوانية أكثر تعرضاً بكثير للانقراض من سواها، لذلك ينبغي لأي اتفاقية دولية ضمان أن الغابات ذات الأنواع المهددة أكثر نتيجة بإزالة الغابات تكون مشمولة بالحماية هي الأخرى.

تمويل الخطة
تأتي هذه النتائج قبل بضعة أسابيع من انعقاد مؤتمر كوبنهاغن الذي ستشارك فيه 192 دولة، لمحاولة التوصل لصياغة نهائية لمعاهدة مناخية دولية، تحل محل برتوكول كيوتو، وتتضمن الحفاظ على الغابات.

ويُتَوقع أن تشترط المعاهدة قيام الملوثين، كأصحاب محطات الطاقة المشغلة بالفحم، بتمويل الحفاظ على غابات البلدان الاستوائية، كطريقة بديلة لخفض الانبعاثات المسببة للانحباس الحراري.

"
هناك مبرران رئيسيان للحفاظ على الغابات الاستوائية، بالنسبة لمعاهدة المناخ الدولية, أحدهما خفض انبعاثات الكربون، والآخر الأخذ بالاعتبار أن حماية الغابات يمكن أن تبطئ وتيرة انخفاض كميات أنواع من النبات والحيوان
"
غرينجر
ويرجح أيضا أن يأتي التمويل من دول تتبرع بجزء من عوائد رسوم التراخيص (أو البدلات) التي يتعين على الملوثين استصدارها، ليسمح لهم بتشغيل آليات أو ممارسة أنشطة تساهم في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الانحباس الحراري الأخرى.

ويرى المؤلف الرئيس لهذه الدراسة والأستاذ بجامعة ليدز ألن غرينجر أن هناك مبررين رئيسيين للحفاظ على الغابات الاستوائية، بالنسبة لمعاهدة المناخ الدولية, أحدهما خفض انبعاثات الكربون، والآخر الأخذ بالاعتبار أن حماية الغابات يمكن أن تبطئ وتيرة انخفاض كميات أنواع من النبات والحيوان.

فإذا ركزت الخطة المقترحة (REDD) على إبطاء إزالة الغابات، من المرجح أن الحكومات وقوى السوق ستركز على مناطق الغابات المهددة وتوفر أكبر خفض للانبعاثات وبأقل تكلفة.

ووفقاً لمدير مبادرة الغابات الاستوائية والمناخ لدوغ باوتشر -وهو أحد المشاركين في هذه الدراسة- فإن الحفاظ على الغابات الغنية بالتنوع الحيوي ربما يكون أكثر تكلفة من الناحية المادية, لذلك ينبغي -حسب رايه- صياغة الخطة المقترحة بحيث تشجع الملوثين والحكومات على المساهمة بتمويل إضافي لحماية تلك الغابات.

توصيات وتحذيرات
وتوصي الدراسة بأن تغيّر المنظمات غير الربحية والحكومات أولوياتها التمويلية باتجاه الاهتمام بالغابات المنخفضة الكربون والغنية بأنواع الحياة البرية، لضمان عدم إغفالها لصالح الغابات عالية الكربون.

كذلك تدعو الدراسة المتفاوضين بشأن معاهدة المناخ للتعاون مع الأمم المتحدة لضمان فاعلية القواعد المقررة لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع الحيوي. وتلفت الدراسة إلى أن حماية الغابات في البلاد المشاركة في إعداد الخطة المقترحة قد تعرض -وإن بغير قصد- الغابات الأخرى للخطر.

ويحذر الباحث بمركز هاينز للبيئة والتنوع الحيوي وأحد مؤلفي الدراسة توماس لايڤجوي، من أن تركيز حماية الغابات على البلاد المشاركة بخطة (REDD) سيدفع بقاطعي الأشجار ومربي المواشي للانتقال لبلاد أخرى، كالكونغو ومدغشقر وكولومبيا.

لذلك ينبغي -حسب رأيه- وضع قواعد دولية تشجع المشروعات بالمناطق الغنية بالتنوع الحيوي بغض النظر عن مشاركة البلد في خطة (REDD) أم عدم مشاركته. فالبلدان غير المهتمة أو غير القادرة على إدارة برنامج المراقبة والتحقق من الحفاظ على الغابات -كما تتطلب الخطة المقترحة- يمكنها حماية غابات فردية، على الأقل.

المصدر : الجزيرة