زيدان: ما ينقصنا هو التنسيق والرعاية المؤسساتية لإنجاز المشروعات الكبرى (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

نبه خبير تراثي إلى ضرورة مواجهة ما أفرزته الطفرة المعلوماتية من تهديدات على تراثنا العربي، ودعا إلى الخروج من منطقة الظل والاكتفاء باستهلاك ناتج هذه الطفرة دون المساهمة في صنعها.

"
زيدان:
إذا كان الإنجاز العلمي الأكبر للعالم العربي والإسلامي قد قام على التدقيق والتحقيق والتحرير، فإن النسق المعرفي المعاصر يعطي المتلقي المعلومات دون تدقيق
"

وعدد مدير مركز ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية يوسف زيدان أوجه التناقض بين عالم التراث والطفرة التكنولوجية، فأشار إلى اختلاف اللغة بين تراثنا العربي والإسلامي الذي يعتمد على الكلمة والنص، عن لغة الطفرة التكنولوجية التي هي الرمز (الكود).

وأضاف أن الأهم في التراث هو الأقدم، إذ كلما كانت المخطوطة قديمة ازدادت أهميتها، والعكس صحيح بالنسبة للعالم التكنولوجي حيث التمجيد دائما للأحدث، كما يعتمد التراث على الإسناد والتحقيق والتدقيق، في حين أن التطوير والتجديد هو أصل المعلوماتية الحديثة.

وقال زيدان "إذا كان الإنجاز العلمي الأكبر للعالم العربي والإسلامي قد قام على التدقيق والتحقيق والتحرير، فإن النسق المعرفي المعاصر يعطي المتلقي المعلومات دون تدقيق، كما يشاهد بموسوعة ويكيبيديا والمنتديات وقواعد البيانات المحررة على الشبكة العنكبوتية".

منطقة الظل
ونبه زيدان إلى خطورة استمرار العالم العربي بمنطقة الظل من الطفرة المعلوماتية، مشيرا إلى اكتفاء العقل العربي بنهج الاستهلاك والاستفادة مما تتيحه التكنولوجيا من معلومات، قائلا إن "التحول التكنولوجي الهائل لم يحاذه تغيير في التفكير العربي".

ووصف زيدان وعينا بثقافتنا وتراثنا العربي "بالمخجل" مدللا على ذلك بشواهد منها، التعامل مع المخطوطات في العالم العربي، التي ذكر بأن عددها غير معروف حتى الآن، بالإضافة إلى كون أكثر من نصفها لم يتم بعد الاطلاع على مضمونه لأنه لا يزال مغلقا حتى الآن.

"
زيدان:
نسبة المنشور من التراث العربي تراوح بين 5% و7% فقط من مجموع هذا التراث
"
وأضاف أن نسبة المنشور من التراث العربي تتراوح  بين 5% و7% فقط من مجموع هذا التراث، منبها إلى أن كثيرا من النتاج العلمي العربي لم يحقق حتى الآن، وختم زيدان حديثه بالتشديد على أن التهديد لا يتعلق بفرد أو حقبة أو أزمة مالية عالمية وإنما يتعلق ببنية الوجود العربي.

وأثارت المناقشة التي تلت المحاضرة التي نظمتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث العديد من التساؤلات، مثل كيفية تعامل الأجيال الجديدة مع هذه الطفرة التكنولوجية، فدعا زيدان للترشيد في التعامل معها، وضرورة تعميم المفردة التراثية وزرعها في عقول الأجيال الجديدة.

وعاب الحضور على الحكومات وقوفها ضد الإبداع خاصة المؤسسات التعليمية التي تلتزم بمناهج موحدة، وأشار زيدان إلى أن الأفراد يقومون بجهد كبير ولكن الأمر –على حد قوله- بحاجة إلى الاستمرارية.

وردا على سؤال عن الحلول المقترحة وما ينبغي القيام به للخروج من منطقة الظل، رأى زيدان أن مكمن الخطورة في أن الكيان سواء أكان أفرادا أو جماعة غير واع بالأساس لوجود مشكلة، مؤكدا أنه عندما نضع أيدينا على المشكلة ونعترف بها فهذا هو عين الدواء.

"
زيدان:
الظاهرة التراثية متوغلة فينا أكثر مما نتصور، سواء في شعورنا أو لغتنا أو تواصلنا الاجتماعي
"

وهاجمت إحدى الحضور التمسك بالتراث بوصفه يتنافى وروح العصر, قائلة إن التراث لن يجيب على الإشكاليات الإنسانية المعاصرة، غير أن زيدان نبهها إلى استحالة قطع الصلة بالتراث، موضحا أن الظاهرة التراثية متوغلة فينا أكثر مما نتصور، سواء في شعورنا أو لغتنا أو تواصلنا الاجتماعي، خصوصا أن المعرفة الإنسانية قائمة بالأساس على التراكم.

تسييس الجهود
وفى تصريح خاص للجزيرة نت، رأى زيدان أن التراث كثيرا ما يكون وراء الدعم المادي الذي تقدمه بعض الجهات، الاتجاهات الأيديولوجية والسياسية التي تفرضها على المشروعات التي تمولها، وهو ما اعتبره ضمن معوقات الحفاظ على التراث في عالمنا العربي وأدى إلى رفض الدعم المادي من قبل بعض الجهات، للموقع الإلكتروني الذي يديره بغية المحافظة على استقلاليته.

ولا ينكر زيدان مدى أهمية الجهود الفردية المبذولة في تحقيق وتدقيق التراث العربي إلا أنه يؤكد أن "ما ينقصنا هو التنسيق والرعاية المؤسساتية لإنجاز المشروعات الكبرى".

المصدر : الجزيرة