مؤسسات القدس.. معاناة مزدوجة
آخر تحديث: 2009/11/19 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/19 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/2 هـ

مؤسسات القدس.. معاناة مزدوجة

إغلاق المؤسسات الفلسطيينة بالقدس أحد أشكال التضييق على المقدسيين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

جزء منها أغلقه الاحتلال والجزء الآخر أغلقته السلطة الوطنية الفلسطينية، والجزء الثالث بين التفكير بالإغلاق والإغلاق فعلا، هذا حال المؤسسات الفلسطينية بمدينة القدس التي باتت تهدد كل حين بفعل الممارسات الإسرائيلية اللامتناهية.

هذا الأمر حال دون قدرة الكثير من المؤسسات على تقديم دورها بدعم القدس ومواطنيها، وهو ما حدا بوزير شؤون القدس السابق حاتم عبد القادر إلى اتهام السلطة الفلسطينية بالتقصير الفعلي بشأن المؤسسات المقدسية، وتأكيدها إغلاق السلطة بشكل غير مباشر للعديد منها، لعدم تقديم الدعم المالي لها أو نقلها لمدينة رام الله، ولعدم وجود الإرادة السياسية لإبقائها.

إغلاق مزدوج
وقال عبد القادر في حديثه للجزيرة نت إن وقف الدعم المالي لتلك المؤسسات من قبل السلطة كان إشعارا ورسالة بإغلاقها، مؤكدا أن ما بقى منها لا يعتمد على دعم السلطة بشكل مباشر وأساسي، وإنما على تمويل أجنبي ودولي "وهذا يعني أن وجودها أصبح مرهونا باستمرار الدعم الأجنبي".

عبد القادر: وقف السلطة دعمها المالي لتلك المؤسسات إشعار بإغلاقها (الجزيرة نت)
وأوضح أن الإغلاق "المزدوج" من قبل إسرائيل والسلطة أثر بشكل سلبي على فاعلية تلك المؤسسات وعلى أوضاع للمقدسيين وتلبية احتياجاتهم، وأكد أن وجود مؤسسات فلسطينية داخل القدس يعزز سيادة القدس فلسطينيا وعربيا، ويشعر المقدسيين بالاهتمام بهم، ويخلق حراكا مؤسساتيا لديهم.

وقال إن رفض خطته التي قدمها عندما كان وزيرا لدعم القدس يؤكد عدم وجود إرادة سياسية لدى السلطة لإعادة فتح تلك المؤسسات ودعمها وفتح أخرى، مؤكدا أن ذلك ممكن "باستغلال ثغرات القانون الإسرائيلي" باعتبار أنها لم تغلق بقرار إسرائيلي وأنها حاصلة على تراخيص إسرائيلية.

وشدد عبد القادر على أن إسرائيل تستفيد من إغلاق هذه المؤسسات، وذلك بإحلال مؤسسات إسرائيلية مكانها، ودعا إلى دعم جهود هذه المؤسسات، حتى تتمكن من استمرار تقديم دعمها للمواطنين، خاصة أن "كل مؤسسات القدس لا تحتاج لأكثر من نصف مليون دولار سنويا".

لكن محافظ القدس عدنان الحسيني نفى أن يكونوا كسلطة فلسطينية قد أقدموا على إغلاق مؤسسات بالقدس، وقال إن الرئاسة الفلسطينية ورئاسة الوزراء تقدم الدعم للقدس عبر مشاريع مختلفة، غير أنه لم يستبعد إغلاق مؤسسات نتيجة لكثرة مصاريفها وقلة نشاطها وخدماتها.

تمويل مشروط
ونفى الحسيني في تصريح للجزيرة نت أية اشتراطات أوروبية على السلطة لتقديم الدعم للقدس، وقال إن الدول المانحة كانت في فترة ماضية ترفض تقديم مشاريع للقدس كغيرها من مدن الضفة الغربية "لكن الوضع الآن اختلف، وأصبح هناك توجه من تلك الدول لدعم القدس".

وقال أيضا إنهم يقومون بالتنسيق بين العديد من المؤسسات المقدسية لتوحيد عملها وتوفير الدعم لها "ضمن إمكانيات معينة".

أبو ديس إحدى ضواحي القدس التي فصلها الجدار عن القدس (الجزيرة نت)
أما مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري فأكد أن الاحتلال لا يريد أصلا أي وجود فلسطيني بالقدس، ولذلك يمارس تضييقات شتى أهمها الاستيطان والمصادرة والإبعاد والهدم والتهجير بالإضافة إلى إغلاق المؤسسات.

وأكد أن إسرائيل تغلق منذ عام 2001 أكثر من خمس وعشرين مؤسسة مقدسية، تحت ادعاءات واهية وغير قانونية، وذلك لتطويق الفلسطينيين داخل القدس "لا سيما في ظل الحسم الأوروبي والأميركي بأن القدس جزء من إسرائيل".

وشدد الحموري على عدم قدرة السلطة الفلسطينية على دعم المؤسسات المقدسية، لأنها ممنوعة من مزاولة أي عمل بالقدس بناء على اتفاقية أوسلو.

وأكد أن ما يأتي من تمويل أجنبي للسلطة يكون مشروطا بعدم دعم القدس بسبب الضغط الإسرائيلي "وكل ما نراه من دعم للقدس ذر للرماد بالعيون".

وقال إن المطلوب لدعم القدس يفوق طاقة السلطة ويحتاج لتكاتف عربي وإسلامي، داعيا إلى دعم أي وجود مؤسساتي أو فردي بالقدس للتصدي للاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات