الحكومة اللبنانية تشكلت بعد مخاض عسير فهل تتخطى البيان الوزاري؟ (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

أكثر من خمسة أشهر استغرقها تشكيل حكومة لبنان، بعدما تسببت الخلافات على الحصص وامتداداتها السياسية في تأخير صدورها.

ويرتقب اللبنانيون انطلاق عمل الحكومة لمتابعة قضاياهم الحياتية الملحة وحل مشاكلهم المتراكمة منذ سنوات، ويخشون عراقيل مستجدة بسبب خلافات سياسية على صلة بالبيان الوزاري.

وبرزت في الأيام القليلة الماضية مواقف أظهرت بعضا من التعارض، فقد تسربت معلومات عن مسودة البيان تضمنت إثارة لموضوع السلاح والقرار 1701، أعقبتها مواقف داعمة لهذا التوجه من قوى 14 آذار تمثلت في كلام وزير الكتائب سليم الصايغ معلنا أن "الموقف الثابت لحزب الكتائب ينطلق من أولوية تأمين الاستقرار في جنوب لبنان انطلاقا من القرار 1701 رغم كل الثغرات في تطبيقه".

ولقي هذا الكلام ردا من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي حذّر بقوله "هل يراد من اليوم أن تثار هواجس متبادلة لينقسم اللبنانيون في دوامة الخضوع والابتزاز لارادة العدو وشروطه وإملاءاته؟"، وأضاف أن "العالم لم يستطع إرغام الإسرائيليين على الانسحاب من الجزء اللبناني لبلدة الغجر رغم مضي ثلاث سنوات على القرار 1701 الذي يلزم العدو بالانسحاب الكامل، فكيف يحق له مطالبتنا بالتخلي عن المقاومة؟".

رعد: هل يراد من اليوم أن تثار هواجس متبادلة لينقسم اللبنانيون؟ (الفرنسية-أرشيف).
شكلية وإعلامية
ورغم بروز هذا النوع من السجال فإن غالبية الفرقاء لا يعتقدون بوجود عراقيل فعلية، وهذا ما أكده الكاتب ميخايل عوض في تصريح للجزيرة نت، حيث وصف الخلافات الظاهرة "بالشكلية والإعلامية".

وأضاف "عندما تم الاتفاق على صيغة 15-10-5، وخلال المفاوضات التي جرت من أجل تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب، تم الاتفاق في نفس التوقيت على صيغة البيان الوزاري فيما يتعلق بسلاح المقاومة والقرارات الدولية والعلاقة مع سوريا والعلاقات العربية".

وأكّد مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله إبراهيم الموسوي للجزيرة نت كلامَ عوض، وقال "إن الجو العام يسير باتجاه عكس ما يبرز من بعض التصريحات، وكلام رعد يأتي من باب تأكيد المؤكد". ولم يتوقع أن تكون هناك مشكلة في البيان الوزاري ولا في موضوع سلاح المقاومة.

كذلك لم ير نائب تيار المستقبل سمير الجسر خلافات يمكن أن تعيق صدور البيان الوزاري، خصوصا بعدما تم التفاهم بأن يترك هذا الموضوع للبحث على طاولة الحوار، ولذلك من غير المرتقب أن يكون الموضوع خلافيا. وينطبق الأمر عينه على القرارات الدولية التي جرت الموافقة عليها من قبل الوزارة مجتمعة بحضور ممثلين لحزب الله.

ورأى نائب تيار الإصلاح والتغيير آلان عون للجزيرة نت أنه "رغم صدور المواقف المتباينة فلا أتوقع بروز إشكالات جدية في البيان، وننتظر ما سيسفر عنه اجتماع لجنة البيان لنرى اتجاه الأمور".

وقال إن "الأصوات الآتية من خارج إطار التوافق تصدر من بعض الأطراف لتسجيل نقاط أكثر مما تهدف إلى التأثير الفعلي على بعض الأمور".

 الجسر يخشى خلافا داخل الحكومة الجديدة على الخصخصة (الجزيرة نت)
مؤتمرات باريس
لم تشمل التصريحات الإعلامية الموحية بوجود خلافاتٍ المشكلة الاقتصادية وموضوع الخصخصة، لكن جلسات الحوار على البيان الوزاري شهدت بعض مواجهات بين تيارين الأول يعوّل على استمرار سلسلة مؤتمرات باريس والخصخصة، والثاني على تعزيز القطاعات الإنتاجية المحلية.

استنادا إلى ذلك تقر الأطراف باحتمال وجود إشكاليات، ويرى عون أنه "يمكن أن يكون هناك وجهات نظر مختلفة ستظهر في المرحلة المقبلة حتى خارج إطار التحضير للبيان الوزاري، وهذا أمر مرتقب من أجل دفع الإصلاح إلى الأمام".

أما الجسر فاقتصرت خشيته على البيان الوزاري من الخلاف على الخصخصة، وهو يرى أن مؤتمر "باريس3" يشكل نقطة التقاء بين الجميع لما يتضمنه من استحقاقات كبرى، وترك للأيام القليلة المقبلة تبيان مختلف الحقائق التي بدأ يثار جدل حولها.

المصدر : الجزيرة