جنود بريطانيون في قاعدة لهم بالبصرة (الفرنسية)

الجزيرة نت-البصرة
 
يطالب مئات من العراقيين بتعويضات نتيجة لخسائر تكبدوها بسبب تعاونهم مع القوات البريطانية في مدينة البصرة والعمارة جنوب العراق بعد غزو العراق عام 2003.
 
ويتوزع هؤلاء بين مترجمين ومتعاقدين محليين ومجهزين لهذه القوات، واضطر كثير منهم للهرب إلى الأردن أو سوريا أو إيران بعد استهداف بعضهم بتهمة التعاون مع "المحتل".
 
جواسيس وعملاء
ويقول مواطنون من مدينة البصرة للجزيرة نت إن غالبية المترجمين والمتعهدين الذين عملوا مع القوات البريطانية قد تواروا عن الأنظار بسبب نظرة المجتمع لهم ووصمهم بالجواسيس والعملاء كما أن بعضهم اغتيل.
 
وليست هناك إحصائية دقيقة عن أعداد هؤلاء لكنهم يقدرون بعدة آلاف، وقد قامت القوات البريطانية بنقل أغلب المترجمين العراقيين الذين عملوا معها إلى بريطانيا أو دول أخرى. 
 
وأعلنت القوات البريطانية أنها بدأت بتسجيل بيانات العراقيين الذين يطالبون بتعويضات من الحكومة البريطانية عن الإصابات والخسائر التي نتجت عن عملهم معها، وحددت يوم 18 يناير/كانون الثاني المقبل آخر يوم لقبول البيانات.
 
ويقول المحامي طارق البريسم من مدينة البصرة للجزيرة نت إن القوات البريطانية في البصرة كانت تعمل تحت القانون الحر ضمن معاهدة جنيف الثالثة والرابعة، ووفقا للمعاهدة فإن هذه القوات مسؤولة عن تعويض الذين يعملون معها عند تعرضهم لمتاعب أو حوادث.
 
وأضاف أنه باستطاعة الذين عملوا مع القوات البريطانية إقامة دعوى عليها، وسيكون البريطانيون ملزمين بدفع تلك التعويضات وفقا للعقد المبرم بين الطرفين.
 
محمد الشيخلي: القانون البريطاني يجيز للمتضرر مقاضاة الحكومة
مكتب تعويضات

وقد افتتحت القوات البريطانية مكتبا لها في مطار البصرة يسمى مكتب التعويضات، ويتولى المكتب دفع التعويضات للمتضررين سواء من المتعاقدين معها أو من السكان المدنيين نتيجة تعرضهم لأضرار بسبب تعاونهم مع هذه القوات.
 
لكن الشيء المؤسف أن تلك التعويضات كانت "تافهة" بالنسبة للمدنيين، ففي إحدى الحوادث التي قتل فيها مدني دفعت القوات البريطانية لعائلته تعويضا بمبلغ 2500 دولار، وهو مبلغ تقل قيمته كثيرا عن أمثاله في بريطانيا، فأضعاف هذا المبلغ تدفع هناك إذا تعرض حيوان وليس إنسانا للقتل، كما يقول حقوقيون.
 
ويقول مدير المركز الوطني للعدالة في لندن محمد الشيخلي للجزيرة نت إن القانون البريطاني يجيز للمتضرر من أفعال الحكومة البريطانية داخل وخارج البلاد أن يقاضي الحكومة أمام القضاء البريطاني للمطالبة بالأضرار الناتجة عن إخلال تعاقدي سواء كان بالتعويض المادي أو غيره, مشيرا إلى أن القضاء البريطاني مستقل في اتخاذ القرار ضد الحكومة.
 
ويرى الشيخلي أنه على المحامين عدم الإنابة عن المتعاونين مع البريطانيين أو الدفاع عنهم، "لأن هؤلاء المتضررين ارتضوا أن يكونوا أذلاء وأدلاء للمحتل على أبناء جلدتهم وها هو المحتل يلفظهم من قاموسه".

المصدر : الجزيرة