فلسطينيون أفارقة يدافعون عن القدس
آخر تحديث: 2009/11/14 الساعة 13:10 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/14 الساعة 13:10 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/27 هـ

فلسطينيون أفارقة يدافعون عن القدس

الأطفال المقدسيون ذوو الجذور الأفريقية أجدادهم قدموا للدفاع عن القدس (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-المثلث
 
بشرتهم السمراء منحتهم ميزة إضافية، إنهم الفلسطينيون المقدسيون من جذور أفريقية، قدم أجدادهم لبيت المقدس أواخر القرن التاسع عشر مدافعين عن القدس والأقصى للتخلص من الاستعمار.
 
تعدادهم اليوم ثلاثمائة شخص رفضوا إغراءات الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول سلخهم عن الشعب الفلسطيني، تعرضوا للأسر وتضييق الخناق والتشريد وسحب المواطنة والنفي إلى الدول العربية.
 
ورغم ذلك، حافظوا على خصوصياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وتمركزوا في منطقة باب المجلس أو الزاوية أحد أهم أبواب المسجد الأقصى، كانوا الحماة للمقدسات الإسلامية، وتصدوا لبنادق الاحتلال، انخرطوا في الثورة الفلسطينية، وقدموا الشهداء ولم يترددوا في تنفيذ أعمال فدائية.
 
التاريخ واللغة والدين
يقول الموظف في الجالية الأفريقية المقدسية ياسر قوس "نحن فلسطينيون من جذور أفريقية، لسنا مجتمعا إثنيا منغلقا على ذاته، تربطنا علاقات وطيدة مع المجتمع الفلسطيني، ما يجمعنا التاريخ واللغة والدين".
 
ووصلت أول مجموعة أفريقية إلى القدس في 1913 من تشاد ونيجيريا والسنغال والسودان، منهم للحج وبعضهم للدفاع عن قدسية المكان الذي احتله الاستعمار.
 
وفي 1935 وصلت المجموعة الثانية في إطار جيش الإنقاذ، ومن بقي منهم على قيد الحياة استقر في فلسطين والقدس.
 
الثمن الباهظ
وقال قوس "بعد احتلال إسرائيل للقدس، خضنا معركة نضال وصمود، الاحتلال سعى لسلخنا عن شعبنا وإبعادنا عن الأقصى، رفضنا المساومة ودفعنا ثمنا باهظا. من اعتقالات، تشريد وترحيل بعضنا للدول العربية".
 
وكان رد المقدسيين الأفارقة على احتلال القدس ومساومات وإغراءات إسرائيل أن قدموا أول أسيرة فلسطينية في 1967 ، هي فاطمة البرناوي التي أسرت لعشر سنوات، ثم نفيت لتعود مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وأسست الشرطة النسائية الفلسطينية وكانت أول قائدة للشرطة.
 
محمود جدة أثناء عمله مرشدا سياحيا مع وفد من فلسطينيي 48 (الجزيرة نت)
وفي 1968، وفي إطار خلايا الجبهة الشعبية شارك بعضهم في عمليتي ليلة القنابل بالقدس والمحطة المركزية في تل أبيب، عدا عن شهدائهم في حرب 1967.
 
معارك مختلفة
شارك بعضهم خارج فلسطين، لكنهم استمروا بنضالهم وشاركوا في معارك بيروت، أبرزهم بشير جبريل الذي قام بعد نفيه باختطاف طائرة ركاب إسرائيلية وإنزالها في مطار القاهرة، قبل أن يُغتال في السبعينيات في أثينا على يد الموساد الإسرائيلي.
 
وكان أول شهيد في الانتفاضة الثانية أسامة جدة ابن الجالية الأفريقية، الذي اغتيل قبالة مستشفى المقاصد عندما لبى نداء الاستغاثة للتبرع بالدم لجرحى مواجهات الأقصى.
 
محمود جدة، أسير أمني سابق وأحد منفذي عمليتي ليلة القنابل والمحطة المركزية، أسر 17 عاما وحرر في إطار صفقة النورس عام 1986 ، ويعمل حاليا مرشدا سياحيا في البلدة القديمة ومحيط الحرم القدسي الشريف.
 
يقول جدة للجزيرة نت "تكيفنا مع المقدسيين والمجتمع الفلسطيني، بشرتنا السوداء منحتنا ميزة إضافية ولم تشكل حجر عثرة لاندماجنا، وإن كانت هناك بعض المعيقات الاجتماعية الناتجة عن جهل، لكننا تخطيناها وكنا شركاء في النضال والدم والمصير".
  
وكان عمل شبابنا الأساسي، يقول جدة "حراسة المسجد الأقصى، وهذا ما ميزنا عن غيرنا من شرائح المجتمع الفلسطيني، وجدنا أنفسنا بموقع الدفاع عن المقدسات، ونستمر شركاء في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني وهذا كان وراء اندماجنا وانخراطنا وتقبلنا بالمجتمع". 
 
وعن اهتمام الجهات الفلسطينية الرسمية يشير جدة "كجالية أفريقية نحن مغيبون، تماما كالقدس، تعزيز صمودنا وصمود العرب بالقدس هو نتاج لجهد المقدسيين وحدهم، في الوقت الذي تمول حكومة الاحتلال وأثرياء اليهود من العالم الاستيطان بالبلدة القديمة ومحيط الأقصى". 
المصدر : الجزيرة

التعليقات