هآرتس انتقدت عدم اكتراث إسرائيل بقرار عباس عدم الترشح للرئاسة (الفرنسية) 

وديع عواودة-حيفا
 
بعدما علقت إسرائيل رسمياً على إعلان الرئيس محمود عباس عدم رغبته ترشيح نفسه لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية بفتور وعدم اكتراث محملة إياه مسؤولية جمود العملية السياسية، تواصل جهات إسرائيلية غير رسمية رثاءه معتبرة تنحيه مسا بالسلام وبالمصالح الإسرائيلية.

وتعبيرا عن الموقف الرسمي أوضح وزير المخابرات دان مريدور خلال كلمة له في الكنيست أنه ليس باستطاعة أي أحد أن يفرض على إسرائيل إملاءات بشأن التوصل لاتفاق سلام.

ودعا مريدور، الذي يعتبر الأقل تطرفا في حكومة بنيامين نتنياهو، الفلسطينيين إلى تقديم تنازلات وصولا لتسوية سلمية مثلما فعلت إسرائيل، وتابع" إن التهديد بالاستقالة من القيادات الفلسطينية لن يساهم في تقدم المسيرة السلمية".

كما كشف استطلاع لصحيفة "هآرتس" اليوم أن نحو 50% من الإسرائيليين يحملون عباس مسؤولية "الجمود السياسي" الراهن ويبدون دعمهم لنتنياهو.

سلاح المقاومة
في المقابل انتقدت "هآرتس" في افتتاحيتها عدم اكتراث إسرائيل بقرار عباس، وقالت إن السلطة الوطنية نجحت بعد عناء كبير في فرض النظام والقانون بالضفة الغربية، في إشارة لنزع سلاح المقاومة.

وتساءلت الصحيفة، من يضمن أن يخلف عباس قائد براغماتي ذو قامة سياسية طويلة يريد ويستطيع منع سقوط الضفة في يد حماس؟.

وأكدت أنه ليس هناك شريك فلسطيني أفضل من عباس لتسوية سلمية، وقالت إنه إذا كان نتنياهو خائفا حقا على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية فعليه القيام بخطوات فورية تثني عباس عن قراره.

وتعبيرا عن مخاوف ديموغرافية متصاعدة تابعت "هآرتس" "إن خيار الجمود المتواصل وتجميد تسوية الدولتين الذي يتماهى عباس معه يعني مصيبة لإسرائيل".

سريد: أوباما ونتنياهو أجبرا عباس
على "ابتلاع غولدستون" (الجزيرة نت)
انتحار
ويرى وزير التعليم ورئيس حزب "ميرتس" سابقا يوسي سريد أن الرئيس عباس قد مات بعدما قتله نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما اللذان دفعاه إلى الانتحار على الطريقة اليابانية بإجباره على "ابتلاع (تقرير) غولدستون".

وقال سريد في مقال نشره في مدونته إنه ليس هناك في الجانب الآخر من تمكن مفاوضته ولن يكون قريبا، وتابع "هذا ما يحدث حينما يحولون شريكا إلى متعاون".

ويستعرض مسلسل الإهانات الإسرائيلية للرئيس عباس منذ أن نعته رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون بـ"فرخ الدجاج المنتوف الريش"، وقال "حينما يقوم وريث لهذا الإنسان الفلسطيني المعقول والطيب عندها سندرك وسط وجع العبرة بعدم الانتصار والإساءة للآخر زيادة عن اللزوم".

ودعا سريد عباس إلى إعلان دولة فلسطينية من طرف واحد قبل رحيله معتبرا ذلك واجبا تجاه نفسه وشعبه وتجاه الإسرائيليين، مضيفاً أن عباس سيكون بذلك "بن غوريون الفلسطيني الذي أعلن قيام دولة يهودية في ظروف ضبابية متحديا المخاطر".

سنيه: إسرائيل لم تستغل خلافة عباس للرئيس عرفات بشكل جيد (الجزيرة نت)
درب الآلام

ويستذكر نائب وزير الدفاع الأسبق إفرايم سنيه "درب الآلام" التي اجتازها عباس حتى اليوم منذ أن حمل على الانتفاضة وعسكرتها في مايو/أيار 2002 واضطراره لتقديم استقالته من رئاسة الحكومة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر 2003 احتجاجا على سياسات الرئيس الراحل ياسر عرفات.

واعتبر ضمن ندوة سياسية في كلية نتانيا للحقوق أن إسرائيل لم تستغل خلافة عباس للرئيس عرفات رغم انتخابه بنسبة 62%، وقامت بتفكيك مستوطنات غزة دون تنسيق مع السلطة الوطنية فسقط القطاع في يد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأشار سنيه، الذي يرأس مركز الحوار الإستراتيجي في كلية نتانيا، إلى أن رحيل عباس "شريكنا الأكثر شجاعة" هو إلى حد بعيد نتيجة هدر فرصة من قبل إسرائيل ونتيجة استعلائيتها وغطرستها وعدم اكتراثها بما يجري في رام الله، على حد قوله.
 
وانتقد تعنت حكومة إسرائيل واستنكاف الإدارة الأميركية عن ممارسة الضغوط عليها واستذكر أن الفلسطينيين، وبشهادة جنرالات أميركيين وإسرائيليين، نفذوا شروط خارطة الطريق بعكس إسرائيل.
 
خذلان عربي
وقال قائد حزب عربي داخل أراضي 48 آثر حجب هويته، إن قرار عباس لم يكن وليد خيبة الأمل من الولايات المتحدة فحسب، بل هو ثمرة شعوره العميق بالخذلان من قبل بعض الدول العربية المركزية التي تبدي مواقف فاترة وغير مساندة له.

وأضاف للجزيرة نت اليوم أن عباس عبر على مسامعه عن مرارته من أن هذه الدول خاصة مصر شجعته على التنكر لتقرير غولدستون، وما لبثت أن تركته يدافع عن قراره وحيدا بل شاركت في انتقاده، علاوة على موقفها المتردد حيال المصالحة الداخلية واستنكافها عن انتقاد حماس.

المصدر : الجزيرة