سنة زراعية "بيضاء" بموريتانيا
آخر تحديث: 2009/11/12 الساعة 14:34 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/12 الساعة 14:34 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/25 هـ

سنة زراعية "بيضاء" بموريتانيا

مقر مؤسسة القرض الزراعي المشرفة على قطاع الزراعة (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

لن يشاهد الموريتانيون هذه السنة عشرات الشاحنات المؤجرة من الحكومة وهي تقل مئات المزارعين مجانا إلى مزارعهم، ولن يشاهدوا كذلك كميات معتبرة من المحاصيل الزراعية كانت تملأ السوق في هذا الموسم، لأن هذه السنة، ببساطة، أريد لها أن تكون سنة زراعية بيضاء.

الحكومة الموريتانية قررت إلغاء الموسم الزراعي بسبب تراكم ديون كبيرة قدرت بالمليارات على المزارعين والاتحادات الزراعية كانت تقدم في شكل قروض لكن لا الزراعة تقدمت، ولا القروض أعيدت، بحسب رأي الحكومة.

ورأت الحكومة للتعامل مع هذا الوضع مباشرة عملية إصلاحية للقطاع الذي قالت إن الفساد ينخره، وأولى خطوات تلك العملية وقف الدعم الحكومي له، للضغط على المدينين لإعادة القروض المتراكمة عليهم، وهو ما اعتبره أغلب الفاعلين الزراعيين إضرارا بقطاع حيوي يجب أن تتحمله الدولة.

مبررات

 محمد المختار ولد الب: إلغاء التمويل لهذه السنة وقفة ضرورية لتقييم النتائج (الجزيرة نت)
ويرى المدير العام للقرض الزراعي وهو الجهة المسؤولة عن دعم القطاع الزراعي محمد المختار ولد الب أن إلغاء تمويل الموسم الزراعي لهذا العام كان بمثابة وقفة ضرورية لتقييم النتائج، ومعرفة المآلات، لأن الرؤية الخاصة بالتعاطي مع الزراعة لم تكن واضحة، وكان لا بد من نقاش معمق لتوضيح السياسة الواجب اتباعها مع هذا القطاع.

وكشف عن اتفاق تم التوصل إليه خلال الأيام الماضية بين الدولة والمدينين بموجبه تتولى الدولة 44% من هذه الديون على أن تتم جدولة 56% الباقية على فترة تتراوح من 5 إلى 8 سنوات، مع سنة إعفاء.

وتوقع أن تعود الدولة إلى دعم المواسم الزراعية بدءا من العام القادم بعد أن تم التغلب على مشكلة الديون.

انتقادات
لكن بعض اتحادات الزراعة وعددا من المزارعين رأوا في التسوية الأخيرة إجحافا بهم، وتغليبا لمصالح كبار الأغنياء الذين يمنحهم القرار فترة إمهال عن السداد تصل إلى أكثر من ست سنوات، في حين أن بسطاء المزارعين وفقراء المنشغلين بهذا المجال لا يمهلهم الحل المقترح سوى ثلاثة أشهر، بحسب ما قاله هؤلاء للجزيرة نت.

وينتقد وزير التنمية الريفية الأسبق والخبير الزراعي المصطفى ولد مولود في حديث للجزيرة نت سياسة الحكومة الجديدة، باعتبار أن "الزراعة قطاع حيوي لا يمكن التخلي عنه"، خاصة أن العالم اليوم مهدد بالمجاعة في ظل تضاعف أعداد السكان.

وبحسب الخبير فإن كل المؤشرات تدل على أن الدول المنتجة ستحتكر إنتاجها للاستهلاك الداخلي، في حين تعرض بعضها، كما في دول جنوب شرق آسيا، هذه السنة لفيضانات، وهو ما يعني أن موسما من الجوع بات على الأبواب.

ورفض أن تكون مشكلة الديون مبررا لإلغاء الموسم الزراعي، لافتا إلى أن السنغال المجاورة ألغت ديون المزارعين نحو عشر مرات، وهو ما لم تقدم عليه الحكومة الموريتانية ولو مرة واحدة.

ورأى أن حل أزمة القطاع الزراعي في الوقت الحاضر ليس في إلغاء الموسم، وإنما في "إعادة تنظيم القطاع وتعيين أكفاء عليه" والتركيز على حل المشاكل الفنية "إنتاجا وتحضيرا وتسويقا".

وطالب بخفض نسبة الفوائد التي تضعها الدولة على القروض الزراعية (15%) بينما لا تتجاوز نفس النسبة بالبلدان المجاورة نحو 5 أو 6%، هذا إضافة إلى تكوين وتدريب المزارعين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات