أطفال يمنيون يلعبون الورق في الشارع (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

تبدو ظاهرة عمالة الأطفال وأطفال الشوارع في اليمن حالة تثير القلق لدى خبراء البلد ومسؤوليه، خاصة في ظل التقديرات والإحصاءات التي تفيد بوجود نحو ثلاثة ملايين طفل يعانون من الفقر الشديد، وقرابة 700 ألف طفل يعملون في مهن شتى لإعالة أسرهم.

وقد شكلت الحكومة اليمنية مؤخرا لجنة عليا برئاسة نائب رئيس الوزراء، مهمتها بحث قضية أطفال الشوارع الذين يقول خبراء إن عددهم يصل إلى أربعين ألفا، وتقديم الرعاية اللازمة لهم بما يكفل حمايتهم من المخاطر التي يتعرضون لها.

وتقول مديرة وحدة عمالة الأطفال بوزارة الشؤون الاجتماعية اليمنية منى علي سالم إن الوزارة بصدد إنجاز مسح ميداني شامل هو الأول من نوعه في البلاد لمعرفة الأعداد الحقيقية للأطفال العاملين وأطفال الشوارع، وذلك بدعم من منظمة العمل الدولية ومنظمة اليونيسيف، وبالتعاون والتنسيق مع الصندوق الاجتماعي للتنمية والحكومة اليمنية.

وتضيف منى في حديث للجزيرة نت أن هذا المسح سيساعد الدولة على وضع البرامج والسياسات الهادفة للحد من ظاهرة عمالة الأطفال وأطفال الشوارع، مشيرة إلى الوزارة أصدرت قرارا عام 2004 بحظر 57 مهنة على الأطفال دون سن 13 عاما.

طفل يمني يعمل في تلوين حزام الجنبية (الجزيرة نت)
ولفتت إلى أن 2700 طفل من محافظات عدن وتعز والحديدة وحجة وأبين تم سحبهم من أسوأ أنواع العمالة التي تضر بصحة الطفل جسديا ونفسيا بحسب اتفاقية العمل الدولية.

ومن بين أولئك الأطفال الذين تم سحبهم، الأطفال العاملون بالزراعة في مجال رش المبيدات، والعاملون في الصيد ومرافقة الصيادين في البحر، وكذا العاملين في ورش التلحيم الكهربائية، أو العاملين في التهريب إلى دول الجوار، أو المتاجرة بالأطفال واستغلالهم في أعمال غير قانونية وغير أخلاقية.

كما ذكرت منى علي سالم أن وحدة عمالة الأطفال بالوزارة أنهت برنامجا مع منظمة العمل الدولية استمر من عام 2001 إلى 2008 لإعادة تأهيل الأطفال العاملين وأطفال الشوارع في أمانة العاصمة صنعاء ومديرية سيئون بحضرموت.

وأشارت إلى بعض الأضرار الجسدية التي يعاني منها الأطفال العاملون -وبينهم الفتيات العاملات في المزارع في مديرية سيئون- حيث لوحظ تأثرهن باستنشاق مواد المبيدات والسموم، وتعرض كثيرات منهن للإغماء وسوء التنفس وأعراض أخرى.

أسباب الظاهرة
من جانبه يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء فؤاد الصلاحي أن الفقر عامل رئيسي في وجود ظاهرة الأطفال العاملين وأطفال الشوارع، ومعه عوامل أخرى مرتبطة بتفكك الأسرة وتدني التعليم، وعدم اهتمام الدولة والمجتمع المدني والمحلي بمثل هذه الفئات من المجتمع.

عمالة الأطفال مرتبطة بظاهرة الهجرة
من الريف إلى المدينة (الجزيرة نت)
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن وجود هؤلاء الأطفال مرتبط بظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة، إذ يجد المهاجرون أنفسهم بدون عمل، مما يؤدي بهم إلى سحب أبنائهم من المدارس ليتحولوا إلى متسولين يسكنون الشوارع.

وقال الصلاحي إن وجود أربعين ألفا من أطفال الشوارع يعتبر نسبة كبيرة في مجتمع تقليدي ومحافظ كالمجتمع اليمني، وهي ظاهرة سلبية على الدولة والمجتمع.

وأوضح أن ظاهرة أطفال الشوارع تفصح عن وجود قهر اجتماعي ونفسي لدى هؤلاء الأطفال وأسرهم في آن واحد، وتشير إلى غياب التنمية وضعف آليات الحكومة في الأخذ بأيدي هذه الشرائح الاجتماعية وانتشالها من أوضاعها.

ونبه الصلاحي إلى أن من أبرز المخاطر التي يتعرض لها أطفال الشوارع اكتساب عادات غير أخلاقية والتعرض لتحرشات جنسية.

وأشار إلى انتشار كثير من الفتيات المتسولات في شوارع العاصمة صنعاء ومدن أخرى، إلى جانب انتشار الجريمة مع بدء تشكل عصابات من الأطفال في الشوارع.

المصدر : الجزيرة