أحد ملصقات الحملة الإعلامية لمنح اعتراف لفاقدي الأوراق الثبوتية (الجزيرة نت)

أوّاب المصري-بيروت

لا تنحصر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالظروف الاجتماعية والإنسانية التي يعيشونها، بل تمتد إلى الاعتراف بوجودهم القانوني.

ففي لبنان هناك أكثر من 3000 لاجئ فلسطيني تعد الدولة وجودهم غير شرعي، وترفض الاعتراف بشخصيتهم القانونية، ما يضطر هؤلاء للاختباء في المخيمات خوفا من الاعتقال أو الملاحقة من الأجهزة الأمنية اللبنانية. وهذا الهروب من الاعتقال يعيق تنقلهم أو تحصيلهم العلمي أو إيجاد عمل أو حتى الزواج وتكوين أسرة.

مأساة فاقدي الأوراق الثبوتية الفلسطينيين بدأت عقب أحداث أيلول الأسود عام 1970، حيث وفد إلى لبنان من الأردن عدد كبير من الفلسطينيين الذين لا يحملون أوراقا ثبوتية. هؤلاء لم يتمكنوا من تجديد الوثائق التي بحوزتهم بعد انتهاء صلاحيتها، كما أنهم لم يتمكنوا من نقل ملفاتهم لدى وكالة الأونروا من مناطق قدومهم إلى لبنان، فبات وضعهم القانوني غير شرعي.

لا توجد إحصائية دقيقة لعدد اللاجئين الفلسطينيين الفاقدين لأوراقهم الثبوتية، ولكن حسب إحصائيات غير دقيقة لمكتب ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان والمجلس الدانماركي للاجئين فإن عدد فاقدي الأوراق الثبوتية يتراوح بين 3000 و4000 فرد.

القنصل العام في السفارة الفلسطينية في لبنان محمود الأسدي قال في حديث مع الجزيرة نت إن أكثر من 90% من العقبات التي كانت تعترض إصدار بطاقات تعريف خاصة بفاقدي الأوراق الثبوتية ذللت، إلا أن أمرا جديدا طرأ على الملف، وهو حصول بعض هؤلاء على جواز سفر من السلطة الفلسطينية، ما دفع جهاز الأمن العام اللبناني إلى اشتراط الحصول على إفادة من السفارة الفلسطينية في بيروت تؤكد عدم حيازة صاحب العلاقة لجواز السفر الفلسطيني، وهذا الأمر نعمل عليه في الوقت الراهن.

واعتبر الأسدي أن العقبة تتعلق بعجز السفارة عن معرفة حيازة أو عدم حيازة مقدمي طلبات الحصول على بطاقة تعريف من الأمن العام على جواز سفر فلسطيني، فالسفارة ليس لديها جهاز أمن أو مخابرات يعطيها المعلومات عن مقدمي الطلبات.

وبشأن ما يقال عن أخطاء في البيانات المقدمة إلى وزارة الداخلية، اعتبر الأسدي أن الأمر وارد بنسبة ضئيلة جدا، وعلى الأجهزة الأمنية اللبنانية المعنية التدقيق فيها، لكن وقوع أخطاء لا يعني إجهاض الملف برمته، "علما بأننا طلبنا من وزارة الداخلية أن تبرز لنا الأخطاء الحاصلة، لكن شيئا لم يصلنا".



بطاقات تعريف

 طارقجي حمل مسؤولية معاناة اللاجئين للمسؤولين الفلسطينيين والحكومات اللبنانية (الجزيرة نت)
من جانبه أشار المدير التنفيذي للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) عبد العزيز طارقجي في حديث مع الجزيرة نت إلى أن الدولة اللبنانية قامت قبل أشهر بخطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح من خلال إصدار بطاقات تعريف صادرة عن الأمن العام خاصة باللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية.

ويضيف طارقجي أنه رغم المعاناة التي يتحملها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من حرمانهم من الحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية، غير أن هذه الفئة من الفلسطينيين كانت محرومة من حرية التنقل وتتعرض باستمرار لحملات الاعتقال العشوائي، وقد جاءت هذه البطاقة لتطمئن نفوسهم، وتمنحهم جزءا من حقهم في الحياة بكرامة.

لكن هذه الخطوة -يضيف طارقجي- لم تستمر، والفرحة لم تكتمل فقد أوقف إصدار هذه البطاقة من الأمن العام اللبناني في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي دون أي سبب يبرر إيقافها، ما سبب حالة من الخوف والهلع لهؤلاء الفلسطينيين الذين مازالوا يخشون تعرضهم للاعتقال، إضافة إلى أن الذين حصلوا على بطاقات التعريف أوشكت على انتهاء صلاحيتها لأنها مؤقتة لمدة سنة واحدة فقط.

وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي حل يسهم في رفع المعاناة عن هؤلاء المحرومين من الاعتراف بوجودهم القانوني.

وحمل طارقجي مسؤولية هذه المعاناة للمسؤولين الرسميين الفلسطينيين الذين تقاعسوا عن أداء واجباتهم والتزاماتهم تجاه هذه الفئة المهمشة، إضافة لمسؤولية الحكومات اللبنانية المتعاقبة التي تقوم بواجباتها بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان العالمية.

المصدر : الجزيرة