صراع البقاء والوجود متواصل بين الاحتلال الإسرائيلي وعرب النقب (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-المثلث
 
مشهد الترحيل والتشريد ما زال ماثلا في صحراء النقب التي يقطنها نحو 200 ألف عربي، فالضحية نفسها لنفس الجلاد منذ نكبة العام 1948، ومعركة الصراع على الأرض بين العرب والاحتلال الإسرائيلي لم تحسم بعد.
 
وسكن النقب قبل قيام إسرائيل 70 ألف عربي كان بملكيتهم 11 مليون دونم، هجر أغلبهم ليبقى هناك 20 ألفا سلبت الأغلبية الساحقة من أراضيهم.
 
ورغم ذلك خاضوا صراع البقاء والوجود ليصل تعدادهم اليوم إلى 200 ألف عربي، تتعامل دولة الاحتلال الإسرائيلي معهم أعداء وتسعى جاهدة لمصادرة آخر ما تبقى لهم من أرض.
 
تتجول في النقب، فتكتشف حجم المأساة، هناك 45 تجمعا سكنيا عربيا لا تعترف بها إسرائيل، منازلها من الخيام والصفيح والزنك يقطنها قرابة 110 آلاف عربي يملكون قرابة مليون دونم.
 
هدم متواصل
ويواصل الاحتلال عمليات الهدم المستمرة تحت غطاء البناء غير المرخص، علما بأن السلطات الإسرائيلية ترفض ترخيص تلك البيوت، بحجة أن القرى لا تتواجد ضمن مخططات التنظيم، ما يعني أن هناك حوالي 48 ألف بيت عربي في النقب يهددها خطر الهدم.
 
عرب النقب يواصلون صمودهم ضد عمليات هدم قراهم (الجزيرة نت) 
ويقول رئيس منتدى النضال في النقب حسين الرفايعة إن "الصراع بيننا وبينهم على الأرض، فمنذ نكبة فلسطين صودرت منا قرابة عشرة ملايين دونم، بقى لنا مليون دونم تابعة لسكان 45 تجمعا سكنيا ترفض إسرائيل الاعتراف بها وتسعى لتهجير أهلها البالغ تعدادهم 110 آلاف مواطن".
 
وأضاف الرفايعة للجزيرة نت "لقد أفشلنا الكثير من المخططات الإسرائيلية التي تستهدف وجودنا، واليوم نتصدى لمخطط تهويد النقب الذي أعده (رئيس الوزراء الأسبق أرييل) شارون في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ويقضي بتجميع عرب النقب بـ12 تجمعا سكنيا ووضع اليد على ما تبقى من أراضيهم".
 
وتأخذ سياسة المطاردة والملاحقة أوجها مختلفة، حيث يحرم العرب من أبسط الخدمات، وتهدم عشرات المنازل أسبوعيا، إضافة إلى الحرمان من المياه والكهرباء والمدارس والتهجير والتجهيل والتجويع.
 
إبادة محاصيل
وتعمد إسرائيل سنويا قبيل أسابيع من الحصاد إلى إبادة محاصيلهم الزراعية بالمبيدات الكيماوية، عدا الملاحقة القضائية للسكان والاستعانة بالمحاكم لإقرار مخططات التهجير وسلب الأراضي.
 
ولم يقبل الاحتلال الإسرائيلي الادعاء الذي يشير إلى أن استثمار الأهالي في القرى وبناء بيوتهم واستئناف حياتهم فيها لمدة تزيد عن  60 عاما يجعلهم أصحاب حق في هذه الأرض.
 
قرية أم الحيران لا تعترف بها إسرائيل وأمرت بهدمها (الجزيرة نت)
ويؤكد المحامي علاء محاجنة من مركز "عدالة" الحقوقي أن النيابة الإسرائيلية تدعي في أوامر الإخلاء أن الأهالي يخالفون القانون، حيث إنهم قاموا "بغزو" أراض تابعة للدولة والاستيطان فيها دون حق.
 
وأشار محاجنة في تصريح للجزيرة نت إلى أنه يظهر من قرار المحكمة الإسرائيلية أنه وإن كان القضاة قد اقتنعوا برأي "عدالة" الذي يؤكد أن أهالي قرية أم الحيران ممن صدر أمر بتهجيرهم يسكنون في قريتهم بإذن من الدولة وأنهم  ليسوا "غزاة"، فقد رأوا وجودهم منة من الدولة وبإمكانها سحبها وطردهم من الأرض في أي وقت.
 
صمود
وقال إبراهيم الوقيلي رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب في حديث للجزيرة نت "نحن نرفض عمليات الهدم ومصادرة الأراضي، التي  تأتي في غياب حلول لعرب النقب، وفي ضوء تجاهل حقنا باعتراف إسرائيل بملكيتنا على الأرض، وعليه نحذر من تفاقم الأوضاع في النقب".
 
وأضاف الوقيلي أن "إسرائيل لا تريد أصلا الاعتراف بهذه القرى، لأنها إن فعلت فإنها تعترف بملكية العرب لهذه الأرض، ولكننا لم نيأس إلى الآن، وسنبقى صامدين ولن نرضخ للضغوط والممارسات الهادفة لترحيلنا الطوعي".
 
وكانت إسرائيل قد اعترفت بسبع قرى في النقب وضمتها تحت لواء مدينة واحدة، هي مدينة "رهط" التي يبلغ عدد سكانها اليوم نحو 100 ألف نسمة.
 
والأخطر كما يقول الرفايعة هو أن" البلدات القائمة وفق المخططات الهيكلية تتبع لدائرة أراضي إسرائيل، ولا يوجد لقاطنيها العرب الحق بملكية المنازل والأراضي القائمة عليها، فإسرائيل لم تقم بذلك عبثا، ربما لحسابات مستقبلية، فالقانون الإسرائيلي يجيز لها ويخولها تشريد وتهجير هؤلاء السكان".

المصدر : الجزيرة