الحراك الجنوبي كان الشرارة التي أشعلت نيران الدعوات الفئوية (الجزيرة نت-أرشيف)

إبراهيم القديمي-عدن

تنبأت أوساط سياسية يمنية أن يؤدي إشهار الحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير إلى ظهور "حراكات" جديدة في محافظات أخرى بشمالي اليمن ترفع شعارات الحركة ومطالبها المؤكدة على إعادة الاعتبار للمناطق المهمشة وتحقيق العدل والمساواة بين أبناء اليمن قاطبة.

وتوقع الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة إيلاف محمد الخامري أن ينتقل حراك الهضبة الوسطى إلى بقية المحافظات في شمالي وغربي وشرقي اليمن.

ويقول الخامري في حديث للجزيرة نت إن "شرذمة المناطق والمدن والقبائل قادمة لا محالة"، ما لم تعمل الحكومة على تحقيق المساواة في المواطنة والوظائف العامة وإصلاح البنية التحتية وتتنبه إلى الممارسات السلبية والخاطئة التي يقوم بها بعض النافذين المحسوبين عليها من أصحاب المواقع العليا العسكرية والمدنية.

محمد الخامري: شرذمة اليمن قادمة ما لم تعمل الحكومة على تحقيق المساواة (الجزيرة نت) 
ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى علي عيسى أن ظهور حراك الهضبة الوسطى دليل أن اليمن يمر بحالات احتقان سياسي، مشيرا إلى أن محاولات النظام بوأده في مهده من البداية لم تنجح وأعطته زخما جماهيريا وشهرة كبيرة.

أما عضو المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك وعضو لجنة الحوار الوطني، علي الصراري فيرى أن الحراك، كظاهرة، بدأ في المحافظات الجنوبية ثم انتقل حاليا إلى تعز وربما يأخذ طريقه إلى كل مناطق اليمن.

سياسات النظام
وعزا الصراري بروز الظاهرة إلى سياسات النظام القائمة على التمييز ضد المواطنين على أسس جهوية وعشائرية وقبلية، مؤكدا للجزيرة نت أن الحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير عبرت عن مطالب واحتياجات شعبية ملحة.

وكانت محافظة تعز -البالغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة- قد شهدت في الـ22 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إشهار "الحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير"، المتمخضة عن ما يعرف بـ"حراك أبناء الهضبة الوسطى".

وافتتحت الحركة باكورة أعمالها بفعالية جماهيرية دعت إليها في نادي تعز السياحي، إلا أن السلطات الرسمية لم تسمح بإقامة المهرجان واعتقلت عددا من مؤسسي الحركة ثم أفرجت عنهم في وقت لاحق.

"
طلبات جديدة
وبرر المؤسس الرئيسي للحركة سلطان السامعي أسباب قيام الحركة إلى حالة الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تعيشها اليمن، نافيا عنها صفة الحزبية، ومؤكدا على أنها حركة جماهيرية مدنية سلمية سياسية تتبنى قضايا حقوقيه وهامة لأبناء محافظة تعز.

وتهدف الحركة -بحسب بياناتها- إلى بناء دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية في كافة الحقوق والواجبات، والشراكة الوطنية في السلطة والثروة، وتأسيس حكم محلي كامل الصلاحيات، والدعوة لحوار وطني شامل لحل الأزمات ووقف الحروب.

ولفت السامعي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن حركة العدالة والتغيير تتوافق مع الحراك الجنوبي في الأهداف والمطالب والمظالم، إلا أنها تختلف عنه بالانطلاق من تحت سقف الوحدة وترفض الانفصال، مؤكدا أن الحركة تلقت طلبات جديدة بالانضمام من محافظات إب والبيضاء وذمار وريمه ومأرب.

كما طالب السامعي بإعادة الاعتبار لمحافظة تعز القريبة من المحافظات الجنوبية متهما السلطات بنهب أراضي المحافظة وتهميش أبنائها وحرمانهم من الوظائف العامة.

عبد الجليل كامل: مؤسسة الحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير خونة ومتآمرون (الجزيرة نت)
اتهام بالخيانة
في مقابل ذلك، نفى عضو اللجنة الدائمة الرئيسية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم مزاعم السامعي بتهميش المحافظة، مؤكدا أن 70% من موظفي الدولة ينتمون لمحافظة تعز.

وقال الدكتور عبد الجليل كامل للجزيرة نت إن أبناء المنطقة الوسطى في طليعة بناة الوطن في مختلف المؤسسات الرسمية والمراكز المدنية.

واتهم كامل مؤسسيي الحركة الجديدة بالبحث عن دور سياسي ومكاسب مادية على حساب مصالح اليمن العليا ومكتسباته، ونعتهم بـ"الخونة والمتآمرين".

وأضاف أن هناك أناسا لفظهم الشعب ولم يجدوا مساحة لأفكارهم الشاذة عن القيم والمبادئ الوطنية، وهم مستميتون لممارسة أي دور حتى لو كان ضد الإجماع الشعبي.

المصدر : الجزيرة