لوحات المعرض وثقت لسقوط جدار برلين وما تبعه من أحداث (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
 
لم يدر بخلد رئيس ألمانيا الشرقية السابق أريك هونيكر عندما قال "إن جدار برلين سيبقي لمائة عام" أن جزءا من هذا الجدار الذي بناه لفصل نظامه الشيوعي عن النظام الرأسمالي في غربي ألمانيا سيخلد ولكن كأطول معرض مفتوح في العالم.

واستأثر هذا المعرض المفتوح المقام على أطول قطعة متبقية من جدار برلين باهتمام المواطنين الألمانيين والزائرين الأجانب في الاحتفالات التي تشهدها البلاد هذه الأيام بمناسبة الذكرى العشرين لسقوط الجدار الشهير الذي يوافق التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني.
 
ويمتد المعرض على مسافة 1300 متر، وأقيم عام 1990 بعد فترة وجيزة من سقوط جدار برلين وتوحيد الألمانيتين، وحمل منذ تأسيسه أسم "معرض الجانب الشرقي" وضم 105 لوحات رسمها 118 فنانا تشكيليا من 21 دولة.
 
الاحتفالات بسقوط الجدار عمت عددا من الألمانيين
تجديد وحماية
وأوضح رئيس جمعية فناني المعرض كاني علوي أن اختيار الجانب الشرقي من السور لإقامة المعرض يمثل لفتة لسكان برلين الشرقية الذين فصلت حقول الألغام بينهم وبين السور، في حين كان نظراؤهم في الجهة المقابلة يستخدمون الجدار الغربي لوحة يرسمون عليها.

وقال علوي -وهو فنان تشكيلي من أصل إيراني- إن لوحات المعرض تعرضت للتلف أو التشويه  45 مرة وتمت معالجتها وترميمها في كل هذه المرات.
 
وأوضح أن عملية تجديد المعرض -الذي افتتح رسميا للمرة الثانية يوم الجمعة الماضي- استغرقت تسعة أشهر وبلغت تكلفتها 2.5 مليون يورو، وأشار إلى أن اللوحات تبدو الآن بنفس حالتها الأولى بعد أن أجري إصلاحها وحمايتها بمواد خاصة مقاومة للمطر وعوامل التعرية ومحاولات الرسم أو الكتابة عليها بالألوان.
 
وذكر رئيس جمعية فناني المعرض أن خمسة من الفنانين الذين شاركوا برسوماتهم في المعرض عند إقامته رفضوا تجديد لوحاتهم معتبرين أن مبلغ ثلاثة آلاف يورو المخصص من  الحكومة الألمانية لكل فنان يعد قليلا.

من جانبه اعتبر رئيس وزراء حكومة ولاية العاصمة الألمانية برلين كلاوس فوفيرايت أن تجديد المعرض يمثل أمرا مفيدا لأن اللوحات تمثل ذكرى للأجيال القادمة، وتعكس فرحة الألمانيين بسقوط الجدار الذي قسم برلين 28 عاما.
 
ووثقت لوحات المعرض لحدث سقوط الجدار وعكست أنطباعات راسميها بشأن الأحداث التاريخية والتغيرات التي حدثت في ألمانيا والعالم بعد سقوط الجدار الذي قسم برلين وفصل بين شعب واحد ونظامين مختلفين بين عامي 1961 و1989، وانتهت بسقوطه الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي.
 
إحدى اللوحات بالمعرض  
شهرة وجدل

وتعد لوحة القبلة الأخوية التي رسمها الفنان الروسي ديميتري فروبل أشهر لوحة في غاليري الجانب الغربي فوق أطلال جدار برلين، وأعاد الرسام الروسي في هذه اللوحة بأسلوب ساخر رسم صورة القبلة الشهيرة بين زعيم الحزب الشيوعي الأسبق ليونيد بيرجنيف ورئيس جمهورية ألمانيا الشرقية السابق أريك هونيكر أواخر السبعينيات.
 
ومثلت لوحة "اختراق" للفنانة الألمانية روزي شنيتسلر واحدة من اللوحات اللافتة للنظر بالمعرض جمعت فيها الفنانة التشكيلية بين التصوير والرسم، وصورت فيها سيارة ترابند أو "ترابي" -وهي السيارة الوحيدة التي أنتجتها ألمانيا الشرقية- وهي تخترق سور برلين.
 
وتعتبر لوحة العلمين التي رسمها الفنان الألماني غونتر فيشر وقدم فيها تداخلا بين العلمين الألماني والإسرائيلي من أكثر لوحات المعرض التي أثارت جدلا وتعرضت للتشويه.

المصدر : الجزيرة