قرية الولجة تعرض سكانها للتهجير مرتين وهم على أعتاب ترحيل جديد (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-القدس   

لم يكتف الاحتلال بتهجير نحو ألفي فلسطيني من قرية الولجة شمال غرب القدس المحتلة عام 1948 وتدمير ما تبقى من القرية بالكامل عام 1956، إنما بدأت تلوح بالأفق بوادر ترحيل جديد للاجئين في الجزء الملحق من القرية لأراضي الضفة الغربية.
 
وبدأ السكان العد التنازلي لساعة الصفر بعد أن أعلنت شركات إسرائيلية نيتها بناء نحو 14 ألف وحدة سكنية على أراضي القرية، وتحديدا في المسافة بين بيت لحم ومستوطنة غيلو شرقا وبلدة المالحة التي تغيرت معالمها داخل القدس شمالا.
 
وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية كشفت قبل نحو أسبوع عن نية لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية المصادقة على بناء 14 ألف وحدة سكنية في حي جديد يسمى "جفعات ياعيل" سيقام على نحو 3 آلاف دونم في الجزء المحتل عام 1967 من أراضي الولجة.
 
مخاطر حقيقية
يقول رئيس المجلس المحلي للقرية صالح خليفة إن السكان خاضوا المعركة مبكرا مع الاحتلال الذي هدم 23 بيتا ومزرعة حتى العام 2006 وأخطر 46 منزلا آخر بالهدم وفرض غرامة مالية بلغت لدى البعض نحو 350 ألف دولار بحجة البناء دون ترخيص.
بيوت مهدمة في القرية بحجة عدم الترخيص (الجزيرة نت)

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن المخطط الاستيطاني الجديد سيقام على أراضي القرية بشقيها المحتلة عام 1948 والمحتلة عام 1967، مشيرا إلى أن المخطط يبدأ من القرية المدمرة عام 1956 غربا ويمتد حتى قرية المالحة شرقا وبيت لحم وبيت جالا شرقا وجنوبا.
 
وأضاف أن مساحة القرية الأصلية كانت تقدر بنحو 67 ألف دونم، لم يتبق منها سوى 7 آلاف دونم احتلت عام 1967 وأقيم على جزء منها سكة حديد تربط القدس بيافا، ومع الإعلان عن المخطط الجديد لن يتبق منها سوى 4 آلاف دونم، محاطة بالاستيطان من كافة الجهات.
 
وذكر أن شركات استيطانية قامت بتشجير مساحات واسعة من القرية بهدف الاستيلاء عليها قبل سنوات، لكن السكان قاموا باقتلاعها لإفشال المخطط، وسرعان ما قررت سلطات الاحتلال الاستيلاء على 36 دونم كمسار للجدار الفاصل جنوب وشرق وغرب القرية.
 
صالح خليفة حذر من أن الاستيطان يحول الولجة إلى سجن (الجزيرة نت)
يؤكد خليفة أن أهل القرية يجدون أنفسهم في مواجهة غير متكافئة مع الاحتلال ولم يتلقوا الدعم المناسب من أبناء شعبهم ومن المستوى السياسي، مبينا أن قريتهم المقدسية ستتحول إلى سجن ببوابة واحدة نحو بلدة بيت جالا.
 
وأشار إلى افتقار القرية للخدمات الأساسية ومنع بناء المرافق الصحية والتعليمية مما يشير إلى نوايا تهجيرية للسكان، موضحا أن المدرسة الوحيدة في القرية وتديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) شيدت بجهود ذاتية ومهددة بالهدم.
 
شركات إسرائيلية
من جهته أكد خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن ما نشر هو "خطة وطلب تقدمت به الشركات الإسرائيلية لوزير الداخلية ورئيس بلدية القدس لعمل مستوطنة في هذه المنطقة".
 
وقال إن مجموعة من المستثمرين يستغلون الظروف الراهنة، ويحاولون في الوقت نفسه جس نبض الأهالي في تلك المنطقة، واستعطاف الحكومة الإسرائيلية لبناء هذه المستوطنة والسيطرة على الأرض وإكمال إغلاق القدس بالكامل.
 
جزء من الأراضي المهددة التي تفصل المستوطنات عن القدس شمالا وغربا وقرية الولجة جنوبا وشرقا (الجزيرة نت)
وأشار خلال جولة في القرية مع مراسل الجزيرة نت إلى "عدم وجود قرار رسمي صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية أو إعلان رسمي أو أمر عسكري بمصادرة أراضي القرية حتى الآن"، مبينا أن الخطة تخالف المخطط الهيكلي لبلدية القدس التي تسمي هذه المنطقة بـ"E1" أي منطقة خضراء أو بيئة.
 
وتوقع حنتش مزيدا من التصرفات الاستفزازية من قبل المستوطنين وإخطارات بهدم مبان جديدة بحجة عدم الترخيص للضغط على السكان لإجبارهم على الرحيل وترك أراضيهم لقمة سائغة للمستوطنين لتوسيع المستوطنات القائمة والمقترحة.
 
ولم يستبعد أي قرار مفاجئ بمصادرة المساحات المذكورة. وطالب السكان الفلسطينيين بتجهيز كافة الوثائق الرسمية وأن يكونوا على جاهزية لأية معركة قضائية. كما طالب السلطة الفلسطينية بتبني حملة دولية من أجل إيقاف هذه المخططات.

المصدر : الجزيرة