الفصائل طالبت بلجنة مستقلة تكشف عن المسؤولين عن التأجيل وتحاسبهم (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

وصفت فصائل فلسطينية في قطاع غزة طلب السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون، بالتجاوز الخطير للثوابت الفلسطينية المتأسس على منهج التفرد لدى السلطة.

وأعرب عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر عن استنكاره الشديد إزاء تجاوز السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية لموقف الجبهة، وعدم الأخذ برأيها فيما يخص تأجيل تقرير غولدستون مرجعا ذلك إلى منهج التفرد الذي يسيطر على بعض قيادات السلطة.

واعتبر مزهر في حديث للجزيرة نت أن قرار تشكيل لجنة تحقيق من قبل السلطة الفلسطينية غير كاف "لأنه لن يكون بمقدورها اتخاذ أي قرارات تدين شخصيات متنفذة بها" وطالب بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة تعمل على "كشف الجهة المسؤولة عن التأجيل".

من ناحيته اعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن التأجيل حكم على التقرير بالموت سريريا، وأبعد شبح المحاكمة الدولية عن مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "لم تطرح قضية التأجيل على الجبهة لا من قريب أو بعيد، ولهذا عبرنا عن غضبنا واستيائنا الشديدين للسلطة الفلسطينية حول ما تعرضنا له من تهميش واضح".

 طلال أبو ظريفة: طلب التأجيل ينطوي على استهتار صريح بدماء الشهداء (الجزيرة نت) 
استهتار صريح
وأشار أبو ظريفة إلى أن قرار التأجيل "لم يأت من خلف ظهر الجبهة الديمقراطية وحدها" بل تعداها إلي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأكد أن الخطوة تنطوي على استهتار صريح بدماء الشهداء والجرحى وجهود المقاومة.

وطالب القيادي في الجبهة بطرد المسؤولين عن قرار التأجيل، ومحاسبتهم علنا أمام الشعب لما اقترفته أيديهم من إساءة للوطن بغض النظر عن موقعهم الوطني والسياسي.

أما عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، فوصف ما جري في مجلس حقوق الإنسان بفضيحة كبرى أساءت للشعب الفلسطيني وقضيته، وأخرت فرصة تقديم جنرالات الحرب الإسرائيليين إلى المحاكم الدولية.

وقال للجزيرة نت "لا توجد مبررات أو حجج واضحة من قبل السلطة لتأجيل التصويت على القرار سوى مساعدة إسرائيل في الإفلات من جرائمها، وإعطائها فرصة لمارسة ضغوط على الدول التي كانت ستصوت إلى جانب القرار".

وأوضح عزام أن الفصائل الفلسطينية كان لها دور هام وكبير ومسؤول تجاه شعبها انسجم مع حجم الحدث، لكنه أشار إلى أن دور الفصائل في الضفة الغربية لم يكن على المستوى المطلوب بسبب بعض الظروف الأمنية الخاصة التي منعتهم من التعبير عن غضبهم إزاء ما حدث.

إسماعيل الاشقر عبر عن شكوكه إزاء مستقبل المصالحة (الجزيرة نت)
أجواء مسمومة
من ناحيته قال االقيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل الأشقر إن موقف السلطة من تقرير غولدستون تسبب في تسميم أجواء التقارب الوطني، لافتاً إلى أن حماس والفصائل ستذهب إلى المصالحة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ولكن الأجواء ستبقى مسممة إلى فترات طويلة جداً بسبب موقف السلطة الأخير، والكثير من المواقف التي أساءت ونالت من القضية الفلسطينية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن قرار التأجيل كان بمثابة طعنة للشعب الفلسطيني ولآلاف المتضررين من الخلف، لافتاً إلى أن حركة فتح ورئيسها محمود عباس سيدفعان عواقب ثمن تأجيل القرار.

وحول تفسيره لضعف ردة الفعل الجماهيرية على تأجيل تقرير غولستون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ذكر الأشقر أن الناس "لم يتوقعوا أن تصل جرائم السلطة إلى هذا المستوى من الخيانة، الأمر الذي ترتب عليه خيبة أمل، ونوع من الإحباط الشديد غير المسبوق الذي ملأ النفوس وسيطر على الفصائل والتنظيمات".

المصدر : الجزيرة