معلم: الاشتباكات في كيسمايو لا علاقة لها بالدين (الفرنسية-أرشيف)
 
عبد الرحمن سهل يوسف-كيسمايو
 
أثارت الاشتباكات الأخيرة بين حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي في مدينة كيسمايو جنوب العاصمة الصومالية مقديشو تساؤلات عدة عن أسباب الصراع والفروقات الجوهرية بين الجانبين ومستقبل المشروع الإسلامي في الصومال.
 
يقول الكاتب والمحلل الصومالي عبد النور معلم إن الأسباب الجوهرية وراء المعارك الحالية تدور حول السيطرة على مدينة كيسمايو الإستراتيجية سياسيا واقتصاديا وعسكريا.
 
ويضيف معلم للجزيرة نت أن "الاشتباكات هناك لا علاقة لها بالدين الإسلامي بل هي حرب فتنة، لأنها تدور حول المال والحكم"، محذرا من "تأثيراتها السلبية على الجهاد والمشروع الإسلامي بصفة عامة".
 
بدوره يقول الكاتب والمحلل الصومالي حسن محمد إبراهيم إن "الاشتباكات بين الطرفين لا تزال في بدايتها وستتسع المواجهات العسكرية والإعلامية والسياسية بينهما في المستقبل".
 
وأضاف للجزيرة نت "الغريب في الأمر أن الإسلاميين تحولوا إلى أمراء حرب في وقت قياسي باندلاع المواجهات المسلحة بينهما، مما أعاد المشلكة الصومالية إلى مربعها الأول".
 
وأشار إلى أن "تجربة الإسلاميين الصوماليين ليست معزولة عن العالم الخارجي، فما وقع في أفغانستان والعراق من اقتتال داخلي بين المجاهدين يجري الآن في الصومال، ما من شأنه أن ينعكس سلبا على المشروع الإسلامي في الصومال".
 
"
كيسمايو لها أكثر من منفذ بحري ومن يسيطر عليها فإنه سيتحرر من التبعية الخارجية ويصل إلى مرحلة يعتمد فيها على نفسه
"
أبو طلحة الصومالي
أسباب الصراع

من جانبه يرجع أبو طلحة الصومالي -وهو أحد منظري التيار الجهادي السلفي في الصومال- أسباب الصراع إلى أن "كيسمايو لها أكثر من منفذ بحري ومن يسيطر عليها سيتحرر من التبعية الخارجية ويصل إلى مرحلة الاعتماد على النفس، إضافة إلى أن المنطقة غنية بالموارد الطبيعية برا وبحرا".
 
وأضاف للجزيرة نت أن "من يسيطر على كيسمايو سيسهل عليه توسيع نفوذه السياسي والعسكري إلى بقية المحافظات الجنوبية ومنها جوبا السفلى التي تحوي غابات كثيرة ومحميات مصونة يصعب على أعداء المجاهدين الاقتراب إليها ناهيك عن الوصول إليها".
 
وأضاف أن "أعداء الإسلام يحاولون زرع بذور الشقاق والصراع المسلح بين التيار الجهادي السلفي المتمثل في حركة الشباب المجاهدين، ومعسكر راس كامبوني أحد الأذرع العسكرية للحزب الإسلامي، بهدف إجهاض المشروع الجهادي في القرن الأفريقي وذلك باستخدام قيادات بارزة في التيار متهمة بالدرجة الأولى بتحقيق أهداف أميركا".
 
فروقات جوهرية
وفي أسئلة وجهتها الجزيرة نت إلى مسؤولين بارزين من حركة الشباب والحزب الإسلامي حول الفروقات الجوهرية بينهما، قال هؤلاء بشرط عدم الكشف عن أسمائهم إن أول الاختلافات في شكل الدولة وحدودها، فسياسات الحزب الإسلامي تقوم على بناء دولة صومالية إسلامية في حدود جغرافية الصومال، في حين ترى حركة الشباب إنشاء دولة إسلامية في القرن الأفريقي.
 
"
بينما لا يمانع الحزب الإسلامي في فتح باب الحوار مع أميركا وحلفائها، تقوم سياسة حركة الشباب على مقارعة أميركا وحلفائها بالقوة العسكرية
"
الفرق الثاني هو أن "الحزب الإسلامي لا يمانع في فتح باب الحوار مع أميركا وحلفائها ومع كل من هو مستعد لترك التدخلات والتصرفات العدائية ضد الشعب الصومالي، في حين تقوم سياسة حركة الشباب على مقارعة أميركا وحلفائها بالقوة العسكرية معتبرة أن فتح حوار مع المحتل وعملائه جريمة لا تغتفر لديها".
 
الفرق الثالث هو "عولمة الجهاد" فمن أدبيات حركة الشباب أنها تخوض حربا ضد أميركا وحلفائها في منطقة القرن الأفريقي ويؤكد خطابها الإعلامي والسياسي ذلك، وكان آخر إصدار إعلامي لها شريط فيديو بعنوان "لبيك يا أسامة" في مناسبة عيد الفطر المبارك الماضي والذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه.
 
أما سياسة الحزب الإسلامي فتقوم على ضرورة وقف كافة التدخلات الخارجية من أي جهة كانت في الشأن الصومالي، ورغم أن النائب الأول للحزب الإسلامي الشيخ حسن عبد الله تركي أعلن ولاءه لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في تصريحات خاصة أدلى بها إلى الجزيرة نت في وقت سابق،
فإن الخط السياسي للحزب يسير في الاتجاه المعاكس.
 
الفرق الرابع يتمثل في موقف التيارين من الدول العربية والإسلامية، فالحزب يحتفظ بعلاقات طيبة مع بعض الدول العربية حسبما صرح قائد بارز فيه للجزيرة نت، ويمكن للحزب فتح قنوات الاتصال مع تلك الدول لشرح مشروعه السياسي. أما حركة الشباب فترى أن الدول العربية والإسلامية هي كلها حكومات مرتدة لولائها لأميركا.

وبشأن العلاقة مع الحكومة الانتقالية يكمن الفرق الخامس، ورغم أن الجانبين اتفقا على أن هذه الحكومة "حكومة ردة"، فإن الفرق الجوهري هو إنزال حكم الردة على التفصيل، فالحركة اختارت التفصيل في حين اختار الحزب المجمل.

المصدر : الجزيرة