سعد الحريري التقى ميشيل عون في سلسلة لقاءات لحل عقدة تشكيل الحكومة (الأوروبية)

أواب المصري-بيروت

يسود التفاؤل الأجواء السياسية في لبنان بعد لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بزعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون على أمل حل عقدة الخلاف بشأن الحقائب الوزارية وأبرزها بالطبع وزارة الاتصالات التي يصر عليها عون وتدعمه قوى المعارضة فيما تعارض الموالاة ذلك.
 
ويطرح تمسك الطرفين بهذه الوزارة علامات استفهام إزاء أسباب هذا التمسك ويسلط الأضواء عليها ودواعي تعليق مصير تشكيل الحكومة عليها.
 
ويبرر المتابعون للأزمة الحكومية إصرار كلا الفريقين على الوزارة بما تختزنه من خلفيات أمنية ومالية وتوظيفية وإستراتيجية. فمن خلالها يمكن رصد جميع المكالمات الهاتفية، وهي تسيطر على شبكات الإنترنت الخاصة بالمصارف وشركات التأمين.
 
وبموازاة هذا الأمر فإن الوزارة تعتبر الأولى لناحية الإيرادات، كما أنه من المتوقع أن يضم قطاع الاتصالات قرابة ثمانين ألف وظيفة بحلول 2013.
 
طابع أمني
الوزير السابق للوزارة إلياس سابا نفى في حديث للجزيرة نت الخلفية المالية للتمسك بوزارة الاتصالات حاصراً الأمر بالطابع الأمني، "فالمخاوف التي تبديها قوى المعارضة من خصخصة قطاع الاتصالات يبددها حصولها على الثلث زائداً واحداً في مجلس الوزراء".

إلياس سابا استبعد العامل المالي للتمسك بالوزارة وحصره بالعامل الأمني
ويتابع سابا أن أي قرار بالخصخصة يجب أن ينال موافقة مجلس الوزراء، بالإضافة إلى أن هذا الاقتراح يجب أن تتم إحالته بموجب قانون إلى مجلس النواب.
 
واعتبر أن الذريعة الأخرى بوجود هدر وفساد في قطاع الاتصالات يدحضها انتشار الهدر والفساد في جميع الوزارات، "فلماذا الإصرار على إصلاح قطاع الاتصالات وإهمال باقي القطاعات لو لم يكن في الأمر خلفية أمنية".
 
ومن وجهة نظر الوزير السابق فإن الأمر يتعلق بالهاجس الذي نشأ في  الخامس من مايو/أيار 2008 حين أصدرت الحكومة اللبنانية قراراً بحل شبكة اتصالات حزب الله، هذا عدا ارتباط الاتصالات بعمل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فقد تبين أن توقيف الضباط الأربعة تم بناء على اتصالات هاتفية أجروها.
 
وبناء على ذلك -برأي الوزير سابا- فإنه ليس بالضرورة أن يحصل مسؤول الاتصالات السياسية بالتيار الوطني الحر جبران باسيل على وزارة الاتصالات، كما أنه ليس بالضرورة أن تحصل المعارضة على الوزارة، لكن المؤكد هو أن المعارضة لن تقبل أن تحصل عليها قوى الموالاة، وربما تتمّ تسوية الأمر عبر منح الوزارة إلى وزير من حصة رئيس الجمهورية يكون مقرباً من المعارضة.
 
أسباب الطرفين
وفي محاولة لشرح أسباب تمسك المعارضة بوزارة الاتصالات رأى  المحلل السياسي ذو الفقار قبيسي أن المعارضة من الناحية الأمنية معنية بمراقبة الاتصالات لا سيما وأن المقاومة الفريق الأبرز فيها إضافة إلى العامل المالي، فقطاع الاتصالات مرشح للخصخصة بمبالغ قد تصل إلى ستة مليارات.
 
واعتبر قبيسي أن وجهة نظر الموالاة المقابلة تقوم على أنها نجحت في الانتخابات وحققت أغلبية نيابية، لذلك هي معنية بمعرفة ما يجري في هذا القطاع الحيوي ومعرفة ما تتضمنه من اتصالات، وهي لن تقبل أن تقوم حكومة ضمن الحكومة. ولفت النظر إلى أن رئيس الحكومة المكلف يعتبر أن إصرار المعارضة على هذه الوزارة التي تحولت إلى وزارة سيادية هو شكل من أشكال التعجيز.

المصدر : الجزيرة