ما تبقى من أطفال عائلة السموني وخلفهم صور شهداء العائلة (الجزيرة نت)


أحمد فياض-غزة

آثار طلب السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الإنسان سخط وغضب ذوي ضحايا الحرب في غزة، واعتبروا الخطوة انتقالاً من جانب الصمت على جرائم الاحتلال إلى جانب المشاركة فيها.
 
عائلة السموني التي فقدت تسعة وعشرين من أبنائها رأت أن هذه الخطوة تتساوق مع جريمة القتل الإسرائيلية ذاتها، وقال صلاح السموني أحد الناجين من المجزرة "أصبت بالذهول ولم أكد أصدق عندما سمعت وسائل الإعلام تتناقل طلب السلطة رسميا سحب التقرير من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان الدولي وإرجاء التصويت عليه".

ويضيف للجزيرة نت، "لم يكن أمام حجم الصدمة التي أصبت بها حين سماعي لما قيل حول التأجيل سوى البكاء، لأني شعرت بأن ما حدث فيه استخفاف بمعاناتنا وتضحياتنا".

وأكد السموني أنه من المعيب والمخزي قيام السلطة بتأجيل التصويت على القرار والتنكر لدماء الشهداء والجرحى في الوقت الذي وصل فيه التقرير إلى مرحلة إدانة المحتل، وأضاف "كنا ننتظر بفارغ الصبر اليوم الذي تحاكم فيه إسرائيل على جرائمها ضد الفلسطينيين وتنتصر العدالة لحقوقنا التي انتهكت في غزة".

صلاح السموني: التأجيل استخفاف بتضحياتنا ومعاناتنا (الجزيرة نت)
ألم وحسرة

 ولم يتمالك صلاح -الذي كان مصابًا وسط أشلاء وجثامين أبناء عائلته الذين سقطوا خلال المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال إبان الحرب على غزة- نفسه فذرف دموعه ألمًا وحرقةً لبشاعة ومرارة المشهد المفزع الذي لم يفارق مخيلته، وحسرةً على الآمال التي كان يعلقها على تقرير غولدستون لكونه الشمعة المضيئة التي كان يتمسك بها وسط نفق حياته المظلم، على حد وصفه.

وتابع يقول "ورغم ذلك نحن على يقين من أن التقرير سوف يدين إسرائيل ويجرمها على ما اقترفته بحق أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ويعطينا حقنا المفقود، لاحتوائه على شهادات حية وواقعية لما جرى" .

ويشاطر الحاج فؤاد أبو عسكر، الذي فقد اثنين من أبنائه وحفيدين أثناء الحرب، صلاح السموني الرأي فيما ذهب إليه، قائلاً "جريمة التأجيل لا تقل بشاعتها عن الجريمة التي ارتكبت من قبل قوات الاحتلال وخيانة عظيمة للوطن، فلا توجد سلطة أو حكومة على وجه الأرض تقف ضد مصالح شعبها أو ضد تجريم المحتل".

واعتبر أبو عسكر قرار التأجيل تبرئة علنية للاحتلال الذي يطوق ذوي الضحايا ويمنعهم من أن يروا قادته وجنوده الملطخة أيديهم بالدماء أمام المحاكم الدولية.
 
شهداء عائلة بعلوشة (الجزيرة نت)
تبريرات واهية
وأوضح المسن الفلسطيني في حديث للجزيرة نت، أن التبريرات التي قدمتها القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بقرار تأجيل التصويت واهية، مرجحًا أن يكون قرار التأجيل مرهونا بصفقات ومصالح مبنية على خيار التمسك بمشروع المفاوضات الفاشل مع إسرائيل.

ورغم إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المسؤول عن قرار التأجيل، فإن ذلك لم يشفع له أمام ذوي الضحايا الذين يحمل بعضهم الرئيس الفلسطيني نفسه مسؤولية التأجيل.

أنور بعلوشة والد خمس ضحايا، وصف قرار الإرجاء بأنه "قتل جديد للضحايا وانتهاك لحقوق شهداء كادت أن تعود لأصحابها من خلال معاقبة الاحتلال على جرائمه ومجازره".

واعتبر أن قرار الرئيس بتشكيل لجنة تحقيق حبر على ورق ومحاولة لإرضاء الرأي العام الفلسطيني الغاضب إزاء قرار التأجيل، مضيفًا "كيف لرجل سحب قرارًا بالتصويت على تقرير غولدستون أن يشكل لجنة تحقيق تدين مشكلها".

وتابع بعلوشة الذي كان منفعلا أثناء حديثه للجزيرة نت يقول "إذا كان طاقم إعداد تقرير غولدستون قد أجهشوا بالبكاء عندما تم تأجيل التصويت وهم ليسوا من بني جلدتنا، أليس هذا أكبر دليل إدانة على فظاعة ما اقترف في غزة من جرائم حرب ضد الإنسانية".

المصدر : الجزيرة