لجنة المبعدين تؤكد أنها لم تعرف حتى الآن الأسباب وراء الإبعاد (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-يروت
 
لا تزال قضية إبعاد مئات من اللبنانيين من دولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت الظهور بعد منتصف يونيو/حزيران الماضي تتفاعل حيث تشكّلت لجنة من عدد من المبعدين حملت قضيتهم إلى مختلف المراجع اللبنانية.

ويرجع المبعدون سبب إبعادهم إلى اعتبارهم من أنصار المقاومة المناهضة لإسرائيل، وقد طُلب من العديد منهم الإدلاء بمعلومات عن المقاومة وعن محيطهم، وفي حال الرفض فسيبعدون، مع التهديد بإيذاء الأقارب المتبقين في الإمارات إذا تحدّث المبعد عن هذه الضغوط بعد خروجه.

ويؤكّد رئيس "لجنة اللبنانيين المبعدين من الإمارات العربية المتحدة" حسان عليان المعلومات عن الضغوط المذكورة، وقال لـ"الجزيرة نت" إن "قضية الإبعاد بدأت منتصف يونيو/حزيران الفائت ولم نعرف الأسباب رغم الجهود التي بذلناها لتلك الغاية".

وأضاف أن "وكالات الأنباء العالمية سربت أسبابا سياسية تتعلق بالمقاومة، وهذا أمر خطير فليس من مصلحة الإمارات أن تواجه تيار المقاومة، سواء في فلسطين أو في لبنان".

عليان طالب لبنان والإمارات بالإجابة بشفافية عن أسباب الإبعاد (الجزيرة نت)
أنصار المقاومة
وأفاد أن المبعدين من كلا البلدين، لبنان وفلسطين، هم من أنصار المقاومة، وطالب الدولتين اللبنانية والإماراتية بالإجابة بشفافية عن أسباب الإجراء بعد مرور ثلاثة أشهر على القضية رغم الاتصالات المكثّفة التي جرت دون نتيجة.
كما تحدّث الدكتور علي فاعور وهو صاحب عيادة خاصة في الشارقة منذ عشرين عاما، وشرح لـ"الجزيرة نت" أنه أُبلغ بإلغاء إقامته في 8 يوليو/تموز الفائت، رغم أن إقامته صالحة لغاية 2011، ولم يبلغ بالسبب الفعلي.
 
وأضاف "إننا ننظر إلى قضيتنا كقضية إنسانية بامتياز، ولا نرضى أن تحمّل بأي شكل من الأشكال أبعادا سياسية، وثعلبة ودهلسة استخباراتية".
 
وقال "ليست لنا أية علاقة بما صدر عن الإعلام الأميركي على لسان من أسموها عميلة اسمها ناديا الأعور أعطت معلومات عن المبعدين وربما كانوا أعضاء في حزب الله الذي لم نحصل حتى الآن على شرف الانتماء لعضويته"، وأضاف "ما نشتمّه هو رائحة طبخة استخباراتية لا نعرف تفاصيلها".
 
الأبعاد القانونية
وتمنى إنصاف المبعدين من قبل دولة الإمارات "التي نحب ونحترم، وقد أعطيناها أحلى وأفضل أيام عمرنا".
 
وتحدّث المبعد المحامي وهب الحاج حسن للجزيرة نت عن الأبعاد القانونية لإجراء الإمارات، وقد عمل مستشارا قانونيا في وزارة التربية الإماراتية منذ أربع سنوات، ذاكرا أن "الإجراء مناف للقانون الدولي فلم يسبقه استدعاء أو استجواب أو تحقيق أو محاكمة، ولم نعط أي مستند يبرّر إبعادنا القسري".
 
فاعور تمنى على الإمارات إنصاف المبعدين (الجزيرة نت)
وأفاد أن المبعدين عندهم التزامات مالية لا يستطيعون أن يكونوا في حل منها إلاّ لأسباب قاهرة، "ووضعنا في حالة هذه الأسباب القاهرة ولكن ليس بيدنا ما يثبت وصفها بالقاهرة لأن التبليغ تم شفاهة ومن دون تقديم أسباب".
 
وأوضح أن "الصلاحيات المعطاة لوزير الداخلية الإماراتي تجعل منه سلطة مطلقة تمكّنه من إلغاء التأشيرات، مبررا إجراءه بذكر عبارة "المصلحة العامة" فقط.

كما روى حسين مسعود من بلدة بدنايل البقاعية قصته ذاكرا أنه قضى حياته في الإمارات وتعلم فيها منذ طفولته، وتخرّج مهندسا بحريا، وعمل مع والده في تطوير شركات، وأمضى حوالي أربعين سنة من العمر هناك.
 
وحول طريقة إبعاده قال مسعود للجزيرة نت إنه "كان عائدا مع عائلته من إجازته السنوية في لبنان، فمنع من دخول الإمارات في مطارها، وأجبر على العودة إلى لبنان، مخلفا أعمالا وأرزاقا لا يستطيع ضبطها".

واتهم الولايات المتحدة الأميركية بالضغط لإبعاد اللبنانيين، وقال نحن بوصفنا "شيعة نشكّل صمام أمان حيثما حللنا، وعندي 85 موظفا مسلما غير شيعي، وعدد من المسيحيين، ونحن لا نفرق بين المذاهب والأديان".

من جهته أعلن وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ بعد استقباله أمس الاثنين لجنة المبعدين "استمرار المساعي الرامية لإيجاد حل سريع لهذه القضية الإنسانية انسجاما مع العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين وهو ما يعكسه تعلق أعضاء الوفد بدولة الإمارات وانتماؤهم الأسري إلى المجتمع الإماراتي وتفاعلهم معه".

المصدر : الجزيرة