أطفال لاجئون من دارفور بمعسكر للنازحين شرقي تشاد (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم  
 
يبدو أن لجنة حكماء أفريقيا بقيادة الرئيس الجنوب أفريقي ثابو مبيكي قد وجدت ضالتها في مقترح ربما لن يجد الموافقة من الحكومة السودانية على الرغم من تأييد بعض القوى السياسية المحلية له.
 
ويشتمل المقترح على إنشاء محاكم مختلطة لمحاكمة المتورطين في جرائم دارفور وتكوين لجان للحقيقة والمصالحة على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا، ما اعتبره خبراء قانونيون خطوة في اتجاه إيجابي يدعم سلسلة البحث عن حلول مرضية لكافة الأطراف بالسودان ويجنبها المواجهة مع المجتمع الدولي.
 
لكن تمسك الخرطوم بموقفها الرافض يجعل الأمر بعيدا عن التحقق على الأقل في الوقت الراهن خاصة وأنها تعتبر أن الدستور والقوانين السودانية لا تسمح بمشاركة أي أجانب في المحاكم الوطنية.
 
وفي المقابل بدت ردود الفعل أكثر تباينا وسط القوى السياسية فمنها من يؤيد المقترح دون تحفظ ومنها من يرفضه متوافقا مع رأي الحكومة وموقفها.
 
فتحي خليل: الحكومة تعول على القضاء السوداني (الجزيرة نت)
مخرج إيجابي
غير أن الخبراء القانونيين الذين اعتبروا أن الموافقة على المقترح ربما تكون مخرجا إيجابيا، رأوا أن هناك مواقف سياسية قد تتغلب على المبادئ القانونية في مثل قضايا السودان التي وصفوها بالمعقدة.
 
وأكدوا أن إنشاء مثل تلك المحاكم بحاجة لإرادة سياسية يدفع بكل الأزمة نحو طاولة الحل، متوقعين أن تمارس بعض الدول كثيرا من الضغوط على الخرطوم بغية التنازل عن موقفها والبحث في أي الدول يمكن مشاركتها في تلك المحاكم؟
 
فقد أكد رئيس اتحاد المحامين وعضو قيادة الحزب الحاكم فتحي خليل إن الدستور السوداني والقوانين السودانية لا تسمح بمشاركة أي أجنبي في محاكمات تتم داخل البلاد، مشيرا  لرفض الحكومة فكرة المحاكم المختلطة "وهي تعول على القضاء السوداني الذي عرف باستقلاليته ونزاهته".
 
وقال خليل الذي كان يتحدث للجزيرة نت، إن السودان تجاوز المحكمة الجنائية الدولية "التي لا تملك الاختصاص في محاكمة أي سوداني". لكنه أكد دعمه إنشاء لجان الحقيقة والمصالحة لأجل تحقيق التصالح الاجتماعي في البلاد.
 
 أمين مكي مدني: المحاكم المختلطة تحتاج إلى إرادة سياسية (الجزيرة نت)
إرادة سياسية

أما الخبير القانوني أمين مكي مدني فأكد أن المحاكم المختلطة تحتاج إلى إرادة سياسية لإمكانية ضمها لقضاة أجانب، مشيرا إلى أن لجنة مبيكي ربما تأكدت من عدم قدرة القضاء السوداني وعدم وجود نصوص وخبرة في التعامل مع قضايا انتهاكات القانون الدولي لذلك لجأت إلى المحاكم المختلطة لحل الأزمة بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية.
 
وقال للجزيرة نت "إن ميثاق روما الأساسي نص على أن دور المحكمة مكمل لدور القضاء الوطني، وإذا عملت المحاكم المختلطة بصورة جيدة فبالطبع لن تتدخل المحكمة الجنائية في قضايا دارفور".
 
وأوضح أن الحديث عن المحاكم المختلطة يعني الحديث عن نظام مختلط في النيابة والقضاة وقلم المحكمة والمحامين وفقاً لبعض التجارب مثل تجربة سيراليون، مبديا عدم تفاؤله  بقبول الحكومة لهذا الاقتراح.
 
وفي تعليقه على اقتراح إنشاء لجان للحقيقة والمصالحة اعتبر مدني أن تمتع أعضاء لجان الحقيقة والمصالحة بالحيدة والنزاهة سيبعدها من أن تصبح مكانا لتصفية الحسابات السياسية والشخصية.

ومن جهته أوضح الخبير القانوني عمر الفاروق شمينا أن عددا من الدول استغنت عن المحاكمات المختلطة بلجان الحقيقة والمصالحة، وقال للجزيرة نت "نحن في السودان نعول على المحاكمات ولجان الحقيقة والمصالحة لإعلاء قيمة التسامح".

المصدر : الجزيرة