جيش الاحتلال لا يغيب عن الأراضي الفلسطينية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

وسعت السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية مؤخرا نشاطها إلى مناطق كانت محظورة، كما تمكنت من افتتاح مراكز للشرطة في مناطق جديدة، لكنها مقابل ذلك لم تعد تتمتع بالسيادة الكاملة في مناطق عديدة، وباتت جميع المناطق مستباحة من جيش الاحتلال.

وكانت اتفاقية أوسلو قد صنفت أراضي السلطة إلى مناطق (أ) تخضع لسيطرة مدنية وأمنية فلسطينية، ومناطق (ب) تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية فلسطينية، ومناطق (ج) تخضع لسيطرة أمنية ومدنية إسرائيلية، غير أن الفروق بينها أزيلت مع الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية عام 2003.

الضميري: الإسرائيليون لا يريدون تنفيذ خطة خريطة الطريق (الجزيرة نت)
صلاحيات والتزامات

ويبين الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري أن السلطة تمكنت من فرض القانون والنظام في كل المناطق، باستثناء مناطق (ج) التي لا تدخلها إلا بعد تنسيق مسبق. كما تمكنت من افتتاح مراكز جديدة للشرطة في المناطق المصنفة (ب).

لكنه أكد استمرار الاعتداءات اليومية على السيادة الفلسطينية "بهدف تفجير الأوضاع، وتضليل الرأي العام الدولي بالقول إن الفلسطينيين غير قادرين على حفظ النظام وسيادة القانون، وأن السلطة غير قادرة على إدارة شؤونها، وأن الشعب الفلسطيني لا يستحق دولة".

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن السلطة محكومة باتفاقيات موقعة مع إسرائيل، لكنه أكد "تهرب إسرائيل من الانسحاب من مناطق كان يجب أن تنسحب منها، وعرقلة التوصل إلى صيغة للحل النهائي وتنفيذ خريطة الطريق".

وقال إن "محاولة تفجير الوضع الداخلي والاعتداء على القدس وبناء المستوطنات واعتداءات المستوطنين، بالتوافق الضمني مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرها، يهدف إلى تصعيد الموقف في الضفة لإعادة السيطرة الإسرائيلية عليها وتدمير السلطة الوطنية الفلسطينية".

في المقابل أكد استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل عبر مكاتب ارتباط عسكرية علنية وليست سرية، لكنه أضاف أن الإسرائيليين لا يريدون تنفيذ خطة خريطة الطريق التي تلزمهم بدفع استحقاقات سياسية والانسحاب من المناطق الفلسطينية.

سيف ذو حدين

اللحام: دايتون حقبة يجب أن تتخلص منها السلطة الفلسطينية في أسرع وقت (الجزيرة نت)
من جهته يوضح رئيس تحرير وكالة "معا" الإخبارية المستقلة المحلل السياسي ناصر اللحام أن اتفاقا نشأ مؤخرا بين حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وإسرائيل على تسمية مناطق جديدة (ب+) ترفع فيها الحواجز كما حدث في حاجز بيت جالا الذي أزيل بعد تسعة أعوام من إقامته. مشيرا إلى "فتح مناطق (أ) على مناطق (ب) ومناطق (ب) على مناطق (ب+).

ووصف الاتفاق بأنه سيف ذو حدين، إذ هو يفيد السلطة في منع الجريمة والوصول إلى جيوب يختبئ فيها خارجون عن القانون، لكنه في المقابل يضع على عاتق السلطة وحكومة فياض مسؤولية سياسية ثقيلة "لا سيما أن جميع المناطق تعج في الليل بقوات الاحتلال والمستعربين".

ونعت اللحام في حديثه للجزيرة نت الجنرال الأميركي كيث دايتون، المكلف بتدريب أجهزة السلطة بأنه "أكبر خديعة تعرضت لها حكومة فياض، لأنه شخص ضعيف الشخصية أمام إسرائيل، وصلب أمام السلطة الفلسطينية".

"
اقرأ أيضا

دايتون..زعيم فلسطين
"

وقال إن "دايتون حقبة يجب أن تتخلص منها السلطة الفلسطينية في أسرع وقت ممكن"، مشيرا إلى "فخاخ وقعت فيها السلطة كانت تحاك مع ضعف شخصية دايتون أمام جنرالات الاحتلال".

ولم يستغرب المحلل الفلسطيني مشهد مرافقة جيبات عسكرية فلسطينية لجيبات إسرائيلية في بيت لحم قبل أيام، وأوضح أن "الدوريات المشتركة تقليد متعارف عليه منذ اتفاقية أوسلو رغم أنه حمل ثقيل على السلطة".

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية حاولت التخلص منها، "لكن إسرائيل بضغط أميركي عادت لفرضها في مناطق السيطرة الفلسطينية".

وأعرب اللحام عن تفهمه لتسيير هذه الدوريات في محيط المستوطنات، لكنه تساءل لماذا تكون فقط في مناطق (أ)؟ ولماذا لا تكون بمحاذاة المستوطنات لحماية قاطفي الزيتون؟

المصدر : الجزيرة