الأكثرية قررت تعطيل تشكيل اللجان النيابية في إطار الضغط على رئيس البرلمان (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

خطوة تعطيل النصاب لجلسة مجلس النواب اللبناني التي اتخذتها قوى الأكثرية النيابية بدت كأنها نكاية أو ردّة فعل على تعقيد تشكيل الحكومة حيث تتهم الأكثرية قوى المعارضة بعرقلة التشكيل.

البرلمان ليس للمعارضة –وهي أقلية فيه- وأكثر رؤساء اللجان التي كان من المزمع تشكيلها في الجلسة هم من الموالاة. غير أن رئيس البرلمان نبيه بري محسوب على المعارضة مما أظهر أن خطوة الموالاة موجهة ضده كونه معارض.

هكذا بدا وكأن الموالاة ضحت بموقع هي أكثرية فيه على مستوى العدد واللجان والقرار مقابل إفشال رئيس المجلس النيابي.

"
تمام سلام: الغاية كانت تأجيل الجلسة لأن ظروفا عديدة تتحكم بها، منها تأليف الحكومة وتشكيل اللجان في ضوء الحكومة بعد أن يتضح مَن مِن النواب لم يصبح وزيرا
"

تأجيل الجلسة
وتختلف الآراء إزاء أهداف تعطيل الجلسة وارتباطها بتشكيل الحكومة، فيعتقد وزير الثقافة تمام سلام  (وسطي) في تصريح للجزيرة نت أن الغاية كانت تأجيل الجلسة لأن ظروفا عديدة تتحكم بها منها تأليف الحكومة. وتشكيل اللجان في ضوء الحكومة بعد أن يتضح مَن مِن النواب لم يصبح وزيرا".

وأضاف أن "تشكيل اللجان جرى تأجيله في المرة السابقة بالتوافق بين مختلف القوى، وبما أن تشكيل الحكومة يجرى بتوافق القوى فمن الأحرى أن تشكل اللجان النيابية بنفس المعيار التوافقي. ولذلك كنت مع تأجيل جلسة اللجان".

وختم بأنه طالما أن التوافق مطلوب في إطار الوحدة الوطنية المنشودة فبالتالي يجب أن يسري التوافق على كل الأمور.

ويتوافق عضو كتلة المستقبل النيابية نضال طعمة مع سلام على أن الجلسة أجلت ريثما تتشكل الحكومة كي يعرف من من النواب الباقين خارج الوزارة يمكن أن يتعين في اللجان.

لكنه أضاف للجزيرة نت أن قرار التأجيل اتخذته الأكثرية كي يكون حافزا لتسهيل ولادة الحكومة. "أحببنا أن يكون تشكيل الحكومة واللجان سلة متكاملة مع العلم أن ليس هناك أي دور للّجان قبل الحكومة".

وقال "نعرف أنه نوع من الضغط ورسالة للمعرقلين أنه إذا كنتم لا تريدون تسهيل أمور الحكومة فلماذا نسهّل تشكيل اللجان".

وأردف "كفانا تنازلات كقوى أكثرية، ورأينا أنه يجب أن لا نسهل دعوة الرئيس بري لتشكيل اللجان خصوصا بعد أن سهّلنا له انتخابه كرئيس للمجلس".

وانتهى إلى التمني بأن "يكون هذا الضغط حافزا للمعارضة لتسهيل ولادة الحكومة لأنه بات في موقفها تعطيل لكل لبنان، والمعارضة تتحمل المسؤولية".

"
اعتبار البرلمان ضغط على المعارضة اعتبار خاطئ، ونذكّر بمواقف الأغلبية عندما كان البرلمان مشلولا بين 2006 و2007
"
إبراهيم كنعان

غير أن أطراف المعارضة ترى الأمور بالمقلوب. فنائب كتلة الإصلاح والتغيير إبراهيم كنعان يعتقد أن الحكومة واللجان أمران منفصلان ومحاولة الربط بينهما غير مفيدة على الصعيد السياسي، وربما انقلب السحر على الساحر فانعكس إبطال تشكيل اللجان على الذين عطّلوا الجلسة، فعلى الرغم من أن البرلمان لكل اللبنانيين فإن للموالاة فيه الأكثرية، بالإضافة إلى أكثرية رئاسات اللجان النيابية.

سابقة خطيرة
ورأى كنعان أنّ الربط بين الأمرين –الحكومة واللجان- سابقة خطيرة تخرق مبدأ الفصل بين السلطات، وإن أثمرت شيئا فليس إلاّ تعطيل المجلس دون تشكيل أي ضغط اللهم إلاّ على الذي يعطّل.

وقال إن اعتبار البرلمان ضغط على المعارضة اعتبار خاطئ، و"نذكّر بمواقف الأغلبية عندما كان البرلمان مشلولا بين 2006 و2007 واتهامها للمعارضة بالتعطيل وإذا بها اليوم تقوم بالتعطيل المكشوف".

وختم بأن "لا قيمة للإجراء إذا كان يستهدف خلق حالة ضغط، وهذان الاستحقاقان يجب عدم الربط بينهما، وتعطيل الجلسة يشكل ضغطا على أصحابه".

المصدر : الجزيرة