وديع عواودة-أم الفحم
 
دان معظم خطباء مهرجان "الأقصى في خطر" الرابع عشر الذي نظمته الحركة الإسلامية في أم الفحم داخل أراضي 48 مساء الجمعة الصمت العربي الإسلامي إزاء ما يُحاك للمسجد الأقصى المبارك، داعين إلى التحرك الفعال قبل فوات الأوان.
 
وشارك عشرات الآلاف في المهرجان الذي يتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى وتخللته خطابات وفقرات فنية.
 
وحيا رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح الجرحى والمعتقلين والمرابطين الذين دافعوا عن الأقصى يوم الأحد الماضي في وضع من الهوان الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي.
 
رائد صلاح قال إن القدس تستغيث معتبرا العالمين الإسلامي والعربي في صمت مخجل (الجزيرة نت)
وأشاد صلاح بثبات فلسطينيي الداخل الذين أحيوا هبة القدس والأقصى بإضراب عام الخميس، وقال إنه إذا خيرّتهم المؤسسة الإسرائيلية بين الشهادة أو التنازل عن حقهم في القدس فسيرحبون بالشهادة.
 
وقال صلاح إن القدس تستغيث، معتبرا العالمين الإسلامي والعربي في صمت مخجل ومريب ومرفوض واستمراره يعني استمرار الاحتلال. ودعا الفلسطينيين للوقوف درعا بشرية للدفاع عن الأقصى والوقوف في وجه الاحتلال والمستوطنين حتى يزولوا.
 
صراع حضاري
وشدد نائبه الشيخ كمال خطيب على أن الصراع في الشرق الأوسط ليس صراعا اقتصاديا بل حضاري عقائدي. كما شدد على أن الأرض مقدسات والأقصى عرض، وتساءل هل يفرط المرء في عرضه؟
 
وأكد خطيب أن الحركة الإسلامية تعتز بأنها تسخر جميع إمكاناتها وعلى رأسها الأرواح دفاعا عن المسجد الأقصى لتكون رأس الحربة  لحمايته.
 
مجسم للأقصى ينبعث منه الدخان للتذكير بعملية إحراقه قبل 40 عاما (الجزيرة نت)
وأضاف "لو فرط كل العرب وتنازلوا فإن أهل فلسطين الداخل المليون والنصف مليون نسمة لن يفرطوا بالأقصى لا لكونهم قوة عسكرية ولا نووية بل لقناعتهم بأنهم أصحاب حق".
 
وحمل نائب رئيس الحركة الإسلامية بشدة على المفاوضات السياسية ووصفها بالسراب والوهم، وقال إن المفاوض الفلسطيني لا يزال يكذب على شعبه واتهمه بالتواطؤ على غزة مرتين ونفى شرعية تمثيله للشعب الفلسطيني.
 
وعرض المهرجان مجسما للمسجد الأقصى ينبعث منه الدخان للتذكير بعملية إحراقه قبل 40 عاما على يد يهودي.
 
لا سلام
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في رسالة تليت في المهرجان إن القدس تشهد اليوم أشرس مراحل تهويدها وإن ممارسات إسرائيل فيها تمثل تحديا سافرا للعالم العربي وللمجتمع الدولي، ونوه إلى أن استمرار الصمت الدولي شجعها على مواصلة عدوانها.
 
عشرات الآلاف حضروا مهرجان الأقصى في خطر (الجزيرة نت)
وأضاف أنه رغم قصور جهود العرب في هذا المجال فإنهم سيستمرون في التصدي للممارسات الإسرائيلية بكافة السبل.
 
وأكد عمرو موسى أن القدس سوف تبقى عربية بفضل صمود شعبها ومهما طال أمد الاحتلال الإسرائيلي، وكل احتلال مصيره إلى زوال ولا سبيل للوصول لسلام طالما أن المنطق السائد في إسرائيل يقوم على الجور والعدوان.
 
ودعا جميع الدول العربية حكومات وشعوبا وهيئات "لمواصلة دعم صندوق الأقصى الذي تخصص موارده لدعم مدينة القدس وتنميتها ضد الجرائم الرامية لطمس هوية مدينتنا التي ستبقى عربية".
 
كما حيا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو في كلمة متلفزة المشاركين بمهرجان الأقصى.
 
تطهير عرقي
وأشار رئيس أساقفة سبسطية الروم الأورثوذكس المطران عطا الله حنا في كلمته إلى تصاعد المؤامرات الكبيرة على القدس ومقدساتها.
 
ودعا حنا -الذي يحرص على المشاركة في مهرجان "الأقصى في خطر" السنوي- العرب والمسلمين والمسيحيين إلى التحرك من أجل القدس قبل أن تضيع من بين أيديهم ويكمل الاحتلال مشروعه بالتطهير العرقي لسكانها الأصليين. كما دعاهم إلى رفع أصواتهم منددين بالعنصرية، وشدد على حيوية وحدة المسلمين والمسيحيين في مواجهة المخططات الإسرائيلية.
 
وأشاد رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي الداخل محمد زيدان بصمودهم وعدم خشيتهم رصاص إسرائيل وبطشها.
 
ودعا زيدان الأمة إلى أن تستيقظ قبل فوات الأوان، وأدان ما وصفه بالسكوت المعيب على ما يتعرض له الأقصى، مشددا على حتمية زوال الاحتلال الإسرائيلي كما زال من قبلهم الفرس والرومان والصليبيون.
 
الرباط بالأقصى
الشيخ صبري اعتبر المهرجان الضخم رسالة مجلجلة للمؤسسة الإسرائيلية (الجزيرة نت)
في الوقت نفسه اعتبر رئيس الهيئة الإسلامية في القدس الشيخ عكرمة صبري المهرجان الضخم رسالة مجلجلة للمؤسسة الإسرائيلية بأن الشعب الفلسطيني لن يفرط بالمسجد الأقصى ولا القدس الشريف.
 
وأكد الشيخ عكرمة الذي ترأس وفدا مقدسيا شمل مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حاتم عبد القادر على وجوب الرباط في المسجد الأقصى لخطورة ما يمر به في هذه الأيام.
 
وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت وفدا إسلاميا من جنوب أفريقيا من المشاركة بالمهرجان وأعادته على أعقابه في معبر الشيخ حسين على الحدود مع الأردن.

المصدر : الجزيرة