الاحتجاجات توالت بعد وضع الحكومة يدها على المركز الإسلامي (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

أخذت ما يعرف بقضية المركز الإسلامي في الأردن اتجاها جديدا بعد أن قررت محكمة التمييز الأردنية (أعلى هيئة قضائية) يوم الخميس الماضي اعتبار التهم الموجهة إلى 24 قياديا في جماعة الإخوان المسلمين "جنايات" وليست "جنحا".

وباتت تلك القيادات تواجه عقوبة السجن لسنوات في حالة الإدانة بتهم الفساد الموجهة إليها, وسط اتهامات متزايدة بتحويل القضية إلى "ملف سياسي بامتياز".

وينص قانون العقوبات الأردني على سجن المدان بـ"الجنحة" من أسبوع إلى ثلاث سنوات، في حين يحكم على المدان بـ"الجناية" من ستة شهور إلى 12 عاما.

وأبرز المتهمين في القضية المراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد، والنائب السابق الدكتور محمد أبو فارس، والقياديان البارزان في الجماعة كاظم عايش وسعادة سعادات.

وتعتبر جمعية المركز الإسلامي الذراع الخيري لجماعة الإخوان الأردنية، ويزيد حجم موجوداتها واستثماراتها عن المليار دينار (1.4 مليار دولار)، وتمتلك واحدا من أكبر المستشفيات في المملكة ومؤسسات تعليمية وخيرية عديدة.

وكانت الحكومة شكلت هيئة مؤقتة للإشراف على الجمعية منتصف العام 2007 وأحالت ملفها للقضاء، لكن الإحالة الفعلية للملف تمت قبل شهرين فقط.

همام سعيد: سياق القضية جاء متوافقا مع توجهات بتجريم العمل الخيري (الجزيرة نت-أرشيف)
تجريم العمل الخيري
ورغم المسار القضائي للملف فإن المراقب العام للإخوان الدكتور همام سعيد يرى أن ملف جمعية المركز الإسلامي "سياسي بامتياز".

وقال سعيد للجزيرة نت إن سياق القضية جاء متوافقا مع التوجهات العربية والدولية بتجريم العمل الخيري وربطه بما يسمى الإرهاب.

وأضاف أن وضع الحكومة الأردنية يدها على الجمعية واتهام قيادات إسلامية بإحداث تجاوزات "جاء في سياق قرارات أميركية وعربية أغلقت بموجبه جمعيات خيرية".

واستغرب سعيد ما وصفه بـ"عدم تمكن لجان تحقيق من ديوان المحاسبة الحكومي من توجيه أي تهم بالفساد بعد تدقيقها لملفات الجمعية قبل أكثر من عامين (..) في وقت تسعى الحكومة الآن لتحريك الملف من جديد".

ولا يستبعد سعيد ما يصفه "وجود أجواء سياسية تقتضي الضغط على جماعة الإخوان المسلمين"، ويرى أن المناخ العام في المنطقة "يقضي بمحاصرة والضغط على الحركات الإسلامية".

وأضاف "التوجهات للتضييق على الجماعة وتحجيمها والتقليل من الالتفاف الشعبي حولها لن ينجح ونحن تعودنا على وجودنا في دائرة الاستهداف".

ويتفق المحلل السياسي فهد الخيطان على أن "المسار السياسي وليس القانوني هو الذي حكم قضية جمعية المركز الإسلامي من بداياتها".

وقال للجزيرة نت "إعادة تكييف التهم في القضية يرتبط بموقف سياسي"، وزاد "القضية التي كانت ستشطب نهائيا خلال التقارب الرسمي مع الجماعة قبل عام لا يعقل أن تعود اليوم بتكييف أشد".

ويرى الخيطان أن الهدف من إخراج الملف من سياقه السياسي للقضائي هو وقف أي مفاوضات لإعادة الجمعية للإخوان المسلمين والضغط أكثر عليهم. ويستبعد الخيطان صدور أحكام "قاسية" على الشخصيات الكبيرة المتهمة في هذا الملف.

الحل قضائي

محمد أبو فارس من بين المتهمين بالقضية (الجزيرة نت-أرشيف)
ويذهب نقيب المحامين السابق والخبير القانوني صالح العرموطي إلى أنه لا مسار أمام القضية الآن "إلا المسار القضائي".

وقال للجزيرة نت "النائب العام قرر قبل شهرين إحالة القضية لمحكمة بداية الجنح، لكن نائب رئيس النيابات العامة طعن في القرار أمام محكمة التمييز التي قررت إحالة القضية لمحكمة بداية الجنايات".

وتابع "الفرق هو في مدة العقوبة الأكبر للجنايات من جهة، وعدم جواز استبدال العقوبة بغرامة مالية". واعتبر أن أي جهة في المملكة لا تملك اليوم سحب القضية أو إسقاطها، وزاد "الحل الوحيد للقضية هو قرار المحكمة فقط". واستدرك "يمكن فقط لعفو عام يصدره الملك أن يسقط التهم وملاحقة المتهمين فيها".

ويستبعد الخيطان أن تكون الحكومة تحاول الضغط على "الصقور" لمصلحة "الحمائم"، ويرى أن "الحمائم" تعرضوا لانتهاك حقوقهم أيضا عام 2007 "عندما تم إسقاطهم انتخابيا" في الانتخابات البرلمانية حينها.

يشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تعاني من أزمة داخلية بين ما يعرف بتياري "الحمائم" و"الصقور والوسط"، أدت لاستقالة ثلاث من قيادات الحمائم من المكتب التنفيذي للجماعة وسط مساع من قيادات إخوانية تاريخية لإصلاح العلاقة بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة