تحول إحياء ذكرى تحرير مدينة القدس في العام 1187 على يد القائد صلاح الدين الأيوبي إلى احتفالية شعبية في العاصمة السورية دمشق شارك فيها آلاف السوريين والفلسطينيين، حيث بدا الربط وثيقا بين ذلك الانتصار التاريخي والتوق لإنجاز تحرير جديد للمدينة من الاحتلال الإسرائيلي.
 
نظمت الاحتفالية مؤسسة القدس الدولية والحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، وشاركت فيها منظمات ومؤسسات أهلية، وتوّجت بخطاب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل.
 
تحرير المدينة
وكان الناصر صلاح الدين دخل القدس محررا في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1187 الموافق 27 رجب 582هـ أي ليلة الاحتفال بالإسراء والمعراج، وأنهى بذلك احتلالا صليبيا دام 88 عاما ارتكبت خلاله مذبحة هائلة راح ضحيتها 70 ألف من المقدسيين.
 
وجاء يوم الفتح على يد صلاح الدين تتويجا لإعداد وتهيئة دامت عقودا بداية بعماد الدين الزنكي الذي وحّد الأمة على هدف تحرير الأقصى، ونور الدين محمود الزنكي الذي صنع منبر الأقصى وجهزه قبل سنوات طويلة من تحريره، وصلاح الدين الذي قاد جيش الفتح.
 
وانطلق جيش الفتح من قلعة دمشق في مارس/آذار 1187 بادئا بحصني الكرك والشوبك كي يؤمن طريق مصر فلسطين، وبقسم من جيشه خاض معارك صفورية وإقليم الجليل في مايو/أيار من تلك السنة وحسم المعركة مع الفرنجة في حطين في الثالث من يوليو/تموز من العام ذاته، وتلاه تحرير طبريا وعكا وعشرات المواقع قبل أن يُحكم الحصار حول القدس ويحررها.
 
الاحتفالية شهدت مشاركة من كل الأعمار (الجزيرة نت)
مسيرات رمزية

وانطلقت مجموعة من المسيرات الرمزية من أبواب دمشق بتجاه ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي في حين تجمعت الحشود أمام تمثال صلاح الدين على مدخل القلعة، وهي أحد أهم معالم المدينة والمقر الذي انطلق منه بجيشه لتحرير القدس.
 
وتضمنت المشاركات فرقا للشبيبة والأطفال والكشافة مع مشاركة فرق الموسيقى وفرقة جيش التحرير الفلسطيني، فضلا عن حشود من جماهير فصائل المقاومة ومواطنين سوريين جذبهم الاحتفال بالقدس.
 
وقال الكاتب الفلسطيني حمد الموعد إن الالتفاف الجماهيري الكبير حول المناسبة يعبر بعفوية عن التفاف الجماهير العربية والمسلمة حول العناوين الأساسية للصراع مع إسرائيل.
 
وتابع في حديث للجزيرة نت أن المشاركين يؤكدون بهذا الالتفاف أن تحرير القدس والدفاع عنها ليس مسؤولية فلسطينية فحسب بل مسؤولية عربية وإسلامية وعالمية.
 
ليست كغيرها
بدورها رأت فاطمة عرسان (مدرّسة) أن مسيرة صلاح الدين تختصر رغبة المشاركين والملايين مثلهم في سوريا وفي الدول العربية والإسلامية في إعلان وقوفهم مع القدس وأهلها في مواجهة المستوطنين الذين يتربصون بالمسجد الأقصى.
 
وتابعت -وهي تحمل طفليها متوجهة إلى المسيرة- إن القدس تحمل معان قومية ودينية وإنسانية للبشرية بأسرها، لافتة إلى أن كل ذلك يقلق إسرائيل التي تحاول الإيحاء بأنها مدينة كأي مدينة أو بلدة فلسطينية أخرى.
 
بدوره قال القيادي في الجبهة الشعبية- القيادة العامة رافع الساعدي إن انتصار صلاح الدين الأيوبي مدرسة تعلم الأجيال معنى البطولة والفداء.
 
وتابع للجزيرة نت إن تحرير المقدسات لا يتم بالتمني والتنازلات بل يتطلب وحدة الصف وقوة العزيمة وصدق النوايا، مضيفا أن الدفاع عن القدس يتطلب توحيد كل بنادق المقاومة ووقوف الأمة بأسرها معها، مضيفا أن تلك العوامل غير متوفرة حتى اليوم مما يجعل القدس تعاني ما تعانيه.

المصدر : الجزيرة