من اعتصام سابق احتجاجا على استيراد المنتجات الإسرائيلية

محمد النجار-عمان

تعتبر حكاية المانغا الإسرائيلية الواردة للأردن وجدل إلغاء تأشيرات الدخول للإسرائيليين واحدا من أبرز فصول العلاقة الجدلية في علاقة السلام "البارد" بين عمّان وتل أبيب، وسط رفض شعبي لما يسمى بدبلوماسية المانغا.

فهذه أم أيمن لا تزال تأمل الحصول على تأشيرة من السفارة الإسرائيلية بعمان لزيارة شقيقتها المريضة التي تسكن في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، وذلك رغم رفض طلبها أربع مرات.

أم أيمن -التي رفضت ذكر اسمها الصريح للجزيرة نت- تؤكد أنها تعرف عشرات الحالات المماثلة لها والتي تم رفض طلبات حصولها على التأشيرات من السفارة الإسرائيلية حتى لأسباب إنسانية واضحة.

ويكشف محامون -تحفظوا على التصريح بأسمائهم للجزيرة نت- عن نسب كبيرة من حالات رفض منح أردنيين تأشيرة دخول لإسرائيل، وتحديدا الفلسطينيين الراغبين بزيارة أقارب لهم في الداخل الفلسطيني.

الصورة المقابلة
مقابل هذه الصورة ينتقد نواب وناشطون سياسيون سياسة الحكومة الأردنية بإلغاء شرط حصول حاملي الجنسية الإسرائيلية على تأشيرة قبل دخولهم للأردن.

ووجه نواب إسلاميون مؤخرا أسئلة للحكومة بشأن قرار إلغاء تأشيرات الدخول للإسرائيليين والذي برره وزير الداخلية نايف القاضي بمساعي الأردن بتسهيل دخول فلسطينيي 48 من حملة الجواز الإسرائيلي.

حرق عبوات لمنتجات إسرائيلية
وقال القاضي مؤخرا في تصريح صحفي إن إعفاء الإسرائيليين من التأشيرات إجراء معمول به منذ عام 1994، وهو ما دفع نوابا وقانونيين للسؤال عن غياب مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة لحاملي الجنسية الأردنية الراغبين بزيارة "إسرائيل".

ويرى الوزير الأردني أن لـ"إسرائيل شروطها" كما للأردن شروطه، مؤكدا قدرة الأجهزة الأردنية على متابعة أي شخص يأتي من إسرائيل مع الإشارة إلى "تخوف إسرائيلي من فتح الحدود أمام الأردنيين وغيرهم".

دبلوماسية المانغا
ومقابل هذا الكرم الأردني -كما وصفه النائب الإسلامي البارز عزام الهنيدي- يبرز "كرم إسرائيلي" من نوع آخر يتمثل بتصدير المانغا الإسرائيلية للأردن وبيعها بأسعار أقل من أسعارها في تل أبيب.

وبحسب نقيب المهندسين الزراعيين عبد الهادي الفلاحات فإن دراسة أولية أظهرت أن سعر المانغا الإسرائيلية في أسواق عمان أقل منه في أسواق فلسطين المحتلة.

وفيما تشدد النقابات المهنية من حملات مقاطعة المانغا الإسرائيلية عبر اعتصامات بلغت حد المواجهات مع قوات الأمن في أغسطس/آب الفائت، تشير أرقام رسمية إلى تضاعف حجم استيراد هذا المنتج من إسرائيل في الشهر الماضي.

أرقام رسمية
وبحسب أرقام رسمية حصلت عليها الجزيرة نت، استورد الأردن أكثر من مائتي طن من المانغا الإسرائيلية في الشهر الماضي مقابل 550 طنا في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بواقع 69 طنا في الشهر.

"
اقرأ أيضا:

معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية
"

والمفارقة في الأمر أن هذا الارتفاع جاء بعد إعلان وزارة الزراعة تشديد إجراءات استيراد المانغا الإسرائيلية التي قالت لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية إنها تستورد من المستوطنات المبنية في الضفة الغربية.

بيد أن أمين سر جمعية مصدري الخضار والفواكه الأردنية عبد الرحمن غيث رفض في حديث للجزيرة نت الفصل بين الأبعاد التجارية والوطنية.

وشدد في حديثه على أنه لا يمكن الفصل "بين العامل الأخلاقي والوطني في استيراد أي نوع من الخضار والفواكه من دولة العدو"، لافتا إلى وجود عدد محدود من التجار الذين يتعاملون مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة