نماذج من التشوهات الخلقية لدى المواليد الجدد في الفلوجة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الأنبار

الأصل في النساء أنهن يسعدن بالحمل وتتحرك فيهن عاطفة الأمومة ويشعرن بدورهن العظيم في دورة الحياة وتجددها، غير أن نساء مدينة الفلوجة في العراق أصبحن يشعرن بالهلع والخوف من الحمل والولادة، بل إن كثيرا منهن قررن إيقاف الإنجاب رحمة بأنفسهن وبمواليدهن.

وليست تكاليف الحياة وأعباؤها، ولا شظف المعيشة وغلاؤها، ما يجبرهن على هذا القرار، بل هي آثار الحرب الأميركية في العراق، وخصوصا معركة الفلوجة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، التي يؤكد خبراء في الصحة والبيئة أن الأسلحة المحرمة التي استعملت فيها أهلكت الحرث والنسل.

فمواليد الفلوجة بعد 2004 –حسب ما جاء في رسالة بعث بها أطباء ومهندسون وعلماء بيئة إلى الأمم المتحدة- أصبح أغلبهم يولدون بدون رؤوس أو برأسين أو بعين واحدة في وسط الجبهة، أو بأعضاء ناقصة، وأغلبهم يموتون بعد فترة قصيرة من ولادتهم، ومن يعش منهم تزد عنده نسبة الأمراض السرطانية ومنها سرطان الدم (اللوكيميا).

أسماء الحيدري أكدت أن الظاهرة كانت نادرة في الفلوجة قبل الغزو الأميركي (الجزيرة نت) 
نتائج مرعبة

وحسب الرسالة –التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها- فإن شهر سبتمبر/أيلول 2009 شهد 170 حالة ولادة جديدة، 24% منها لأطفال ماتوا خلال أسبوع، و75% ولدوا بتشوهات خلقية.

وهي نتائج مرعبة –تضيف الرسالة- إذا ما قورنت بسجلات شهر أغسطس/آب 2002، التي وثقت 530 ولادة توفي منها ستة أطفال في الأسبوع الأول، وكانت بينها حالة تشوه واحدة فقط.

وتنقل الرسالة أيضا عن مسؤول بإحدى المقابر في الفلوجة أنه يدفن ما بين أربعة إلى خمسة أطفال كل يوم، معظمهم مصابون بتشوهات خلقية.

وبدورها تؤكد الناشطة الحقوقية أسماء الحيدري للجزيرة نت أنه قبل الغزو الأميركي كانت هذه الظاهرة نادرة في الفلوجة، وبعد 2004 أصبحت الولادات المشوهة تسجل بمعدل حالة أو أكثر في اليوم.

وفي السياق ذاته ذكر مصدر طبي في الفلوجة للجزيرة نت -طلب عدم الكشف عن اسمه- أن شهادات وفيات الأطفال المشوهين لا تذكر سبب الوفاة ولا تصف حالة الطفل المتوفى.

سالم العيساوي قال إن مجلس محافظة الأنبار يسعى لتوثيق الظاهرة (الجزيرة نت)
دعوة للتحقيق

الرسالة الموجهة إلى الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في هذه الظاهرة، وتشكيل لجنة محايدة تقوم بإجراء بحث كامل في مشكلة تزايد عدد التشوهات الخلقية وأمراض السرطان في العراق، وتقصي ما إن كانت هنالك جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية قد حدثت في الحرب الأميركية على هذا البلد.

ويؤكد رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة الأنبار الدكتور طالب حماد في تصريح للجزيرة نت أن السبب الرئيسي للولادات المشوهة وهو إشعاعات اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض اللذين استعملتهما القوات الأميركية والبريطانية، مؤكدا أن هذا التأثير لا ينحصر في الفلوجة وحدها، بل وصل إلى عموم مناطق المحافظة.

أما عضو مجلس المحافظة سالم العيساوي فيقول للجزيرة نت إن المجلس الجديد الذي تسلم المسؤولية مطلع العام الحالي لم يجد أي تقرير أو وثائق عن هذه الظاهرة، وهو ما يعزوه المسؤولون السابقون في المحافظة إلى عدم توفر أجهزة ومختبرات لهذا الغرض.

وأضاف العيساوي أن المجلس يسعى الآن إلى جمع وتوثيق أدلة كافية لمطالبة المجتمع الدولي والحكومة العراقية بإيجاد سبل لعلاج هذه الظاهرة، آملا تعاون المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني في كافة أنحاء العالم للحد منها.

المصدر : الجزيرة