الشرطة الألمانية فرضت إجراءات أمنية غير مسبوقة في محيط المحكمة (الجزيرة نت)

خالد شمت-دريسدن
 
جددت محاكمة قاتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني الجدل مجددا، بشأن التداعيات المختلفة لجريمة القتل التي شهدتها مدينة دريسدن مطلع يوليو/تموز الماضي، وتأثير الحكم المتوقع صدوره على صورة ألمانيا في الخارج.
 
وبمواكبة بدء جلسات محاكمة القاتل أليكس فينز الاثنين، حثت الحكومة الألمانية وسائل الإعلام العربية على الالتزام بالموضوعية في تقاريرها الإخبارية، عن الجريمة والمحاكمة التي أثارت اهتماما واسعا غير مسبوق في ألمانيا ومصر والعالم الإسلامي.
 
وفي المقابل دعا المعهد الألماني للمسؤولية الإعلامية وسائل الإعلام الألمانية الرسمية والخاصة إلى تدارك تقصيرها عند وقوع جريمة قتل الصيدلانية المصرية وإفراد تغطيات موسعة ودقيقة لجلسات محاكمة الجاني.
 
وقال المعهد في بيان أصدره بمناسبة بدء المحاكمة إن "متابعة هذه القضية يرتبط بسمعة ألمانيا وشرطتها وقضائها في الخارج الذي يراقب تعاطي السلطات والإعلام الألمانيين مع الحدث باهتمام بالغ".
 
وتمنى رئيس مجلس الأمناء في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نديم إلياس أن تسهم محاكمة قاتل الشربيني في انتهاج الحكومة الألمانية لسياسة جديدة تجاه الأقلية المسلمة تتجاوب مع مطالبها وتطلعاتها للقبول بها كمكون مجتمعي فاعل.
 
واعتبر إلياس خلال حضوره جلسات المحكمة أن جريمة قتل الصيدلانية المصرية تمثل إفرازا لوضع عام أسفر منذ سنوات عن تهميش قضايا المسلمين وتشجيع المتطرفين اليمينيين على التمادي في جرائمهم العنصرية.
 
مروة الشربيني باتت تعرف بشهيدة الحجاب  (الفرنسية)
انطباع كارثي
بدوره أشار الخبير البارز في قضايا الأقليات بالمجتمع الألماني فيرنر شيفاور إلى أن جريمة قتل مروة الشربيني ولدت لدى مسلمي البلاد انطباعا كارثيا مفاده أن من سيدافع عن نفسه بالطرق القانونية مثل الصيدلانية المصرية سيكون مصيره مماثلا لمصيرها.
 
ورأى أن جريمة دريسدن سلطت ضوءا قويا على تفشي العنصرية داخل ألمانيا وتزايد التمييز الموجه ضد النساء المحجبات منذ سبتمبر/أيلول 2001. وأشار إلى أن رفض الإسلام والخوف المرضي منه انتقل إلى  المجتمع الألماني.
 
وواصلت محكمة دريسدن الثلاثاء النظر في الاتهامات الموجهة للقاتل أليكس فينز, واستمعت إلى توصيف الطبيبة العدلية كريستين إيرفورت للطعنات القاتلة التي وجهها الجاني إلى مروة الشربيني التي كانت حاملا في شهرها الثالث.
 
وأوضحت الشاهدة أن المجرم غرس سكينه 16 مرة بعمق 18 سم في جسد ضحيته مما أحدث تهتكات في معظم أعضائها الداخلية، وإصابتها بنزيف داخلي وخارجي أدى إلى وفاتها على الفور.
 
وتحدثت خبيرة الطب الشرعي عن الإصابات البالغة التي أحدثها القاتل أليكس بزوج الضحية علوي عكاز عند محاولته حماية زوجته.
 
شهادة القاضي
واستمعت المحكمة إلى أقوال القاضي توم ماكيفسكي الذي وقعت جريمة القتل أثناء نظره في الدعوى التي أقامتها نيابة دريسدن، ضد أليكس فينز بسبب توجيهه عبارات عنصرية ضد المجني عليها مروة الشربيني.
 
وذكر ماكيفسكي أن "الصيدلانية المصرية ردت بأدب بالغ على أسئلة المحكمة وتعاملت بهدوء مع استفزاز الجاني الذي ردد أنه لا مكان لها ولأمثالها المسلمين في ألمانيا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول".
 
وأوضح الشاهد أن آخر كلمات الشربيني قبل هجوم أليكس فينز عليها بالسكين هي "الإسلام دين سلام، وأنا لا أفهم موقف المدعى عليه من المسلمين"، ولفت إلى أنه كان يمسك بورقة حينما انقض المدعى عليه بسرعة خاطفة على الشربيني ووجه إليها طعناته القاتلة أثناء خروجها من القاعة.
 
وقال القاضي -بصوت متحشرج كشف عن مغالبته لدموعه- إن الطعنات حدثت بسرعة خاطفة وكان لها صدى أشبه ببندقية سريعة الطلقات، وتحدث عن صراخه دون جدوى مطالبا الجاني بالكف عما يفعله. وشدد على أن البرود والهدوء الذي نفذ به القاتل جريمته كشف عن تخطيطه لها عن عمد وسبق إصرار وترصد.
 
القاضية غرمت القاتل لإخفائه ملامح وجهه  (الفرنسية)
أول سابقة
واستهلت رئيسة محكمة دريسدن بيرجيت فايجند جلستها الأولى الاثنين بالإشارة إلى أن السماح بحضور محامين من خارج ألمانيا وأوروبا موكلين عن أسرة الضحية يمثل سابقة من هذا النوع في القضاء الألماني.
 
وقضت رئيسة المحكمة خلال نفس الجلسة بتغريم القاتل 50 يورو لإخفائه ملامحه بغطاء للرأس ونظارة سوداء وعدم رده على أسئلتها وتوجيه ظهره للحضور.
 
وأعادت أسئلة القضاة والمحامين مشاهد الجريمة من جديد إلى ذهن علوي عكاز الذي تحول من زوج إلى أرمل وشاهد أول في قضية قتل زوجته مروة الشربيني.
 
اتهام الإعلام
وحمل هايكو باتلر المحامي الثاني للقاتل أليكس فينز "الدين الإسلامي والمنتمين إليه والتأثيرات المجتمعية مسؤولية الجريمة التي أقدم عليها موكله". وقال إن "الإعلام يقدم عن الإسلام حاليا صورة عديمة الرحمة".
 
ورفض القضاة خلال الجلسة الأولى طلب محاميـّا المتهم رد المحكمة استنادا إلى ما وصفاه بعدم حيادية مكان انعقادها، وتضامن القضاة مع زميلهم الشاهد توم ماكيفسكي الذي رأس المحكمة التي وقعت فيها الجريمة.
 
وفي تعليقه على الجلستين الأولى والثانية للمحكمة قال نقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب حمدي خليفة إن أسرة الشربيني تعتزم مقاضاة الشرطي الذي أطلق الرصاص على زوج ابنتهم، ورئيس المحكمة التي وقعت فيها الجريمة باعتباره المسؤول عن التسيب الأمني الذي سهل مهمة القاتل.
 
وأوضح خليفة الذي يحضر جلسات المحكمة كمراقب أن المحكمة ستستمع إلى مرافعات المحامين خلال الفترة من الخامس إلى العاشر من الشهر القادم قبل أن تصدر حكمها في الحادي عشر من نفس الشهر.

المصدر : الجزيرة