نقاط تفتيش أمنية انتشرت في العاصمة إسلام آباد (الجزيرة نت)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد

أثارت موجة العنف المتزايدة في باكستان علامات استفهام حول الطرف الذي يتحمل مسؤولية ما يجري, حركة طالبان أم الحكومة, وعلاقة ذلك بعمليات وزيرستان التي يراقبها رجل الشارع انتظارا للأمن.
 
يأتي ذلك أيضا على خلفية تضارب المواقف الحكومية بشأن وجود إطار زمني واضح للعمليات في وزيرستان. هذا التضارب وضع الشارع في حيرة من أمره, هل يساند عملية مفتوحة أم يضغط على الحكومة للتفاوض مع طالبان؟
 
وقد نجحت طالبان باكستان إلى حد كبير في نقل المعركة من جنوب وزيرستان إلى قلب المدن الباكستانية وعلى رأسها العاصمة إسلام آباد.
 
عمليات "انتحارية" وهجمات بالجملة كانت كفيلة بشل الحياة التعليمية بمختلف أنحاء البلاد، وإثارة الرعب في نفوس الناس وتحويل المدن الباكستانية لشبه ثكنات عسكرية مع مئات الحواجز الأمنية المنتشرة في كل مكان.
 

"
موقف الجيش يبدو أكثر صعوبة لحسم المعركة في وقت يرى فيه مراقبون أن الحل العسكري لن يزيد الوضع الأمني في البلاد إلا سوءا
"

ساحة حرب

يشبه نذير أحمد الموظف المتقاعد من وزارة الخارجية الوضع بأنه أقرب إلى ساحة حرب, ويقول للجزيرة نت إنه يشعر بقلق شديد على أولاده منذ تفجير الجامعة الإسلامية.
 
ويرجع أحمد ما يحدث إلى ما يسميها مؤامرة دولية ضد باكستان وإن كانت باسم طالبان, على حد تعبيره.
 
من جهته يقول جاويد خان وهو مالك لأحد المحلات التجارية في إسلام آباد إنه لم يشهد وضعا أمنيا مترديا "ولا حتى في عهد الجنرال برويز مشرف كما هو الحال الآن".
 
ويؤكد خان للجزيرة نت أنه لم يعد يشعر بالأمان في إسلام آباد وأن الأمر يعود في نظره إلى "دخول الحكومة في حرب بالوكالة عن أميركا اسمها الحرب على الإرهاب". كما يربط تدهور الوضع الأمني بشن الجيش عملية طريق النجاة في جنوب وزيرستان.
 
وبينما أعرب وزير الدفاع أحمد مختار عن أمله بإمكانية تحقيق النصر خلال شهر, أقر قائد الجيش الجنرال إشفاق كياني بأنه من الصعب تحديد إطار زمني لعملية طريق النجاة.
 
ويقول رئيس معهد غالوب لقياس الرأي الدكتور إعجاز جيلاني إن طالبان باكستان كانت تتمتع بدعم وتأييد 60% من الشارع الباكستاني قبل عامين, بينما هي اليوم تتمتع فقط بـ20% من تأييد الشارع مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت بأن ذلك يؤشر على أن الشعب "مع الدور السياسي للإسلام ولكنه ضد أعمال العنف بكل أشكالها".
 
جيلاني: تراجع تأييد الشارع لطالبان (الجزيرة نت)
ويرى جيلاني أن صورة الحكومة بنظر الشارع اليوم أسوأ من صورة طالبان، مضيفا أن 40% من الشعب أيدوا العملية العسكرية السابقة في وادي سوات بينما الرؤية لازالت غير واضحة بالنسبة لتأييد عملية طريق النجاة.
 
ويتحدث الجيش الباكستاني عن مقتل أكثر من 220 من مسلحي طالبان إضافة إلى تقدم متواصل على أرض المعركة، ومع دخول فصل الشتاء فإن موقف الجيش يبدو أكثر صعوبة لحسم المعركة في وقت يرى فيه مراقبون أن الحل العسكري لن يزيد الوضع الأمني في البلاد إلا سوءا.
 
الحل السياسي
وفي هذا الإطار يقول رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن إن تراجع الوضع الأمني يبرهن على أن الحل العسكري غير مجد، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت بأن الجيش حتى وإن تمكن من السيطرة على معاقل طالبان في وزيرستان فإنه لن يكون قادرا على القضاء على إنهاء المشكلة من جذورها.
 
ويرى أن البلاد وصلت لوضع تطالب فيه الحكومة كل مواطن بحماية نفسه معتبرا أنه لا بديل عن الحل السياسي لإنهاء التوتر.
 
وبينما لم يستبعد خالد رحمن قيام قوى خارجية بالضرب باسم طالبان بهدف إضعاف باكستان، وجه اللوم للحكومة والجيش بالحديث مطولا ولأشهر عن الاستعداد لعملية وزيرستان بما أعطى مزيدا من الوقت لطالبان وغيرهم بالتخطيط لشن هجمات المدن. 

المصدر : الجزيرة