قاري (يمين) أثناء تتويجها ملكة لجمال إندونيسيا (رويترز)

محمود العدم-جاكرتا
 
تواصلت ردود الفعل بين معارض ومؤيد لاختيار ملكة جمال إندونيسيا لهذا العام من إقليم آتشه, الذي يتمتع بحكم ذاتي خاص ويتوجه نحو تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
 
ولا يرجع الجدل الحاد إلى إجراء المسابقة التي تقام سنويا في البلاد رغم وجود معارضين لها، وإنما إلى اختيار لجنة المسابقة لهذا العام ممثلة إقليم آتشه قاري سانديوريفا, مما آثار حفيظة المؤسسات الدينية في الإقليم التي رأت في قرار اللجنة تحديا لتوجهات الإقليم لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

وفي الوقت الذي أكدت فيه اللجنة المنظمة للمسابقة –وهي تابعة لمؤسسة ملكة جمال إندونيسيا- أن سانديوريفا هي ممثلة لآتشه, رفضت مؤسسات الإقليم الدينية هذا التمثيل واعتبرته "خيانة تجلب العار".

معايير وشروط
وفي تصريح مكتوب خاص للجزيرة نت قال مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في مؤسسة "ملكة جمال أندونيسيا" ميجا أنكاسا إن مؤسسته ليست معنية بردود الفعل الغاضبة من قبل العلماء في آتشه, لأن معايير التمثيل المعتمدة لديهم كلها تنطبق على سانديوريفا.

 إبراهيم: المجلس أصدر فتوى بحرمة هذا النوع من المسابقات (الجزيرة نت)
وأوضح أن شروط التمثيل تتلخص في إقامة المرشحة في الإقليم أو الانتساب إليه أو الدراسة فيه, وهي الشروط التي تتمتع بها جميعا الملكة الجديدة التي اختارتها لجنة المسابقة, مؤكدا أن لدى سانديوريفا "وثائق من حكومة الإقليم تثبت هذا" وأن اختيارها جاء "لأنها الأفضل بين 37 مشاركة وليس لشيء آخر".

المؤسسة الدينية
من ناحيته أكد رئيس مجلس كبار العلماء في آتشه البرفيسور الحاج مسلم إبراهيم أن المجلس أصدر قبل هذا الجدل الدائر فتوى بحرمة هذا النوع من المسابقات لما فيه من فساد ومخالفات للشريعة الإسلامية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "المسألة الآن أصبحت مركبة فبالإضافة لمعارضتنا للموضوع من أساسه, فإننا فوجئنا بأن المتسابقة تنسب نفسها لآتشه مع أن بطاقتها الشخصية ليست من الإقليم", وتابع قائلا "إذا أرادت أن تشارك فهذا شأنها, لكن لا تحمل معها اسم آتشه".

وأكد أنه وجه نصيحة لها وللمؤسسة القائمة على المسابقة ألا تزور الإقليم في إطار جولتها في البلاد لأن هناك معارضة شديدة لاختيارها, مبينا في سياق متصل سعي علماء الإقليم لتطبيق أحكام الشريعة فيه وأن هذه الأحكام تسري الآن في ثلاث حالات هي الميسر وشرب الخمر والزنا.

أما النائب الإسلامي ريحان إسكندر فقال إن المعايير التي تم على أساسها اختيار سانديوريفا ممثلة عن آتشه ليست صحيحة, "فالذي قام بالاختيار هو مؤسسة ملكة جمال إندونيسيا ولم يتم الترشيح عبر عملية انتخاب محلي تشرف عليها حكومة الإقليم أو أي مؤسسة داخله, ولو حدث هذا فإنه سيواجه معارضة كبيرة لدى السكان".

وأكد أن الأمر تجاوز موضوع قانونية الترشيح والاختيار إلى قضية تحد لمشاعر الناس في الإقليم, "فالأصل أن يكون هناك احترام لهذه المشاعر، فيكفي أنها فازت, ولكن لا تنسب نفسها للإقليم رغم رفض الجميع لها".

حق المرأة
من جانبها رأت الأمينة العامة لمؤسسة "تحالف النساء الإندونيسيات" مسروحة أن الترشح للمسابقة هو حق يكفله القانون لكل مواطنة إندونيسية, "بل على العكس من واجب الدولة أن تسعى لتنمية الكفاءات لدى المواطنين وخصوصا إذا تعلق الأمر بالمرأة".

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن آتشه جزء من إندونيسيا التي "قبلت التعددية واحترام آراء الآخرين", والعمل على تطبيق الشريعة فيها هو مصلحة محلية لا يجوز أن تقدم على المصلحة الوطنية.

المصدر : الجزيرة