إسرائيل ماضية في تهويد القدس مطمئنة إلى هشاشة رد الفعل العربي (الجزيرة-أرشيف) 

محمد النجار-عمان
 
فتحت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة بمدينة القدس من تهويد  ومحاولات لتقسيم  المسجد الأقصى مجددا ملف القدس في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية بالذكرى الـ15 لتوقيعها.

وذكرت أوساط سياسية مطلعة أن عمّان أبلغت تل أبيب أن أي تغيير على وضع القدس والمسجد المبارك سيؤثر بشكل مباشر على معاهدة السلام.
 
وشهدت العاصمة ومدن أردنية مسيرات واعتصامات وندوات نادت بإجراءات عربية وأردنية فاعلة لحماية القدس ومساندة المقدسيين في تصديهم للاستيطان، ومحاولات السيطرة على الأقصى.
 
وقال ملك الأردن عبد الله الثاني في أكثر من مناسبة أن "القدس خط أحمر" واستدعت الحكومة القائم بالأعمال الإسرائيلي مرتين خلال الشهر الجاري للاحتجاج على محاولات مستوطنين وجنود اقتحام الأقصى.
 
التضحية مستبعدة
غير أن كتابا ومحللين انتقدوا الإجراءات الرسمية، وتحدث بعضهم عن أن الأردن لن يضحي بالسلام مع إسرائيل "حتى لو هدم الأقصى غدا" كما قال محلل فضل عدم الإشارة لاسمه.

وكشف وزير الأوقاف الأسبق وعضو اللجنة الملكية للقدس رائف نجم عن تغير في  تعامل الحكومات الإسرائيلية منذ عام 2001  مع "رعاية الأردن للمقدسات الإسلامية".
نجم: تقليل جهود حماية الأقصى يشجع تل أبيب على زيادة وتيرة التهويد (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت "الأردن يجد صعوبة بالغة في تنفيذ خطط ترميم المسجد الأقصى والحرم القدسي".
 
وأوضح نجم أن الأردن يسعى للحفاظ على القدس القديمة داخل الأسوار والتي تم وضعها منذ عام 1982 على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر المعتمدة من قبل منظمة اليونسكو، رغم محاولات إسرائيل المتواصلة لإزالة المدينة من هذه القائمة.
 
وأشار إلى أن أي تقليل من جانب المملكة لجهودها في حماية القدس والمسجد الأقصى سيشجع إسرائيل على زيادة وتيرة تهويدها للمدينة المقدسة.
 
ضعف
وتحدث وزير الأوقاف الأسبق عن أن هذا الدور يجابهه "ضعف عربي" في مساندة الدور الأردني، وأضاف "هذا الضعف تحول لانزعاج من الدور الأردني من جانب دول عربية كبيرة إضافة لعدم جدية السلطة الفلسطينية في حمل ملف القدس".
 
وبرأي نجم فإن "الدور السياسي الكبير من قبل جلالة الملك والحكومة للدفاع عن القدس، هناك ضعف كبير في دور وزارة الأوقاف المسؤولة عن الأوقاف في المدينة".
 
كما حمل وزير الأوقاف الحالي وكبار المسؤولين بالوزارة مسؤولية "ضعف دور الوزارة في الحفاظ على القدس" وزاد "لو انتظرت دوائر الأوقاف وقاضي القضاة في القدس وزارة الأوقاف لما فعلوا شيئا لحماية المقدسات الإسلامية".
 
استفزاز
وبرأي وزير الداخلية السابق سمير الحباشنة، فإن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في القدس "تشكل عنصر استفزاز غير مسبوق للأردن".
 
وقال للجزيرة نت "موضوع القدس اليوم يهدد مستقبل السلام بين الأردن وإسرائيل أكثر حتى من محاولة اغتيال (رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس) خالد مشعل عام 1997".
 
الحباشنة: للقدس وضعية خاصة (الجزيرة نت) 
وحول المواقف الأخيرة للملك عبد الله الثاني قال الحباشنة "يقف وراءها غضب وإنذار سياسي بأن الأردن لن يقبل أي وضع جديد في القدس".
 
وتحدث عن مسؤولية أردنية تاريخية وقانونية، مؤكدا أن قضية القدس "لها وقع خاص لدى الهاشميين".
يُذكر أن المادة التاسعة من معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 تنص على احترام إسرائيل "الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن".

وكان الملك الراحل الحسين بن طلال قد هدد عام 1997 بإلغاء معاهدة السلام إذا لم تقم إسرائيل بإرسال دوار مضاد للسم الذي استخدمته في محاولة اغتيال  مشعل في عمان.

المصدر : الجزيرة