متجر لبيع الاسلحة والذخيرة في محافظة عمران باليمن (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-عدن

شككت أوساط سياسية وبرلمانية يمنية في نجاح الجهود التي تبذلها السلطات الرسمية لمنع الاتجار بالأسلحة في بلد تسود فيه ثقافة حمل السلاح كتقليد قبلي متوارث.

وانتقد عضو لجنة التنمية في مجلس النواب اليمني صخر الوجيه بشدة قرار وزارة الداخلية الأخير الذي اكتفى بوضع عدد من تجار السلاح في القائمة السوداء.

وقال الوجيه للجزيرة نت إن القانون النافذ يجرم الاتجار بالأسلحة وكان الأحرى بالوزارة أن تحاكم هؤلاء التجار بدلا من وضعهم في القائمة السوداء، مؤكدا أن من وردت أسماؤهم في القائمة يستوردون الأسلحة بأنواعها بتصريحات من جهات رسمية باعتبار أن تلك الأسلحة تجلب لصالح الدولة.

ورأى الوجيه خطأ الأسلوب الذي تنتهجه السلطات إزاء الاتجار بالأسلحة وتساءل ما معنى أن تعتمد الدولة على تجار وسطاء لشراء احتياجاتها من الأسلحة؟ مؤكدا قدرة الدولة على منع السلاح وانتشاره والاتجار به إذا توفرت الإرادة والنية لديها.

صخر الوجيه (الجزيرة نت)
ولفت لوجود أسلحة يحرمها القانون تتداول بين القبائل اليمنية ومنها الرشاشات والمدفعية والقنابل والألغام ومضادات الطائرات وتستخدم في الحروب الدائرة بين تلك القبائل.

وكانت السلطات اليمنية نشرت مؤخرا قائمة سوداء بعدد من تجار الأسلحة والمستوردين لها، في مقدمتهم رئيس اللجنة الرئاسية لإحلال السلام بصعدة فارس مناع شقيق محافظ المحافظة.

لكن عضو البرلمان الوجيه اعتبر هذا الإجراء اعترافا ضمنيا بأن شخصيات نافذة في الدولة على صلة بهؤلاء التجار وأن خلافا في العقود بين الطرفين أدى إلى وضع أولئك التجار في القائمة السوداء ونشرها على الملأ في بادرة هي الأولى من نوعها.

وهناك ثمة من يرى أن منع حمل السلاح والاتجار به في اليمن طريقه لا يزال طويلا وشاقا بدليل الحملات السابقة التي نفذتها وزارة الداخلية -تطبيقا لقرار لمنع حمل السلاح في عواصم المحافظات الصادر في العام 2007- أسفرت عن ضبط بضعة آلاف من القطع مقارنة بخمسين مليون قطعة سلاح تتوفر في اليمن بحسب إحصائيات شبة رسمية.

ويشير الإعلامي والكاتب رفيق مدي إلى أن السلاح تجارة شبه رسمية يدخل فيها أشخاص نافذون ومنعها بشكل قاطع أمر صعب، موضحا أن هؤلاء يقومون بدور الوسيط بين البائع والمشتري.

وقال مدي للجزيرة نت لا يوجد قانون في اليمن يجيز استيراد السلاح، مؤكدا أن الاستيراد يتم عبر نافذين وبموافقة الدولة.

عبدالباري طاهر (الجزيرة نت)
ووصف الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري طاهر أسلوب تعاطي الدولة مع تجار السلاح بالخاطئ، وتساءل "هل يعقل أن توجه لتجار السلاح ما يشبه الإنذار الكتابي".

وتحدث طاهر عن سفينة محملة بالأسلحة وصلت إلى ميناء عدن بوثائق مزورة، معتبرا ذلك دليلا على مستوى الخلل الذي آلت إليه الأوضاع باليمن.

وانتقد معالجة الدولة لهذه المسألة مطالبا بضرورة محاكمة تجار السلاح محاكمة عادلة بدلا من إدخالهم في القائمة السوداء لأن تجارة من هذا النوع لا تهدد اليمن فحسب وإنما تهدد الدول المحيطة به.

أسواق السلاح
وعزا رئيس منظمة دار السلام لمكافحة العنف عبد الرحمن المروني سبب انتشار الأسلحة باليمن إلى عدم ثقة اليمنيين في قدرة السلطات القضائية والأمنية في حل النزاعات بين القبائل لافتا إلى وجود 13 سوقا لبيع السلاح تنتشر في أرجاء مختلفة من اليمن، وتضم مئات المحال التجارية، وأن العديد من هذه المحال توجد في منطقتي "جيهان"، على بعد ثلاثين كلم جنوب شرق صنعاء و"أرحب" على بعد أربعين كلم من العاصمة.

المصدر : الجزيرة