العلاقات مع إسرائيل تحظى بمعارضة واسعة في الشارع الأردني (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

على الرغم من حالة شبه الإجماع الرسمية والشعبية في الأردن على أن معاهدة وادي عربة للسلام مع إسرائيل الموقعة قبل 15 عاما تمر اليوم بأسوأ مراحلها، فإن مراقبين يجزمون بتأثر السياسة الخارجية الأردنية سلبا بالمعاهدة.

ووقعت عمان وتل أبيب معاهدة سلام أنهت حالة العداء بين البلدين في الـ25 من أكتوبر/تشرين الأول 1994، بحضور الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في منطقة وادي عربة جنوبي الأردن.

ويرى النائب في البرلمان الأردني، والخبير في شؤون السياسة الخارجية الأردنية الدكتور محمد أبو هديب أن السنوات الأولى لمعاهدة وادي عربة شهدت اندفاعا أردنيا نحو السلام والتطبيع مع إسرائيل.

وقال للجزيرة نت "هذا الاندفاع سببه أن الأردن كان يطمح لتحقق السلام على مختلف المسارات سواء الفلسطيني وبقية المسارات العربية". وبرأيه فإن السياسة الخارجية للحكومات الإسرائيلية "دمرت آفاق السلام وأحرجت الأردن والدول العربية المعتدلة التي تراهن على السلام".

  أبو هديب: العلاقة مع إسرائيل باتت عبئا على الأردن (الجزيرة نت) 
رهان خاسر
ويلفت إلى أن الرهان على السلام مع إسرائيل "بات خاسرا" في ظل سياسات الحرب والاستيطان، إضافة لسياسة الإدارة الأميركية الحالية برئاسة باراك أوباما التي "شكلت خيبة أمل كبيرة" لمعسكر السلام العربي.

ويرى مراقبون أنه وفيما كانت اللقاءات بين المسؤولين الأردنيين والإسرائيليين "روتينية" في سنوات المعاهدة الأولى، فإن هذه اللقاءات باتت "متباعدة" في السنوات الأخيرة.

ويوضح أبو هديب أن ثوابت السياسة الخارجية الأردنية تقوم على ضرورة قيام "دولة فلسطينية قابلة للحياة"، ويرى أن عدم قيام هذه الدولة "يجعل السلام غير مجد بالنسبة للأردن".

وفيما يؤكد الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني أن إستراتيجية الأردن "لا تزال تقوم على السلام كخيار لحل الصراع في المنطقة"، إلا أنه يؤكد أن علاقة عمان بتل أبيب "باتت عبئا على الأردن لا سيما في علاقاته العربية، لا سيما مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين".

ويكتفي أبو هديب بحديث العاهل الأردني مؤخرا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية واعتباره أن السلام مع إسرائيل يتجه نحو البرود، ويقول "مضمون هذا الحديث أن المعاهدة الأردنية الإسرائيلية أفرغت من مضمونها".

ورغم التمسك الرسمي بالسلام مع إسرائيل كخيار إستراتيجي فإن الأطر الشعبية الأردنية اعتبرت منذ اليوم الأول أن هذا السلام قلب أولويات السياسة الخارجية.

وكان تقرير سياسي داخلي لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية -أكبر أحزاب المعارضة- صدر في أغسطس/آب الماضي اعتبر أن الأردن "لا يزال منخرطا على الصعيد السياسي في المشروع الأميركي الصهيوني الذي يقضي بتصفية القضية الفلسطينية وفقا للرؤية الصهيونية".

 ملحس: دول الممانعة تتوجس من الأردن (الجزيرة نت)
ممر خطير
وبرأي الوزير والنائب السابق الدكتور عبد الرحيم ملحس أن الدول العربية التي لم توقع اتفاقيات سلام مع إسرائيل خاصة من دول ما يعرف بـ"معسكر الممانعة" تتوجس من التعامل مع الأردن منذ توقيعه اتفاق سلام مع إسرائيل.

وقال ملحس للجزيرة نت إن "نظرة الدول العربية للأردن تحولت بعد وادي عربة من كونه حاجزا بين إسرائيل والعرب إلى اعتباره ممرا خطرا لإسرائيل نحو العرب".

ويقول البرلماني المعارض إن "شراكة الأردن بالسلام" حولت دوره من طرف في القضية الفلسطينية إلى وسيط في كثير من الأحيان بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهو ذات الدور المصري.

وأضاف أنه بدلا من أن تحمي المعاهدة الأردن "كما روج لذلك من وقعوها"، فقد "بات الأردن مطالبا وفقا لنص المادة الثامنة من المعاهدة بالعمل على توطين اللاجئين وهو ما يشكل خطرا عليه وعلى مستقبل قضية اللاجئين كأحد ركائز القضية الفلسطينية الرئيسية".

ويعتبر ملحس أن "السياسة الخارجية الأردنية لم تعد مستقلة منذ توقيع معاهدة وادي عربة"، ويضيف أن البلاد أصبحت تتحرك "في إطار ضيق عنوانه الحفاظ على المعاهدة"، وأن السياسة الخارجية "ليست سوى إملاءات أميركية غير معنية بمصالحنا الذاتية".

وفيما يستمر المعارضون بترديد المطالبات بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، يؤكد سياسيون شبه رسميين أن ظروفا معقدة تحكم تعامل الأردن مع المعاهدة، رغم مطالبتهم بتغيير أدوات التعاطي معها.

المصدر : الجزيرة