سجن بلجيكي مستأجر في هولندا
آخر تحديث: 2009/10/25 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/25 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/7 هـ

سجن بلجيكي مستأجر في هولندا

 السجون البلجيكية تعاني من الاكتظاظ (رويترز-أرشيف)
 
هالة الساحلي-بروكسل
 
يكلف كل نزيل في سجن بلجيكي الحكومة قرابة 127 يورو يوميا، لكن هذا المبلغ سيرتفع بعدما ابتكرت السلطات خطة غير مسبوقة لمواجهة اكتظاظ السجون باستئجارها سجنا من جارتها هولندا، رغم معارضة بعض الأحزاب السياسية، معتمدة في خطوتها هذه على عاملي اللغة وإقامة العائلة لمنح السجناء مزيدا من الرفاهية.
 
واعتبارا من مطلع يناير/كانون الثاني القادم سترحل السلطات البلجيكية 500 سجين بينهم مائة هولندي من سجن فوغد - الذي سيقفل لاحقا- إلى سجن تلبورن الهولندي لقضاء مدّة عقوبتهم.
   
وسيكلف استئجار سجن تلبورن الهولندي الحكومة البلجيكية تسعين مليون يورو لمدّة ثلاث سنوات بمعدل ثلاثين مليون يورو سنويا أي ما يقارب 167 يورو يوميا لكل نزيل مرحل، مقابل ما كان يكلفه النزيل البلجيكي في سجن محلي.
 
وتعزو الحكومة الهولندية ارتفاع التكلفة إلى كبر زنزاناتها وتواجد العديد من الرفاهية الفردية في هذا السجن.
 
ورغم غلاء تكلفة المشروع وعجز الحكومة عن تمويله، إضافة إلى النقد اللاذع الذي يتعرض له المشروع، فإن وزير العدل البلجيكي -الفلمنكي الأصل- ماض في إنجاز قراره لأنه  حسب مساعدة المتحدّث الرسمي لوزير العدل البلجيكي ستيفان دور كليرك فإن سجن فوغد كان سيقفل وسيتم تسريح العاملين فيه. 
 
وأثارت هذه التكلفة المرتفعة حفيظة بعض السياسيين البلجيكيين ودفعت بعض الأحزاب المشاركة في الحكومة البلجيكية الحالية إلى الإعراب عن امتعاضهم ولكن دون الوصول إلى حد ّرفض المشروع.
 
وقد لجأ وزير العدل البلجيكي إلى استئجار السجن من هولندا لمواجهة اكتظاظ السجون في بلاده بانتظار تسلمه السجون المبرمج بناؤها قريبا.
 
فالسجون البلجيكية تعاني من اكتظاظ كبير إذ يتقاسم أكثر من عشرة آلاف سجين بلجيكي ثمانية آلاف و334 زنزانة بخلاف المحكومين قضائيا الذين أطلق سراحهم لعدم وجود أماكن لسجنهم.
 
سجن بحراسه
كما أن السلطات القضائية في بلجيكا بحاجة إلى سجون لإيداع المحكوم عليهم ولذا لم يتردد الوزير في تقديم طلب استئجار السجن مع حراسه الهولنديين.
 
وطبقا لما صرحت به بلينبغق لسفلو مساعدة المتحدّث الرسمي لوزير العدل البلجيكي للجزيرة نت فإن اختيار المساجين سيتم حسب عاملين الأول إتقان اللّغة الفلمنكية القريبة من اللغّة الهولندية والثاني مكان إقامة عائلة السجين.
 
وزير العدل البلجيكي يشرح مشروع استئجار السجن الهولندي
ويعتبر اعتماد اللّغة معطى حيويا لأنه ورغم تعيين بلجيكيّ في منصب مدير السجن فإن حراسه الذين سيكونون تحت إمرته هم من أصل هولنديّ وسيطبقون القانون الهولندي كإطار للنظام الدّاخليّ وأما القانون البلجيكي فسيتم العمل به فقط لتحديد صفة الزائرين.
 
وأما اعتماد مكان سكن العائلة كمعطى ثان فإن ذلك لتقريب عائلات المساجين المقيمة في شمالي بلجيكا أو على الحدود البلجيكية الهولندية من ذويهم وعدم قطع صلّة الرحم، فالمعاقبون هم السجناء وليست عائلاتهم، وفق المتحدثة البلجيكية.
 
"أوروبا السجون"
ولدى استفهام الجزيرة نت عن مدى رمزية هذا الإجراء كان الجواب أنه يمكن اعتبار المبادرة نوعا من التعاون البلجيكي الهولندي. ويطرح تساؤل ما إن ستكون بلجيكا سباقة في إرساء نمط جديد من التعاون الأوروبي؟
 
فبعد "أوروبا الدفاع" و "أوروبا الهجرة" هل ستشهد أوروبا ميلاد "أوروبا السجون" خاصة وأن نسبة السجناء تقل في عدد من البلدان الأوروبية لترتفع في بلدان أوروبية أخرى على غرار فرنسا التي تصل نسبة سجنائها إلى 120.5% مقابل 85.9% عند جارتها سويسرا طبقا لإحصائيات مجلس أوروبا.
 
لكن الناطق الرسمي للمفوض الأوروبي المختص بالعدل والحريات السيد ميكالي شركوني نفى أي تدخل للمفوضية في مثل هذه المشاريع أو في الشؤون المحلية للبلدان الأوروبية.
 
علما أن المفوضية الأوروبية تعمل جاهدة على تنسيق سياسات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في كل المجالات بما فيها العدل والداخلية والهجرة واللجوء وصولا إلى أمور المشاكل الاجتماعية كالطلاق وغيرها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات