سفر توران: القناة الجديدة ستتناول الملف الفلسطيني بشكل موضوعي وليس في إطار سياسي (الجزيرة نت)
وسيمة بن صالح-إسطنبول
اللغة هي المفتاح السحري لمعظم الأبواب المغلقة بين الثقافات والشعوب. ويبدو أن حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان استفادت من هذه المقولة وقررت استخدامها لوقف الرنين المتواصل لأجراس صراعات الماضي بين العرب والأتراك.

ففي خطوة طال انتظارها قررت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون التركية تي آر تي إطلاق قناة فضائية ناطقة باللغة العربية ستطل على المشاهد العربي ببرامجها في القريب العاجل.

يأتي إطلاق هذه القناة في وقت تشهد فيه ساحة العلاقات العربية التركية تقدما ملحوظا، إلا أن البعض يرى أن مثل هذه الخطوة رغم تأخرها فهي تصب في الاتجاه الصحيح.

قرار متأخر
لقد جاء هذا القرار متأخرا مع الأسف، لكن وكما يقال "كل تأخيرة فيها خيرة"، بهذه الجملة يستهل المنسق العام لهذه القناة سفر توران كلامه، ويشير إلى أن تركيا تشترك مع الشعوب العربية في التاريخ والثقافة وحتى المستقبل، وكان من الطبيعي أن تطلق مثل هذا المشروع مبكرا، خاصة أنه حتى بعض الدول الغربية أصبح لها قنواتها العربية.

يضيف ملخصا مراحل إنجاز هذا المشروع قائلا إن مؤسسة تي آر تي التركية العريقة والكبيرة لها علاقات تاريخية عميقة مع مجموعة من المحطات العربية الرسمية، مشيرا إلى أنه شخصيا تربطه علاقات مع العديد من الإعلاميين والمثقفين العرب.

وأشار إلى أن سؤالا تبادر إلى أذهان القائمين على القناة يتعلق بالشيء الذي سيميزها عن باقي القنوات العربية التابعة للدول الأخرى والتي يقدر عددها بالمئات؟ وكانت الإجابة أن القناة لن تكون إخبارية، بل عامة، تخاطب كل مشاهد عربي بدون استثناء، وأنا أقول "سوف نقدم القهوة التركية لكل بيت عربي من الخليج إلى المحيط".

القائمون على القناة سيكشفون عن اسمها أثناء الافتتاح الرسمي لها في غضون فترة لن تزيد عن ثلاثة أشهر

مسؤولية مزدوجة
يؤكد توران أن عمل القناة سيكون في اتجاهين، الأول تعريف الأتراك بمختلف جوانب حياة العرب، وذلك عبر برامج تسجل في الدول العربية مع ترجمة باللغة التركية، في حين الاتجاه الثاني سيتيح للمشاهد العربي رؤية البانوراما التركية كما لو كان في الداخل.

كما أن هناك برامج –يضيف توران- ستجمع مثقفين عربا وأتراكا معا لمناقشة قضايا تهم المنطقة، وتبادل الأفكار بشأنها مباشرة وبدون وسيط غربي، وأضاف "طبعا ستكون القضية الفلسطينية حاضرة بالتأكيد، لكننا لن نسيس القضايا، سنحاول تناولها بشكل موضوعي لأننا نبقى في الأخير محطة إعلامية و ليس حزبا سياسيا".

واشار إلى أن القناة ستعرض أيضا أعمالا درامية تركية، وأخرى موجهة للطفل العربي عبر دبلجة بعض الأفلام الكرتونية ذات الإنتاج التركي باللغة العربية، لافتا إلى أن القناة ستعتمد اللغة العربية الفصحى إلى جانب لغة خليط بين الفصحى وبعض اللهجات العربية في بعض البرامج ذات الطابع غير السياسي.

وينتظر أن يكشف القائمون على القناة عن اسمها أثناء الافتتاح الرسمي في غضون فترة لن تزيد عن ثلاثة أشهر، وسيكون بالإمكان التقاط القناة عبر أقمار عرب سات، ونايل سات وترك سات.

المصدر : الجزيرة